قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن محادثات إيران النووية مع الولايات المتحدة قد تُستأنف قريباً، عقب الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة التي جرت في سلطنة عمان. ووصف عراقجي هذه المحادثات بأنها بداية جيدة، مع التأكيد على ثوابت طهران وتحذير واشنطن من أي عمل عسكري.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد، واستمرار العقوبات الأمريكية، وبعد مواجهة عسكرية سابقة شملت قصف مواقع نووية إيرانية من قبل الطيران الأمريكي.
محادثات مسقط الأولى منذ الحرب الأخيرة
تُعد محادثات إيران النووية التي استضافتها مسقط الأولى من نوعها منذ انهيار المفاوضات العام الماضي، عقب الحملة الجوية الواسعة التي شنتها إسرائيل ضد إيران، والتي أدت إلى حرب استمرت 12 يوماً. وخلال تلك الحرب، شاركت الولايات المتحدة في قصف منشآت نووية إيرانية.
وأوضح عراقجي أن المحادثات جرت بشكل غير مباشر بوساطة عمانية، مشيراً إلى أنه أتيحت فرصة لمصافحة الوفد الأمريكي، في إشارة رمزية محدودة.
وأضاف، في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، أن الجانبين اتفقا على مواصلة المفاوضات وعقد جولة جديدة قريباً، دون تحديد موعد دقيق.
تفاؤل حذر من الجانبين
من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات بأنها جيدة جداً، وأعلن عن جولة تفاوضية أخرى مرتقبة خلال الأسبوع المقبل.
إلا أن ذلك تزامن مع توقيعه أمراً تنفيذياً بفرض رسوم جمركية على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، إضافة إلى إعلان واشنطن عقوبات جديدة تستهدف شركات شحن وسفناً مرتبطة بصادرات النفط الإيراني.
إيران تؤكد حق التخصيب وترفض مناقشة الصواريخ
أكد عراقجي أن تخصيب اليورانيوم حق غير قابل للتصرف لإيران، ولا يمكن التخلي عنه في أي اتفاق. وأشار إلى استعداد طهران للتوصل إلى اتفاق يطمئن الأطراف الأخرى بشأن التخصيب، شرط أن يتم ذلك عبر المفاوضات فقط.
وشدد على أن برنامج الصواريخ الإيراني غير قابل للتفاوض، واصفاً إياه بأنه مسألة دفاعية بحتة.
أبرز المواقف الإيرانية المعلنة:
• استمرار تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
• حصر المفاوضات بالملف النووي فقط.
• رفض التفاوض بشأن برنامج الصواريخ.
• الرد باستهداف القواعد الأمريكية في حال تعرض الأراضي الإيرانية لهجوم.
واشنطن تضغط لتوسيع جدول الأعمال
تسعى الولايات المتحدة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة ضمن المفاوضات، وهو ما تدفع به إسرائيل بقوة، وفق تقارير إعلامية.
لكن طهران ترفض بشكل متكرر أي محاولة لتوسيع نطاق المباحثات خارج الإطار النووي.
تحذيرات في ظل حشد عسكري واحتجاجات داخلية
حذر عراقجي من أن إيران ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا شنت واشنطن أي هجوم على أراضيها. وتأتي هذه التصريحات في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة حاملة طائرات ومجموعة قتالية في الشرق الأوسط.
وبالتوازي، أعلنت السلطات الإيرانية أن 3,117 شخصاً قُتلوا خلال الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر الماضي، مشيرة إلى أن معظمهم من عناصر الأمن ومدنيين.
غير أن منظمات دولية تشكك في هذه الأرقام. وتقول وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6,872 شخصاً، معظمهم من المحتجين، إضافة إلى أكثر من 50 ألف حالة اعتقال.
الضغوط الاقتصادية والسياق الإقليمي
رغم العقوبات، تواصل إيران علاقاتها التجارية مع الصين التي تمثل أكثر من ربع تجارتها الخارجية. وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، بلغت واردات إيران من الصين 18 مليار دولار، مقابل صادرات بقيمة 14.5 مليار دولار في عام 2024.
وفي تصريحات أخرى، انتقد عراقجي ما وصفه بعقيدة الهيمنة التي تسمح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها العسكرية، بينما تُمارس ضغوط على دول أخرى في المنطقة لنزع سلاحها.
Conclusion:
تشير محادثات إيران النووية إلى انفتاح دبلوماسي محدود بعد فترة طويلة من التصعيد والمواجهات العسكرية. ورغم تبادل الإشارات الإيجابية، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، ما يجعل الجولات المقبلة اختباراً حقيقياً لفرص التوصل إلى تسوية مستدامة.






