المقدمة: تتجه أنظار أوساط السينما العالمية يوم الأحد إلى حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعون، وسط منافسة محتدمة بين فيلمي “سينرز” و”وان باتل أفتر أناذر” على جائزة أفضل فيلم، الجائزة الأكثر قيمة وهيبة في صناعة السينما العالمية. يشير النقاد إلى أن المنافسة على جائزة أفضل فيلم هذا العام تكاد تنحصر بين الفيلمين، حيث يتصدر “سينرز” من إخراج راين كوغلر وبطولة مايكل بي جوردان بـ 16 ترشيح قياسي، بينما يتابعه “وان باتل أفتر أناذر” من إخراج بول توماس أندرسون وبطولة ليوناردو ديكابريو بـ 13 ترشيح.
قال كلايتن ديفيس من مجلة “فاراييتي” لوكالة فرانس برس إن أياً من الفيلمين يمكن أن “يحطم أرقاماً قياسية في جوائز الأوسكار”. سيقدم حفل الأوسكار الممثل الكوميدي كونان أوبراين للسنة الثانية على التوالي، وسيُبث مباشرة على قناة “إي بي سي” و”هولو” اعتباراً من الساعة الرابعة بعد الظهيرة بتوقيت لوس أنجليس (الساعة 11 مساء بتوقيت جرينتش)، مع عروض موسيقية حية. وسط تصعيد التوترات السياسية واشتداد حرب الشرق الأوسط، شددت شرطة لوس أنجليس الإجراءات الأمنية في شوارع هوليوود.
“سينرز” يتصدر بـ 16 ترشيح قياسي
يروي فيلم “سينرز” قصة أخوين توأمين يعودان إلى موطنهما في الجنوب العميق من الولايات المتحدة في عالم خارق للطبيعة ومنقسم عنصرياً في الثلاثينيات من القرن العشرين. يتصدر الفيلم سباق الأوسكار بـ 16 ترشيح، مساوياً رقماً قياسياً سابقاً لعدد الترشيحات. يعكس العدد الكبير من الترشيحات الاعترافاً واسع النطاق من الأكاديمية عبر فئات متعددة وإنجازات تمثيلية متنوعة.
قد يصبح المخرج راين كوغلر، المعروف بفيلم “بلاك بانثر”، أول شخص أسود يفوز بجائزة أفضل مخرج في تاريخ جوائز الأوسكار البالغ 98 سنة، وهو ما يمثل علامة فارقة تاريخية مهمة في أكثر حفل توزيع جوائز تأثيراً في صناعة السينما العالمية.
إنجازات “سينرز” التمثيلية والتقنية
يعكس عدد الترشيحات الكبير لـ”سينرز” إنجازات في التمثيل والسينماتوغرافيا والتصميم الإنتاجي والفئات التقنية. يبدو أن الفيلم حقق دعماً واسعاً من ناخبي الأكاديمية عبر مجموعات تصويتية متنوعة. احتمالية فوز كوغلر بجائزة أفضل مخرج ستمثل اعترافاً تاريخياً بإنجاز إخراجي ظلت الأكاديمية تتجاهله لعقود طويلة.
“وان باتل أفتر أناذر” يتحدى برقم 13 ترشيح
يروي فيلم “وان باتل أفتر أناذر” قصة ثوري سابق تُطارد ابنته المراهقة جندي متطرف يؤمن بتفوق العرق الأبيض خلال فترة زمنية اتسمت بعمليات هجم على المهاجرين والتطرف السياسي. يعالج الفيلم التوترات السياسية الأمريكية المعاصرة من خلال عدسة تاريخية.
يعتبر المخرج بول توماس أندرسون أحد أبرز الأصوات في السينما الأمريكية المعاصرة، لكنه لم يفز بأي جائزة أوسكار رغم 11 ترشيحاً سابقاً عن أفلام منها “ذير ويل بي بلاد” و”بوغي نايتس”. استمرار خسارته بالرغم من الاستحسان النقدي المستمر جعله شخصية يتعاطف معها العديد من الناخبين.
سجل أندرسون في الأوسكار وشعور الناخبين
قال ناخب بالأكاديمية طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس إنه صوت لصالح أندرسون “بسبب مجمل أعماله” لكنه اعترف بأن الاختيار كان “صعباً جداً”، مضيفاً “قالوا حان الوقت. أعتقد أن الأكاديمية ستكرم أندرسون. لكن هذا لا يعني أن راين كوغلر لا يستحق ذلك”.
تكشف تعليقات الناخب عن عدم يقين عميق داخل الأكاديمية بشأن الجدارة والاعتراف التاريخي، مما يشير إلى جدل حقيقي داخل الهيئة حول ما إذا كانت حياة أندرسون المهنية الطويلة من الأعمال المستحسنة تبرر الاعتراف أم أن إنجاز كوغلر التاريخي كأول مخرج أسود يفوز بجائزة أفضل مخرج يأخذ الأسبقية.
منافسة أفضل ممثل تشتد بين ديكابريو وجوردان
بدا تيموثي شالاميه لفترة طويلة الخيار الأمثل للفوز بجائزة أفضل ممثل لأدائه دور لاعب بينج بونج في الخمسينيات في فيلم “مارتي سوبريم”. لكن سلسلة من التعليقات غير الموفقة، كان آخرها رفضه للباليه والأوبرا باعتبارهما شكلين فنيين “لا يهتم بهما أحد”، أدت إلى تراجع فرص هذا الممثل الموهوب البالغ من العمر 30 سنة.
تشير تعليقات الناخبين إلى أن الأكاديمية بدأت بشكل متزايد تتجاهل التصريحات الشخصية للممثلين، مركزة بدلاً من ذلك على الأداء التمثيلي نفسه. توقع الناخب أن يفوز مايكل بي جوردان في هذه “المنافسة المحتدمة”، محتجاً بأن نجم “سينرز” فاز بجائزة نقابة ممثلي الشاشة هذا الشهر.
قال ديفيس إن “هذا أداء نجم سينمائي لا نحصل عليه كثيراً”، لكنه لم يستبعد احتمالية فوز ديكابريو أو إيثان هوك (“بلو مون”).
حقل أفضل ممثل يعكس أساليب تمثيلية متنوعة
يشمل حقل أفضل ممثل أساليب أداء متنوعة: الأداء التقنية لشالاميه، والشدة الدرامية لديكابريو، ودراسة الشخصية لهوك، والأداء الثنائي لجوردان تعرض منهجيات تمثيلية متباينة. سيعكس اختيار الأكاديمية التفضيلات بين مجموعات ناخبين متنوعة ومختلفة.
فئات الدور الثانوي تعرض عمقاً فنياً
في فئة أفضل ممثل في دور ثانوي، يبرز شون بن عن دوره الفكاهي والمريع في “وان باتل أفتر أناذر”. لكنه يواجه نجم عالمي مثل ستيلان سكارسغارد (“سنتيمنتال فاليو”) والممثل المخضرم ديلروي ليندو، الذي حصل على أول ترشيح له لجائزة الأوسكار في سن 73 سنة عن فيلم “سينرز”.
قد تذهب جائزة أفضل ممثلة في دور ثانوي إلى إيمي ماديغان عن دورها في “ويبنز”، أو تيانا تايلور (“وان باتل أفتر أناذر”)، أو وونمي موساكو (“سينرز”).
الاعتراف بالأداء الثانوي
غالباً ما تعترف فئات الأداء الثانوي بالممثلين الذين يضيفون عمقاً للشخصيات الثانوية. تمثل الشدة الفكاهية لبن والوزن الدرامي لسكارسغارد والحضور الراسخ لليندو في أول ترشيح له مسارات مختلفة للاعتراف بالدور الثانوي. تعرض حقل أفضل ممثلة في دور ثانوي تنوعاً مماثلاً عبر العمر والخلفية وأسلوب الأداء.
منافسة الفيلم الدولي تسلط الضوء على السينما العالمية
يجب أن تثبت فئة أفضل فيلم دولي منافسة قوية، لا سيما بين “سنتيمنتال فاليو” و”ذي سيكرت إيجنت”. يقود الفيلمان منافسة الفيلم الدولي، يمثلان تقاليد سينمائية إقليمية مختلفة وأساليب سرد أفلام متباينة.
يتنافس أيضاً فيلم تونسي “صوت هند رجب” (“الصوت الداخلي لهند رجب”)، مما قد يمثل وجهات نظر دولية مهمة حول الصراعات المعاصرة والتجربة الإنسانية.
الرسوم المتحركة والأفلام الوثائقية
تعترف فئات الرسوم المتحركة والأفلام الوثائقية بالإنجازات خارج السينما الروائية الحية. تتنافس الأفلام المتحركة والأفلام الوثائقية التي تعالج القضايا المعاصرة والموضوعات التاريخية، وفر هذه الفئات الاعتراف الأكاديمي لأساليب صنع الأفلام المتنوعة والموضوعات المختلفة.
حفل تكريم الراحلين من رموز السينما
سيكرّم الجزء السنوي للفنانين الراحلين مؤخراً روبرت ريدفورد، الذي توفي في سبتمبر 2025، وروب راينر، الذي قُتل في ديسمبر 2025. يمثل كلا الشخصيتين إسهامات جوهرية في السينما الأمريكية عبر عقود متعددة وأنواع أفلام متنوعة.
عرض بربرا سترايساند التكريمي المحتمل
رفض منتجو الحفل التعليق على تقارير تفيد بأن باربرا سترايساند ستغني أغنية تكريمية لزميلتها في فيلم “ذي واي وي وير”. إذا تأكدت هذه المعلومات، فسيضيف عرض كهذا وزناً عاطفياً للحفل والاعتراف بالشراكات السينمائية الأيقونية.
النشاط السياسي ومنصة حفل الأوسكار كسابقة تاريخية
توفر حفلة توزيع جوائز الأوسكار تقليدياً منصة عالية الرؤية للتصريحات الاجتماعية والسياسية. بدءاً من تصريح الممثلة فانيسا ردغريف بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة مساندة عام 1978 مدعومة للثورة الفلسطينية، أصبحت حفلات الأوسكار أحياناً منصات للتصريحات السياسية رغم المقاومة المؤسسية.
كان تصريح المخرج مايكل مور عام 2003 عند فوزه بجائزة أفضل فيلم وثائقي يتضمن تصريحات معادية للحرب ضد العراق: “نحن ضد الحرب. العار عليك يا مستر بوش”. انقسمت ردود الفعل بين المؤيدين والمعارضين.
السياق التاريخي للنشاط في حفلات الأوسكار
وفقاً لتقارير مجلة “فاراييتي”، دعا الممثل جاك نيكلسون عام 2003 ممثلين مرشحين للأوسكار (مايكل كين، دانيال داي لويس، نيكولاس كيج، أدريان برودي) إلى منزله، واقترح عليهم مقاطعة حفل الأوسكار احتجاجاً على حرب العراق. وافق الجميع باستثناء برودي، الذي اعترض قائلاً إنها أول ترشيح له وقد لا تتكرر كثيراً.
بعد 23 سنة، اندلعت حرب جديدة في المنطقة نفسها ضد عدو مختلف. الفارق هذه المرة أن الاستطلاعات تشير إلى معارضة واسعة للحرب الحالية داخل الولايات المتحدة، مقابل دعم محدود للحرب على العراق آنذاك، مما يزيد احتمالية تحول منصة الأوسكار إلى ساحة جدل سياسي قد نسمع فيها أصواتاً مؤيدة ومعارضة للحرب.
تشديد الإجراءات الأمنية وسط التوترات الجيوسياسية
شددت شرطة لوس أنجليس الإجراءات الأمنية في شوارع هوليوود وسط التوترات السياسية المتصاعدة واشتداد حرب الشرق الأوسط. يعكس الموقف الأمني الاعتراف الرسمي بأن التجمعات العامة عالية الملفات تتطلب تدابير حماية معززة خلال فترات التوتر الجيوسياسي المتزايد.
حفل الأوسكار كمرآة للثقافة المعاصرة
يعكس حفل جوائز الأوسكار الثامن والتسعون الإنجازات السينمائية المعاصرة والانشغالات الثقافية الأوسع. يعالج “سينرز” سرديته الخارقة للطبيعة، و”وان باتل أفتر أناذر” إلحاحه السياسي، وغيرهما من الأفلام المرشحة مواضيع الهوية والتاريخ والصراع الاجتماعي التي تتردد مع الجماهير المعاصرة.
الموقف السياسي للحفل يعكس انقسامات المجتمع الأمريكي الأوسع بشأن التدخل العسكري والتمثيل والاعتراف التاريخي داخل السينما والثقافة الأوسع.
الخاتمة:
سيحدد حفل جوائز الأوسكار الثامن والتسعون يوم الأحد الفائز بجائزة أفضل فيلم بين “سينرز” (16 ترشيح) و”وان باتل أفتر أناذر” (13 ترشيح)، مع إمكانية تاريخية لراين كوغلر ليصبح أول مخرج أسود يفوز بجائزة أفضل مخرج. سيقدم الممثل الكوميدي كونان أوبراين الحفل للسنة الثانية على التوالي وسط إجراءات أمنية معززة تعكس التوترات الجيوسياسية. ستكون الحفل على الأرجح منصة للتصريحات السياسية بشأن صراع الشرق الأوسط المستمر، مما يعكس السابقة التاريخية لحفلات الأوسكار كمنصات للنشاط الاجتماعي والتصريحات السياسية.






