تتواصل تداعيات فضيحة إبستين في بريطانيا، مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تعيينه بيتر ماندلسون سفيرا لدى واشنطن رغم صلاته السابقة بالممول الأميركي المدان بجرائم جنسية.
ستارمر استبعد الاستقالة بشكل قاطع، مؤكدا أمام نواب حزبه أنه لن يتخلى عن “تفويضه ومسؤوليته” بعد 19 شهرا فقط من بدء ولايته التي تمتد لخمس سنوات.
الأزمة تفجرت عقب نشر وثائق أميركية جديدة كشفت تفاصيل إضافية عن علاقة ماندلسون بجيفري إبستين، وما تبع ذلك من فتح تحقيقات وتحركات داخل حزب العمال.
خلفية فضيحة إبستين وتداعياتها في لندن
جيفري إبستين مدان باستغلال قاصرات عام 2008، وعُثر عليه مشنوقا في سجنه عام 2019 أثناء احتجازه بانتظار محاكمة جديدة بتهم الاتجار الجنسي.
القضية عادت إلى الواجهة بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية في 30 كانون الثاني يناير وثائق جديدة، كشفت أن ماندلسون سرّب معلومات إلى إبستين حين كان وزيرا في حكومة غوردن براون بين 2008 و2010، بما قد يؤثر في الأسواق خلال الأزمة المالية العالمية.
وتحقق الشرطة البريطانية حاليا في شبهات سوء تصرف مرتبطة بماندلسون البالغ 72 عاما، ونفذت عمليتي دهم استهدفتا ممتلكات مرتبطة به، من دون توقيفه حتى الآن.
أبرز النقاط التي فجرت الأزمة:
استمرار علاقة ماندلسون بإبستين بعد إدانته عام 2008.
تعيينه سفيرا في واشنطن في كانون الأول ديسمبر 2024.
إقالته في أيلول سبتمبر 2025 بعد نشر وثائق أولية عن علاقته بإبستين.
نشر وثائق أميركية جديدة تتحدث عن تسريب معلومات حكومية.
موقف ستارمر وردود الفعل داخل حزب العمال
في اجتماع حكومي، شدد ستارمر على أن حكومته “قوية ومتحدة”، مؤكدا أنه سيواصل التركيز على أولويات البريطانيين، وفي مقدمتها كلفة المعيشة.
كما اعتذر لضحايا إبستين، واتهم ماندلسون بالكذب بشأن حجم علاقاته بالممول المدان أثناء خضوعه للتدقيق قبل تعيينه سفيرا.
رغم ذلك، تعالت أصوات تطالب باستقالته، أبرزها زعيم حزب العمال في اسكتلندا أناس ساروار الذي دعا إلى “وضع حد للتشويش” وتغيير القيادة في داونينغ ستريت.
في المقابل، أعلنت شخصيات بارزة دعمها له، من بينها:
• أنجيلا راينر
• شبانة محمود
• إلونيد مورغان
استقالات وضغوط متزايدة
الأزمة أطاحت بعدد من كبار مساعدي ستارمر خلال أيام:
استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه، الذي كان من مهندسي مشروعه السياسي ونصح بتعيين ماندلسون.
• استقالة المسؤول الإعلامي تيم آلن بعد أشهر فقط من تعيينه.
وتعهدت الحكومة بنشر عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون، ما قد يزيد الضغط السياسي خلال الأسابيع المقبلة.
انعكاسات سياسية وانتخابية
تأتي الأزمة في وقت يتراجع فيه حزب العمال في استطلاعات الرأي، مع تقدم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10 بالمئة منذ عام.
ويواجه ستارمر انتخابات فرعية في 26 شباط فبراير، تليها انتخابات محلية في أيار مايو، قد تؤثر نتائجها على موقعه داخل الحزب.
ورغم تصاعد الدعوات، لا يوجد حتى الآن خليفة واضح لستارمر، كما أن قواعد الحزب تجعل الإطاحة بالزعيم أمرا معقدا تنظيميا.
Conclusion:
تضع فضيحة إبستين حكومة كير ستارمر أمام أخطر اختبار سياسي منذ وصولها إلى السلطة. وبين التحقيقات الجارية والوثائق المنتظرة، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة لمستقبل رئيس الوزراء داخل حزب العمال وفي المشهد السياسي البريطاني.






