دمشق، سوريا – أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأحد، عن توقيع اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، يقضي بوقف إطلاق النار ودمج مقاتليها ضمن القوات الحكومية، مما ينهي فعلياً نفوذ الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق البلاد.
من جانبه، أكد قائد “قسد”، مظلوم عبدي، قبوله بالاتفاق بهدف تجنب اندلاع حرب واسعة النطاق. ويمثل هذا التطور ضربة قاصمة لطموحات الأكراد في الحفاظ على الإدارة الذاتية التي أسسوها خلال سنوات النزاع، والتي شملت مؤسسات مدنية وعسكرية أدارت مناطق واسعة.
بنود الاتفاق وتداعياته
جاء الإعلان بعد اشتباكات عنيفة امتدت إلى مدينة الرقة، وتقدم كبير للقوات الحكومية أجبر القوات الكردية على الانسحاب من عدة جبهات. وقال الشرع في تصريح صحفي: “أوصي الآن بوقف إطلاق النار بشكل كامل”، معرباً عن أمله في أن يكون الاتفاق “بداية جيدة للبناء والتنمية والإعمار”.
ووفقاً للنص الكامل للاتفاق الذي نشرته الرئاسة السورية، تتضمن البنود الرئيسية ما يلي:
* **دمج كامل:** دمج قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الكردية (الأسايش) ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.
* **تسليم فوري:** تسليم الإدارة الذاتية لمحافظتي دير الزور والرقة إلى الحكومة السورية.
* **ملف المعتقلين:** تتولى دمشق مسؤولية ملف سجناء تنظيم “داعش” وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
* **مناصب عليا:** يمنح الاتفاق قيادة “قسد” الحق في ترشيح شخصيات لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية، بما في ذلك منصب محافظ الحسكة.
السياق الميداني والدولي
يأتي هذا الاتفاق بعد هجوم بدأته القوات الحكومية مطلع الشهر الحالي من حلب، تمكنت خلاله من طرد مقاتلي “قسد” من حيين رئيسيين والتقدم نحو الرقة ودير الزور. وسبق الإعلان انسحاب مفاجئ لقوات “قسد” من مناطق واسعة في ريف دير الزور الشرقي، بما في ذلك حقلي العمر والتنك النفطيين، بالإضافة إلى مدينة الطبقة وسد الفرات.
وقد أشاد المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي التقى بالطرفين، بالاتفاق ووصفه بأنه “نقطة تحول مفصلية”. كما أعربت تركيا، الداعمة للحكومة السورية، عن أملها في أن يسهم الاتفاق في تحقيق “الاستقرار والأمن” في المنطقة.






