قُتل ثلاثة مدنيين على الأقل الثلاثاء في قصف طال منزلاً في مدينة خور الزبير بمحافظة البصرة جنوب العراق، حسبما أعلن مسؤولان محلي وأمني لوكالة فرانس برس. جاء القصف الذي استهدف منطقة مدنية بحتة في سياق تصعيد عسكري مستمر على الأراضي العراقية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. في تطور متزامن، أعلنت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران الإفراج عن الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختُطفت قبل أسبوع، مقابل الإفراج عن أربعة عناصر من الكتائب كانت السلطات العراقية قد اعتقلتهم.
تعكس التطورات حالة من الفوضى الأمنية المتزايدة في العراق وسط الحرب الإقليمية الموسعة، حيث تتسع دائرة العنف لتشمل المدنيين والصحافيين والعاملين في المجال الإنساني.
قصف خور الزبير والضحايا المدنيون
قال عضو مجلس محافظة البصرة ثائر الصالحي لفرانس برس في رسالة صوتية من مكان القصف: “تعرّض أحد بيوت خور الزبير لقصف قال شهود عيان إنه بطائرة”، موضحاً أن “الجيران يقولون إن البيت يسكنه خمسة أشخاص هم ثلاثة رجال وطفل وامرأة، لكن حتى الآن تم انتشال ثلاث جثث فقط.”
أكد الصالحي أن فرق الدفاع المدني “تواصل جهودها” في البحث عن الضحايا تحت الأنقاض. يشير هذا إلى احتمالية وجود ضحايا إضافيين تحت الركام.
مصدر الهجوم والتبعات الإنسانية
أفاد مسؤول أمني عن “انطلاق صواريخ من الجانب الكويتي”، مؤكداً “إصابة منزل في خور الزبير واستشهاد ثلاثة مواطنين.”
يثير هذا الإعلان أسئلة حول طبيعة الهجوم وجهة إطلاق الصواريخ، سواء كانت من قوات عسكرية نظامية أو من فاعلين آخرين. خور الزبير منطقة مأهولة بالسكان، مما يجعل استهدافها محيطاً بمسائل قانونية دولية تتعلق بحماية المدنيين.
سياق الحرب والعمليات المستمرة
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تنفذ فصائل عراقية موالية لإيران، منضوية تحت “المقاومة الإسلامية في العراق”، هجمات يومية بمسيرات وصواريخ على ما تسميه “أهداف العدو” في العراق والمنطقة.
قالت بعض هذه الفصائل إنها تقصف أهدافاً في الكويت والأردن. في المقابل، تتعرض مقار الفصائل لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل. أعلن البنتاغون قبل أسبوعين أن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد هذه الفصائل.
هيئة الحشد الشعبي والفصائل الموالية لإيران
هيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية. غير أنها تضمّ أيضاً ألوية تابعة لفصائل موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل عن الهياكل العسكرية النظامية.
الهجوم على قاعدة عين الأسد والدفاع الجوي
أعلنت وزارة الدفاع العراقية الثلاثاء إسقاط مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار. القاعدة استضيفت، إلى جانب القوات العراقية، مستشارين للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، انسحبوا مطلع 2026 وفقاً لاتفاق بين بغداد وواشنطن.
قالت الوزارة في بيان: “في تمام الساعة 08:55 (05:55 بتوقيت غرينتش)، تمكنت قطعات قيادة فرقة القوات الخاصة الثانية من التصدي لطائرة مسيرة مجهولة الهوية، حاولت استهداف منظومة الرادار في قاعدة عين الأسد الجوية العراقية”، دون أضرار أو ضحايا.
التزام الدفاع والردود المحتملة
أكدت وزارة الدفاع العراقية “التزامها بحقها في الرد على أي جهة تستهدف مقراتها أو منتسبيها.” يعكس هذا الموقف استعداد الحكومة العراقية للرد على الهجمات التي تستهدف قواتها.
من جانب آخر، تحدث رئيس خلية الإعلام الأمني الحكومية سعد معن عن “إسقاط طائرتَين مسيّرتَين حاولتا استهداف القوات الأمنية” في محافظة كركوك بشمال العراق.
الإفراج عن الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون
أعلنت كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران مساء الثلاثاء قرارها الإفراج عن الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختُطفت قبل أسبوع في بغداد.
قال المسؤول الأمني في الكتائب أبو مجاهد العساف في بيان: “تقديراً للمواقف الوطنية لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، قررنا إطلاق سراح المتهمة الأميركية شيلي كيتلسون، على أن تغادر البلاد فوراً.”
أضاف العساف: “هذه المبادرة لن تتكرر مرة أخرى في قادم الأيام، فنحن في حالة حرب شنها العدو الصهيوأميركي ضد الإسلام، وفي مثل هذه الحالات تسقط الكثير من الاعتبارات.”
ملابسات الخطف والإفراج
أعلنت الولايات المتحدة أن صحافية أميركية اختُطفت يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة العراقية على يد كتائب حزب الله. أكد مسؤول كبير في وزارة الداخلية العراقية الأربعاء أن السلطات كانت تتعقب الخاطفين وأوقفت أحدهم “يحمل هوية تُظهر انتماءه إلى اللواء 45 في الحشد الشعبي، وهو لواء تابع لكتائب حزب الله.”
لفت المسؤول إلى أن “عملية اعتقال الخاطف تمت في منطقة المسيب” القريبة من جرف الصخر، معقل كتائب حزب الله في محافظة بابل.
شروط الإفراج والمبادلات الأمنية
أفاد مصدر أمني أن كيتلسون “أُفرج عنها مقابل الإفراج عن أربعة عناصر من كتائب حزب الله كانت السلطات العراقية أوقفتهم قبل أسبوعين على خلفية إطلاق صواريخ نحو قاعدة عسكرية” في سوريا قرب الحدود مع العراق.
أعلنت الحكومة العراقية في 24 مارس توقيف أربعة “عناصر خارجين عن القانون” أطلقوا “مجموعة من الصواريخ” باتجاه قاعدة عسكرية في ريف الحسكة بشمال شرق سوريا.
هوية الصحافية والعمل الإعلامي
عرّفت منظمات للدفاع عن حقوق الصحافيين الصحافية بأنها شيلي كيتلسون التي تتعاون مع موقع “مونيتور” الإخباري المتخصص في شؤون الشرق الأوسط.
يعكس هذا أن كيتلسون كانت تقوم بعملها الصحافي المشروع قبل الاختطاف، مما يثير قضايا حول سلامة الصحافيين في بيئة عراقية معقدة وخطرة.
السياق التاريخي للخطف في العراق
في السنوات الأخيرة، استهدفت عمليات قتل ومحاولات قتل وخطف العديد من الناشطين والباحثين والصحافيين في العراق. لكن وتيرة هذه الأعمال انخفضت بعدما استعادت البلاد بعضاً من استقرارها الأمني.
غير أن هذا الاستقرار عاد وتدهور مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، محدثاً عودة الفوضى الأمنية والخطف وأعمال العنف.
حالات خطف سابقة والإفراجات
في سبتمبر 2025، أُفرج في بغداد عن الباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف بعد نحو سنتين ونصف من اختطافها. وصفت الحكومة العراقية محتجزيها بأنهم “خارجون عن القانون”، بينما قال الرئيس الأميركي ترامب إن كتائب حزب الله أفرجت عنها.
تعكس هذه السوابق نمطاً من الخطف والإفراج المرتبط برهن وتبادلات أمنية في البيئة العراقية.
التعاون الأمني العراقي الأميركي
أعلنت بغداد وواشنطن في 27 مارس “تكثيف التعاون” الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.
غير أن استمرار الهجمات والخطف يشير إلى حدود هذا التعاون الأمني وصعوبة السيطرة على الفصائل المسلحة المستقلة عن الدولة.
التحديات الحكومية والسيطرة الأمنية
تواجه الحكومة العراقية تحديات جسيمة في فرض سيطرتها على مختلف الفصائل المسلحة، خاصة تلك الموالية لإيران والتي تتمتع بدعم دولي وموارد اقتصادية ضخمة.
الاعتماد على “المبادرات الوطنية” والإفراج عن الرهائن بناءً على مقابل يعكس ضعف الدولة الحقيقي.
Conclusion:
تعكس الأحداث الثلاثاء حالة من التدهور الأمني المستمر في العراق وسط الحرب الإقليمية. قتل المدنيين في هجمات عشوائية والخطف وإطلاق سراح الرهائن مقابل تنازلات يشير إلى فقدان الدولة العراقية لسيطرتها الأمنية الفعلية. التعاون الأميركي العراقي المزعوم لا يترجم إلى نتائج أمنية واقعية على الأرض. المدنيون العراقيون هم الضحايا الأساسيون للحرب الإقليمية والفوضى الأمنية الناجمة عنها.






