اتخذ مجلس الوزراء اللبناني قراراً حكومياً الخميس يطالب الجيش والأجهزة الأمنية بتعزيز سيطرة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية حصراً. جاء القرار في أعقاب غارات إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت العاصمة والمناطق المحيطة بها أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة حوالي 1000 آخرين. شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن الهدف من القرار هو “حماية سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم”، مشيراً إلى حتمية استعادة الدولة احتكار السلاح في أهم مراكز البلاد السكانية.
يعكس القرار محاولة حكومية جديدة لفرض سلطة الدولة وسط انقسامات سياسية حادة وحضور عسكري قوي لحزب الله، الذي يواصل رفضه التخلي عن سلاحه.
قرار حكومي بحصر السلاح بالقوى الشرعية
قال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام اجتماع مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون: “حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً تعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها.”
يمثل هذا القرار تأكيداً حكومياً على أن الدولة اللبنانية يجب أن تحتكر السلاح، خاصة في العاصمة التي تشهد تنافساً سياسياً وأمنياً معقداً.
اعتراض من وزيري الصحة والعمل
لقي القرار اعتراضاً من وزيري الصحة والعمل المقربين من حزب الله، وفقاً لما أعلنه وزير الإعلام بول مرقص. يعكس هذا الاعتراض الانقسام السياسي العميق داخل الحكومة اللبنانية بشأن قضية السلاح والسيادة الوطنية.
أكد مرقص أن “المطلوب تعزيز وجود الدولة واحتكارها للسلاح في بيروت”، موضحاً أن القرار “جزء لا يتجزأ من القرارات الحكومية” السابقة، لكن تطبيقه يواجه تحديات عملية حقيقية وسط سطوة حزب الله وحضوره المسلح في العديد من أحياء العاصمة.
السياق التاريخي والقرارات السابقة
يأتي هذا القرار بعدما حظرت الدولة في مطلع مارس أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، على خلفية شنه هجوماً على إسرائيل أشعل حرباً جديدة أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص في لبنان وفقاً للسلطات الرسمية.
قررت الحكومة اللبنانية في أغسطس الماضي تجريد حزب الله من سلاحه، وبدأ الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح. غير أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرغوبة، خاصة مع استمرار الصراع الإقليمي.
فشل الخطط السابقة وعودة التصعيد
رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر 2024 بين لبنان وإسرائيل، واصلت إسرائيل الغارات وأبقت قواتها في خمس نقاط في جنوب لبنان. تجدد التصعيد في الأسابيع الأخيرة أوضح أن الترتيبات الأمنية السابقة لم تحقق استقراراً دائماً.
الغارات الإسرائيلية الدامية على بيروت
شن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أوسع حملة ضربات منسقة على بيروت والمناطق الأخرى في لبنان منذ بدء الحرب في مارس. قال الجيش الإسرائيلي إن الهجمات استهدفت “100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة” لحزب الله في مناطق لبنانية مختلفة، بما فيها أحياء سكنية في بيروت.
أسفرت الغارات عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة حوالي 1000 آخرين، وفقاً لحصيلة أعلنها وزير الصحة اللبناني الخميس. تمثل هذه الأرقام أعلى معدل وفيات يومي منذ بدء الحرب.
التأثير على المدنيين والبنية التحتية المدنية
لم تقتصر الأضرار على المواقع العسكرية. استهدفت الغارات مناطق سكنية يسكنها آلاف المدنيين، مما أدى إلى إصابات كبيرة بين السكان العزل. انهار عدة مبان سكنية وألحقت الضربات أضراراً بالبنية التحتية المدنية، بما فيها الطرقات والمرافق الحيوية.
الشكوى إلى مجلس الأمن والموقف الدولي
قرر مجلس الوزراء، وفقاً لما أعلنه رئيس الحكومة، تقديم “شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها”. ندد القرار بـ”التصعيد الخطير بموجهة كل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب في المنطقة.”
يعكس اللجوء إلى مجلس الأمن محاولة حكومية دبلوماسية للضغط على إسرائيل من خلال المحافل الدولية.
تأثير الحرب على السياسة اللبنانية
أثارت الغارات الدامية ضغوطاً سياسية داخلية على الحكومة لاتخاذ إجراءات حازمة. القرار بحصر السلاح في بيروت يمثل رداً حكومياً على محاولة إعادة فرض سلطة الدولة، لكن فعالية هذا القرار تبقى مشكوكاً فيها في ظل الواقع الأمني المعقد.
طلب لبنان شمول الهدنة الأميركية الإيرانية
طلب رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام الخميس من نظيره الباكستاني شهباز شريف التأكيد بأن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. جاء الطلب غداة الغارات الإسرائيلية الدامية.
أعلن بيان من رئاسة مجلس الوزراء أن سلام اتصل بشريف، “مشيداً بجهود إسلام آباد في التوصل إلى الهدنة” وطالباً “التأكيد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان منعاً لتكرار الاعتداءات الإسرائيلية.”
استبعاد لبنان من الهدنة الحالية
أكدت إسرائيل والولايات المتحدة رسمياً أن الهدنة الحالية لا تشمل لبنان. أعلنت إسرائيل أنها ستواصل ضرب حزب الله “المدعوم من إيران”، مما يعني استمرار الصراع على الجبهة اللبنانية رغم وقف إطلاق النار في ساحات أخرى.
الموقف الإيراني والضغوط الدبلوماسية
في تطور مواز، نبه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الخميس إلى أن طهران تعتبر لبنان “جزءاً لا يتجزأ من وقف إطلاق النار”، وأشار إلى “ردود قوية” على أي انتهاك. هذا الموقف يعكس اعتماد إيران على حزب الله كمحور استراتيجي في المنطقة.
تتزايد الضغوط الدبلوماسية الدولية لإدراج الجبهة اللبنانية ضمن ترتيبات التهدئة الإقليمية، لكن الموقف الإسرائيلي الحازم يعيق هذه المساعي.
Conclusion:
يواجه لبنان معادلة معقدة بين محاولة الدولة استعادة احتكار السلاح وسلطتها من جهة، والصراع الإقليمي الموسع من جهة أخرى. قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بالقوى الشرعية في بيروت يعكس نية حكومية لإعادة فرض السيادة، لكن تطبيقه يواجه تحديات عملية وسياسية جسيمة. طلب لبنان شمول الهدنة الأميركية الإيرانية يعكس رغبة حكومية لإنهاء الحرب على الأراضي اللبنانية، لكن الموقف الإسرائيلي الرافض يبقي الجبهة اللبنانية مفتوحة. الأسابيع القادمة ستحدد ما إذا كان بإمكان الحكومة اللبنانية استعادة السيطرة على أراضيها أم ستبقى رهينة للحسابات الإقليمية.






