تعود محادثات ترامب وكيم إلى الواجهة بعد موافقة لجنة في مجلس الأمن الدولي على إعفاءات تسمح بإدخال مساعدات إنسانية إلى كوريا الشمالية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن مصادر دبلوماسية. ويرى محللون أن الخطوة قد تفتح نافذة دبلوماسية جديدة قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين في أبريل المقبل.
وتبدو واشنطن وسيول مهتمتين باستثمار هذه التطورات لإعادة إطلاق مسار التفاوض مع بيونغ يانغ بشأن برنامجها النووي، في وقت تستعد فيه كوريا الشمالية لعقد مؤتمر حزبي بارز قد يحدد توجهاتها للسنوات المقبلة.
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ كان قد أبدى رغبة في تحسين العلاقات مع الشمال، إلا أن مبادراته السابقة لم تلقَ استجابة واضحة من جانب بيونغ يانغ.
إعفاءات أممية وإشارات دبلوماسية نحو بيونغ يانغ
وافقت لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي مؤخرا على إعفاءات تسمح بتدفق مواد غذائية وأدوية إلى كوريا الشمالية، بحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لفرانس برس. وتخضع بيونغ يانغ منذ سنوات لعقوبات غربية مشددة تستهدف قطاعات عدة، من بينها النفط والصادرات البحرية، بهدف الحد من تمويل برنامجها النووي.
المحللة في الشؤون الخارجية مينسون كو من جامعة دي بول في شيكاغو قالت لفرانس برس إن هذه الإعفاءات تمثل رسالة مفادها أن سيول لا تزال متمسكة بإمكانية الحوار مع الشمال. وأضافت أن إدارة لي تعمل منذ زيارته إلى واشنطن في أغسطس الماضي على تهيئة مساحة دبلوماسية تسمح بعقد لقاء محتمل بين ترامب وكيم جونغ أون.
من جهته، اعتبر سيونغ هيون لي، الباحث الزائر في مركز آسيا بجامعة هارفارد، أن الخطوة تزيل ما وصفه بـ”الذريعة التقنية والأخلاقية” لرفض بيونغ يانغ الانخراط في الحوار، مشيرا إلى أنها خطوة منخفضة الكلفة ذات أثر رمزي كبير.
من أبرز العوامل التي تشكل السياق الحالي:
إعفاءات إنسانية لإدخال الغذاء والدواء
زيارة مرتقبة لترامب إلى الصين في أبريل
تنسيق مستمر بين واشنطن وسيول
تحضيرات بيونغ يانغ لمؤتمر نادر لحزب العمال
وتتزايد التكهنات بإمكانية سعي ترامب لعقد لقاء مع كيم على هامش زيارته للصين، حليفة كوريا الشمالية الرئيسية.
محادثات ترامب وكيم والملف النووي
شهدت محادثات ترامب وكيم زخما لافتا خلال الولاية الأولى لترامب، حيث التقى الزعيمان ثلاث مرات، أبرزها قمة هانوي عام 2019 التي انهارت بسبب خلافات حول حجم رفع العقوبات مقابل خطوات تتعلق بتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي.
ومنذ ذلك الحين، لم يتحقق تقدم ملموس في مسار المفاوضات النووية بين البلدين.
خلال جولة آسيوية العام الماضي، أكد ترامب أنه “منفتح بنسبة مئة بالمئة” على لقاء كيم مجددا، كما وصف كوريا الشمالية بأنها “نوعا ما قوة نووية”، في تصريح أثار اهتماما لابتعاده عن الصياغات التقليدية للسياسة الأميركية.
لكن كيم لم يُبدِ حتى الآن استجابة علنية لهذه الدعوات.
ليم أول تشول من معهد دراسات الشرق الأقصى في جامعة كيونغنام قال لفرانس برس إن بيونغ يانغ قد تتحفظ بسبب ما تعتبره عدم قابلية التنبؤ في الموقف الأميركي، مشيرا إلى احتمال أن تسعى كوريا الشمالية إلى كسب الوقت لتعزيز أوراقها التفاوضية.
ويرى الباحث فلاديمير تيخونوف أن كيم قد يتجه إلى نموذج يقوم على الحوار دون تقديم تنازلات استراتيجية، على غرار سعي روسيا لإيجاد مساحات تعاون اقتصادي مع واشنطن رغم التنافس الحاد بين الطرفين.
مؤتمر حزب العمال وترسيخ خلافة جو آي
تتزامن هذه التحركات مع استعداد كوريا الشمالية لعقد مؤتمر نادر لحزب العمال في نهاية فبراير، وهو حدث سياسي كبير يعقد عادة كل خمس سنوات لتحديد الخطوط العريضة للسياسة الخارجية والعسكرية والنووية.
في مؤتمر عام 2021، وصف كيم الولايات المتحدة بأنها “العدو الرئيسي” لبلاده.
وفي سياق متصل، أفاد جهاز الاستخبارات الوطني في كوريا الجنوبية، بحسب ما نقل النائب لي سونغ كويون، بأن كيم رسخ مكانة ابنته جو آي بوصفها الخليفة المحتملة. وجاء التقييم بعد إحاطة برلمانية قدمتها الوكالة.
ومن المؤشرات التي استند إليها التقييم:
حضور جو آي المتكرر في فعاليات رسمية بارزة
مشاركتها في مراسم ذات طابع سيادي
دلائل على انخراطها في مناقشات تتعلق بسياسات حكومية
وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في يناير جو آي وهي ترافق والدها في قصر كومسوسان للشمس، حيث يرقد جثمانا مؤسس الدولة كيم إيل سونغ وخليفته كيم جونغ إيل.
وسائل الإعلام الرسمية وصفتها بأنها “الطفلة المحبوبة” و”شخص عظيم في الإرشاد”، وهو توصيف يستخدم تقليديا لكبار القادة وخلفائهم.
من المتوقع أن يراقب المراقبون خلال المؤتمر:
أي تغيير في خطاب السياسة الخارجية
إشارات تتعلق باستراتيجية الأسلحة النووية
مستوى البروتوكول والمكانة الرسمية الممنوحة لجو آي
وقد يكون لهذه المعطيات تأثير مباشر على البيئة السياسية التي قد تجري فيها أي محادثات ترامب وكيم مستقبلا.
Conclusion:
تأتي الإعفاءات الإنسانية الأممية وزيارة ترامب المرتقبة إلى الصين وتحضيرات بيونغ يانغ الداخلية في لحظة سياسية حساسة قد تتيح اختبار فرص استئناف محادثات ترامب وكيم. وبينما لا يوجد تأكيد رسمي على عقد لقاء قريب، يرى محللون أن الإشارات الحالية قد تمهد لإعادة فتح قنوات التفاوض بشأن الملف النووي إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.






