استهدف هجوم بطائرتَين مسيّرتَين مساء الاثنين 16 مارس 2026 حقل مجنون النفطي الضخم في محافظة البصرة بجنوب العراق، دون التسبب بأضرار جسيمة حسبما أعلن المتحدث باسم وزارة النفط العراقية ومسؤولون أمنيون. جاء الهجوم في سياق توتر إقليمي متصاعد حول العراق منذ بدء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026.
أورد صاحب بزون، المتحدث باسم وزارة النفط، “تمّ استهداف حقل مجنون النفطي بمسيّرتَين، ضربت إحداهما برجا للاتصالات بدون أن يحدث الهجوم أضراراً”. من جانبه، أشار مصدر أمني إلى أن المسيّرة الثانية استهدفت مكتب شركة أمريكية تعمل في الحقل. يعكس هذا الهجوم محاولة لاستهداف المصالح الأمريكية في العراق.
حقل مجنون: أحد أكبر حقول العراق النفطية
يعتبر حقل مجنون من أكبر وأهم حقول النفط في العراق، ويقع في محافظة البصرة الغنية بالموارد الطبيعية. كان الحقل قد توقفت فيه عملية الإنتاج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بسبب الظروف الأمنية والاضطرابات الإقليمية.
توقف الإنتاج في الحقل يعكس التأثير الاقتصادي المباشر للحرب على اقتصاد العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط. أي ضرر لحقول النفط الرئيسية سيكون له تأثير فوري على الإيرادات الحكومية والاقتصاد الوطني.
الهدف من الهجوم: استهداف المصالح الأمريكية
استهدفت المسيّرة الأولى برج اتصالات، بينما استهدفت الثانية مكتب شركة أمريكية تعمل في الحقل. يشير هذا إلى أن الهجوم كان موجهاً بشكل محدد نحو المصالح والوجود الأمريكي في الحقل بدلاً من استهداف البنية التحتية النفطية الأساسية.
تعكس هذه الاستراتيجية محاولة لممارسة ضغط على الولايات المتحدة دون إلحاق ضرر اقتصادي جسيم بالعراق نفسه.
هجمات سابقة على حقل مجنون
كانت طائرتان مسيّرتان قد سقطتا فجر الجمعة 13 مارس قرب حقل مجنون، دون أن تتسببا بأضرار مادية معروفة. يشير التكرار إلى أن حقل مجنون أصبح هدفاً متكرراً للعمليات العسكرية المختلفة.
نمط الهجمات على البنية التحتية
يعكس استمرار الهجمات على حقول النفط العراقية جزءاً من استراتيجية أوسع لاستهداف المصالح الأمريكية والحلفاء الغربيين في المنطقة. العراق، الذي يضم قواعس عسكرية أمريكية ومصالح اقتصادية غربية، أصبح ساحة تنافس بين القوى الإقليمية والدولية.
كتائب حزب الله تعلن مقتل متحدثها العسكري
أعلنت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران مساء الاثنين مقتل القيادي فيها والمتحدث العسكري باسمها أبو علي العسكري، دون أن تحدد ظروف الوفاة أو تاريخها بدقة.
قال الأمين العام لكتائب حزب الله أبو حسين الحميداوي في بيان “بكل فخر ورضا بقضاء الله وقدره، نزف لكم نبأ استشهاد الحاج أبو علي العسكري إلى جنات الخلد”. أضاف أن “الحاج أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني لكتائب حزب الله” سيخلفه.
هوية أبو علي العسكري والاغتيال المحتمل
قال مسؤول أمني عراقي لوكالة فرانس برس إن “أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري”، أي القيادي الذي قُتل في ضربة فجر السبت 15 مارس في منطقة العَرَصات في وسط بغداد. يشير هذا إلى أن الكتائب استغرقت عدة أيام قبل الإعلان الرسمي عن الوفاة.
يعكس عدم وضوح ظروف الوفاة احتمالية تورط قوة أجنبية في الاغتيال، خاصة الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ستة قتلى من الحشد الشعبي في القائم
قُتل ستة عناصر من الحشد الشعبي في قصف على مدينة القائم المحاذية للحدود مع سوريا في غرب العراق، على ما أعلن الاثنين الحشد الذي نسب الضربة إلى إسرائيل.
أوردت هيئة الحشد الشعبي في بيان “تعرضت (نقطة تفتيش) الشهيد حيدر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار إلى قصف صهيوني غادر استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعا لهيئة الحشد الشعبي، ما أسفر عن استشهاد ستة من المجاهدين وإصابة أربعة آخرين”.
النقطة المستهدفة والضربات المتكررة
أشار مسؤولان أمنيان إلى أن نقطة التفتيش المستهدفة تضمّ عناصر من أمن الحشد وقيادة الجيش والشرطة. نسب أحدهما الضربة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ضربة أخرى تلتها “على النقطة نفسها حيث كانت قد تجمّعت سيارات الإسعاف والمواطنين”.
يعكس هذا نمطاً معروفاً من الهجمات المتعددة على نقطة واحدة لاستهداف المسعفين والمدنيين الذين يتجمعون بعد الهجوم الأول.
الحشد الشعبي: الهيكل والتحالفات
هيئة الحشد الشعبي تحالف فصائل أُسِّس في عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. لكن الحشد يضم في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران.
الفصائل الموالية لإيران والمقاومة الإسلامية
تتحرك الفصائل الموالية لإيران بشكل مستقل وتنضوي أيضاً ضمن ما يُعرّف بـ “المقاومة الإسلامية في العراق”. تتبنى هذه الفصائل يومياً منذ بدء الحرب هجمات بالمسيّرات والصواريخ على “قواعس العدو” في العراق والمنطقة.
الهجمات المضادة على الفصائل الموالية لإيران
في المقابل، استُهدفت مقارّ للحشد الشعبي وأخرى تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران تصنّف واشنطن عدداً منها “إرهابية”. لم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شن هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.
العراق ساحة صراع إقليمية
يعكس النمط المتكرر من الهجمات والهجمات المضادة تحول العراق إلى ساحة صراع بين القوى الإقليمية والدولية. الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران والفصائل الموالية لها من جانب آخر، يستخدمان العراق كمسرح للتنافس والصراع.
السياق الأوسع: الحرب الإقليمية والعراق
بدأت الحرب الإقليمية في 28 فبراير 2026 بعد عملية عسكرية أمريكية-إسرائيلية مشتركة أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. منذ ذلك الحين، امتدت الحرب لتشمل دول عدة، والعراق أصبح ساحة نشطة للعمليات العسكرية.
تأثير الحرب على الاستقرار الداخلي العراقي
يواجه العراق تحديات متعددة من الحرب: هجمات على حقول النفط الحيوية، اغتيالات لقادة الفصائل، وضربات على مقرات عسكرية. هذا يزعزع الاستقرار الداخلي ويهدد الأمن الاقتصادي للدولة.
Conclusion:
تعكس الهجمات المستمرة على حقول النفط العراقية واغتيال قيادات الفصائل الموالية لإيران توسع نطاق الحرب الإقليمية ليشمل العراق كساحة نشطة. مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة، يواجه العراق معضلة حقيقية: الحفاظ على الاستقرار الداخلي وسط صراع إقليمي متصاعد. العراق، الذي يضم مصالح أمريكية وإيرانية، قد يجد نفسه منقسماً بين القوى الكبرى المتنافسة على النفوذ في المنطقة.





