لندن، المملكة المتحدة – تفاعلت أسواق النفط العالمية بشكل مباشر مع تصاعد التوترات في إيران، مدفوعة بالاحتجاجات الداخلية والقمع الذي تمارسه السلطات، إلى جانب التهديدات المتكررة بالتدخل العسكري من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف جدية حول استقرار إمدادات النفط العالمية واحتمال ارتفاع الأسعار.
ورغم ذلك، شهدت الأسعار انخفاضاً سريعاً عقب تصريحات للرئيس الأمريكي بدت أكثر هدوءاً ليل الأربعاء، مما يعكس حساسية السوق الشديدة للخطاب السياسي.
إيران لاعب رئيسي في سوق النفط
تُصنف إيران ضمن أكبر عشرة منتجين للنفط عالمياً، رغم تراجع إنتاجها بشكل كبير منذ السبعينيات. وينتج البلد حالياً حوالي 3.2 مليون برميل يومياً، وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ويمتلك ثالث أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم.
ويوضح آرنه لومان راسموسن، المحلل لدى “غلوبال ريسك مانجمنت”، أن النفط الإيراني يتميز بكلفة استخراج منخفضة قد تصل إلى 10 دولارات للبرميل، مما يجعله مربحاً للغاية.
الاعتماد على الصين في ظل العقوبات
بسبب العقوبات الأمريكية المشددة، وخاصة سياسة “الضغوط القصوى” التي يتبعها ترامب، يظل هامش إيران التجاري محدوداً. وتعتبر الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، حيث استوردت المصافي الصينية ما متوسطه 1.74 مليون برميل يومياً خلال الربع الأخير من عام 2025، بحسب منصة “كبلر” المتخصصة.
ويشير راسموسن إلى أن تنوع الخام الإيراني بين الخفيف والثقيل يعزز مكانة طهران كمورد استراتيجي لبكين، التي تواجه صعوبة في الوصول إلى النفط الثقيل من فنزويلا.
الأسعار تترقب الخطوات القادمة
أدت التوترات الأخيرة إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 66 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر. لكن تصريحات ترامب التي أكد فيها أن “القتل توقف” في إيران أدت إلى تراجع الأسعار بنسبة 3%.
ويحذر محللون من أن أي هجوم عسكري أمريكي قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل حاد. وقال همايون فلكشاهي، المحلل لدى “كبلر”، إن الأسعار “قد تعود سريعاً إلى مستويات 80-85 دولاراً للبرميل” في حال وقوع هجوم. ويعتبر أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال استهداف إيران لمنشآت نفطية في دول خليجية أو محاولتها إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي.






