ماذا حدث؟
ذكرت اسوشيتد برس ان القوات الامريكية رافقت على مدى اسابيع اكثر من 5000 معتقل من نحو 60 جنسية من سجون في شمال شرق سوريا كانت تدار من قبل قوات سوريا الديموقراطية، الى بغداد حيث يخضعون للاستجواب على يد ضباط عراقيين. واشارت الوكالة الى زيارة نادرة لسجن الكرخ المركزي (المعروف ايضا باسم معسكر كوبر) حيث شوهد نقل المعتقلين على دفعات لاستجوابهم واجراء فحوصات طبية، فيما تمكنت الوكالة من المراقبة من خلف نافذة صغيرة دون سماع الاسئلة او الاجوبة، ودون ان يتضح ما اذا كانوا تحت ضغط.
من جهتها قالت فرانس برس نقلا عن بيان للقيادة المركزية الامريكية (سنتكوم) ان مهمة النقل استمرت 23 يوما بدءا من 21 كانون الثاني وانتهت برحلة ليلية في 12 شباط، وتم خلالها نقل اكثر من 5700 رجل بالغ من عناصر داعش المحتجزين من مراكز احتجاز في سوريا الى عهدة العراق. ونقلت الوكالة عن مصدر امني عراقي ان الغالبية العظمى من المعتقلين سوريون، وبينهم مئات الاجانب من دول عربية واوروبا واسيا واستراليا.
لماذا الآن: ما الذي تغير في سوريا؟
يربط التقريران توقيت النقل بتطورات ميدانية متسارعة في شمال شرق سوريا. تحدثت اسوشيتد برس عن هجوم شنته قوات الحكومة السورية الجديدة في كانون الثاني واستولت خلاله على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، ثم جرى التوصل الى وقف اطلاق نار وانسحبت قوات سوريا الديموقراطية بموجب اتفاق. وفي السياق نفسه قالت فرانس برس ان استعادة دمشق لمناطق محيطة بمواقع الاحتجاز دفعت واشنطن الى التحرك.
ضمن هذا المنطق، يكون الهدف الفوري هو تقليل احتمال فرار المعتقلين خلال فترة عدم الاستقرار، وهو هاجس تكرر لسنوات مع وجود خلايا نائمة لداعش قادرة حتى اليوم على تنفيذ هجمات في العراق وسوريا.
حجة “المحاكمات العادلة”: تمهيد فعلي ام توسيع للاحتجاز؟
ركزت اسوشيتد برس على مبرر ثان: ان العراق يريد محاكمة بعض هؤلاء بعد سنوات من احتجازهم في سوريا دون توجيه اتهامات او اتاحة مسار قضائي. ونقلت الوكالة عن قاض عراقي يقود لجنة استجواب ان المهمة “معقدة” بسبب الاعداد الكبيرة وتعدد الجنسيات، مشيرا الى اجراءات طبية لعدد من المعتقلين بسبب امراض تنفسية.
في المقابل لفتت فرانس برس الى ان السجون في العراق مكتظة اصلا بعناصر داعش المحتجزين، وان المحاكم العراقية اصدرت في سنوات سابقة مئات احكام الاعدام واحكام السجن المؤبد في قضايا تتعلق بالارهاب، بما في ذلك بحق مقاتلين اجانب. كما ذكرت الوكالة ان القضاء العراقي بدأ اجراءات تحقيق بحق بعض المنقولين من سوريا.
وهنا يظل السؤال مفتوحا: هل هي خطوة تقود الى محاكمات علنية بمعايير اوضح، ام انها طريقة لادارة اعداد ضخمة داخل منظومة مثقلة اساسا؟






