تُستأنف محادثات روسيا أوكرانيا في جنيف يومي 17 و18 فبراير الجاري بوساطة أمريكية، في إطار مساعٍ لإنهاء الحرب التي اندلعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
وأكدت موسكو وكييف، الجمعة، انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات بصيغة ثلاثية تضم روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، بعد جولتين سابقتين في أبوظبي لم تُسفرا عن اختراق ملموس.
ورغم تكثيف التحركات الدبلوماسية، لا تزال الخلافات عميقة بين الطرفين، خصوصا بشأن ملف الأراضي والترتيبات الأمنية المستقبلية.
جنيف تستضيف جولة جديدة بعد مفاوضات أبوظبي
نقلت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية الرسمية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن الجولة المقبلة “لتسوية الأزمة الأوكرانية” ستُعقد في جنيف بنفس الصيغة الثلاثية.
وأوضح بيسكوف أن الوفد الروسي سيرأسه فلاديمير ميدينسكي، وزير الثقافة السابق، الذي قاد مفاوضات سابقة مع أوكرانيا في تركيا عام 2022. ويأتي ذلك بدلا من المسؤولين العسكريين الذين ترأسوا الوفد الروسي في جولتي أبوظبي.
ويأتي تغيير الوفد الروسي بعد ما وصفته موسكو بمحاولة اغتيال استهدفت نائب كبير مفاوضيها في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر، واتهمت كييف بالوقوف وراءها، دون إعلان أوكراني رسمي بتبني العملية.
من جانبها، أكدت كييف استعدادها للجولة المقبلة. وقال رستم عمروف، رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني وكبير المفاوضين، إن الوفد الأوكراني بدأ التحضير للاجتماع.
ومن المقرر أن يضم الوفد الأوكراني:
- كيريلو بودانوف رئيس الاستخبارات العسكرية
- مسؤولين من مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي
- ممثلين عن الأجهزة الأمنية والدبلوماسية
ملف دونيتسك في صلب محادثات روسيا أوكرانيا في جنيف
يبقى ملف الأراضي العقبة الأساسية أمام محادثات روسيا أوكرانيا في جنيف، حيث تتمسك موسكو بمطالب إقليمية وسياسية واسعة ترفضها كييف.
وتطالب روسيا، بحسب ما أعلنته سابقا:
- بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق في إقليم دونيتسك لا تزال تحت سيطرة كييف
- بترتيبات سياسية تحد من توجه أوكرانيا نحو الغرب
في المقابل، ترفض أوكرانيا أي انسحاب أحادي، وتطالب بضمانات أمنية غربية واضحة تحول دون تجدد الهجوم الروسي بعد أي وقف لإطلاق النار.
وتسيطر روسيا حاليا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها خلال غزو 2022.
وتُعد الحرب المستمرة منذ أربع سنوات الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إذ قُتل مئات الآلاف من الجنود وعشرات الآلاف من المدنيين، وفق تقديرات متعددة.
وفي الأيام الأخيرة، واصلت القوات الروسية قصف مدن أوكرانية، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص في ضربات ليلية استهدفت مدينة أوديسا الجنوبية ومنشآت للطاقة.
زيلينسكي يتحرك في ميونخ
وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى ميونخ، الجمعة، لعقد لقاءات مع مسؤولين أوروبيين وأمريكيين على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، في مسعى لتعزيز الدعم قبل جولة جنيف.
كما زار منشأة ألمانية أوكرانية لإنتاج الطائرات المسيّرة، في إشارة إلى استمرار التعاون العسكري مع الدول الأوروبية.
جدل أوروبي حول الحوار مع موسكو
في ميونخ، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه “مستعد للحديث” مع القادة الروس، لكنه اعتبر أن موسكو لم تُظهر بعد استعدادا جديا للسلام.
وأكد أن الحرب لن تنتهي إلا عندما تدرك روسيا أن استمرارها لا يحقق مكاسب، مشددا على ضرورة أن تبدي موسكو استعدادا واضحا لمناقشة وقف إطلاق النار وخطة سلام.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق أوروبي قبل أي تواصل مباشر جديد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل استئناف واشنطن اتصالاتها رفيعة المستوى مع موسكو.
دعوات لموقف أوروبي موحد
قال المعارض الروسي ميخائيل خودوركوفسكي إن أوروبا قد تواجه فترة توتر طويلة مع روسيا شبيهة بالحرب الباردة، داعيا إلى الإبقاء على قنوات الاتصال مع الكرملين، لكن بصوت أوروبي موحد.
واقترح تعيين ممثل أوروبي واحد للتفاوض مع موسكو، لضمان وضوح الموقف وتنسيقه بين العواصم الأوروبية.
لقاء أوكراني صيني حول “جهود السلام”
على هامش مؤتمر ميونخ، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها نظيره الصيني وانغ يي.
وقال سيبيها إن الجانبين ناقشا “جهود السلام” ودور الصين في تسهيل إنهاء الحرب، مؤكدا رغبة كييف في عقد لقاء على أعلى مستوى بين زيلينسكي والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وتحافظ بكين على شراكة وثيقة مع موسكو، ولم تُدن الغزو الروسي لأوكرانيا. وتتهم حكومات غربية والصين بتقديم دعم اقتصادي لموسكو، بما في ذلك مكونات ذات استخدام مزدوج.
وأشار سيبيها إلى أن الصين ستقدم مساعدات إنسانية إضافية في مجال الطاقة لأوكرانيا، في ظل الضربات الروسية المتكررة التي تستهدف شبكة الكهرباء. كما أكدت وزارة الخارجية الصينية استعداد بكين لتقديم مساعدات إنسانية جديدة، مشددة على ما وصفته بموقفها الموضوعي.
Conclusion:
مع اقتراب موعد محادثات روسيا أوكرانيا في جنيف، تتكثف التحركات الدبلوماسية على أكثر من مسار، من الوساطة الأمريكية إلى النقاشات الأوروبية والانخراط الصيني المحدود. غير أن الخلافات الجوهرية بشأن الأراضي والضمانات الأمنية تجعل فرص التوصل إلى اختراق سريع موضع ترقب وحذر.






