أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية على منطقة البقاع الشرقية في لبنان عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل يوم الجمعة، وسط تصعيد متسارع بين إسرائيل وحزب الله الموالي لإيران في اليوم الخامس من الصراع. أكدت وزارة الصحة اللبنانية الحصيلة في بلدة نبي شيت، حيث أصيب ما لا يقل عن 17 شخصاً بحسب العدد الأولي. وأشارت الوزارة إلى استمرار عمليات البحث والإنقاذ وإزالة الأنقاض للعثور على المفقودين.
تمثل الغارات تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية الإسرائيلية عبر الأراضي اللبنانية، حيث أفادت التقارير بقصف أكثر من 12-13 غارة منفصلة على منطقة البقاع وحدها. يتزامن الحادث مع اشتباكات قتالية متجددة على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث اشتبك مقاتلو حزب الله مع القوات الإسرائيلية التي حاولت تنفيذ عمليات إنزال في المنطقة.
العمليات البرية والاشتباكات الحدودية
أفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية يوم السبت بندلاع اشتباكات عندما شنت القوات الإسرائيلية عملية إنزال على الحدود بين لبنان وسوريا. أكد حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مباشرة في المواجهة.
ذكرت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية (وكالة الأنباء الوطنية) أن اشتباكات وقعت في السلسلة الجبلية الشرقية على الحدود اللبنانية السورية حيث عمل مقاتلو حزب الله على صد ما وصفوه بمحاولات إنزال إسرائيلية. وقال حزب الله إن مقاتليه رصدوا تسلل أربع مروحيات من الجيش الإسرائيلي قادمة من الأجواء السورية.
بعد أن هبطت القوات الإسرائيلية وتقدمت نحو مقبرة نبي شيت، أفاد حزب الله بأن مجموعة من مقاتليه اشتبكت مع القوة باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة. وحسب روايات حزب الله، تصعدت الاشتباكات بعد رصد القوة الإسرائيلية، مما دفع إلى قصف مكثف وانسحاب إسرائيلي لاحق. وزعم حزب الله أن مقاتليه أطلقوا الصواريخ أثناء انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
التصعيد الأوسع في أنحاء لبنان
تعتبر غارات نبي شيت جزءاً من حملة عسكرية إسرائيلية أوسع على جنوب وشرق لبنان. تم إبلاغ عن غارات إضافية في مناطق مأهولة بالسكان أخرى، بما في ذلك صيدا وصور، حيث قُتل خمسة أشخاص في صيدا وفقاً لسلطات الصحة اللبنانية.
أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية بتجدد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية يوم الجمعة بعد الظهر، عقب غارات ليلية أحدثت أضراراً كبيرة. بعد تحذيرات الإجلاء الإسرائيلية، فرّ السكان من المنطقة بأعداد ضخمة، مما يعكس نزوح مدني واهتمامات إنسانية حقيقية.
بلغت حصيلة الوفيات الإجمالية من العمليات العسكرية الإسرائيلية على لبنان منذ يوم الاثنين 217 شخصاً على الأقل، مع إصابة 798 آخرين، وفقاً للسلطات اللبنانية. تم نزوح أكثر من 95 ألف شخص.
العمليات العسكرية الإسرائيلية والمطالبات
أفادت الجيش الإسرائيلي بشن 26 موجة من الضربات على ضاحية بيروت الجنوبية على مدار أربعة أيام. زعم المسؤولون الإسرائيليون أنهم قتلوا أكثر من 70 عضواً في حزب الله خلال الحملة.
قالت القوات العسكرية الإسرائيلية إن حزب الله أطلق حوالي 70 صاروخاً باتجاه إسرائيل منذ منتصف ليل الخميس، وكان للمجموعة شنت هجمات منسقة مع إيران يوم الخميس. وسعت القوات الإسرائيلية وجودها في جنوب لبنان عقب أمر من رئيس الأركان الإسرائيلي بالانتشار وتمديد السيطرة على المنطقة.
الاستجابة الدولية والمخاوف الأممية
جذب الصراع الانتباه الدولي، خاصة بعد تعرض قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للهجوم. تعرض ثلاثة من قوات حفظ السلام التابعة لكتيبة غانا بقوة الفصل (يونيفيل) للإصابة عندما تعرض مقرهم في قوزح بجنوب لبنان لقصف من صاروختين يوم الجمعة. أفاد الجيش الغاني بإصابة اثنين من الجنود بجراح بالغة بينما تعرض ثالث لصدمة نفسية. تم تدمير مرفق نادي الضباط تماماً.
لم تحدد قوة يونيفيل ولا الجيش الغاني مصدر الهجوم، رغم إعلان كلاهما عن تحقيقات في الحادث. وأشارت يونيفيل إلى أن استهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقائمة بمهام معترف بها من مجلس الأمن أمر غير مقبول.
أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قائلاً إنها “تستمر في التصعيد” وقد “وصلت إلى درجة الهجوم المباشر على يونيفيل”. وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدوره “الهجوم غير المقبول” على قوة الأمم المتحدة، مؤكداً على التزام فرنسا بمنع توسع نطاق الصراع الإقليمي.
تفاقم الأزمة الإنسانية
أثار التصعيد أزمة إنسانية شديدة. بعد تحذيرات الإجلاء الإسرائيلية يوم الخميس، فرّ ما بين 600 ألف إلى 800 ألف من السكان من ضاحية بيروت الجنوبية من المنطقة. لا يزال العديد من المدنيين يتسكعون في مواقع مؤقتة عبر وسط بيروت، غير قادرين على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وصف السكان مشاهد من الفوضى والنزوح. قال أحد السكان، محمد (39 سنة)، الذي عاد إلى منزله قبل تحذير الإجلاء الإسرائيلي بقليل، إنه وجد “فوضى تامة”. وأشارت سيدة نازحة أخرى، فاطمة المصري (45 سنة)، متسكعة في ساحة الشهداء ببيروت منذ أربعة أيام، إلى الظروف التي تفتقر إلى الغذاء والمياه والمرافق الصحية.
حذر رئيس الوزراء نواف سلام السفراء الدوليين من أن العواقب الإنسانية والسياسية للنزوح هذا “قد تكون بلا سابقة”.
السياق الإقليمي والمحفز
بدأ التصعيد الحالي يوم الاثنين بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل لينتقم من قتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. في يوم الاثنين، حظرت الحكومة اللبنانية الأنشطة العسكرية لحزب الله رداً على ذلك.
أعلن حزب الله عن استمرار عملياته، بما في ذلك ادعاءات بشن هجمات على مواقع إسرائيلية شمالية مثل قاعدة بحرية في حيفا ومراكز إسرائيلية على الحدود. وزعم الجماعة كذلك أنها استهدفت تجمعاً من المركبات الإسرائيلية تقدمت نحو بلدة خيام (على بعد حوالي أربعة أميال من الحدود) يوم الجمعة، مما أجبرها على الانسحاب.
Conclusion:
مع دخول صراع إسرائيل وحزب الله يومه السادس، يواجه لبنان حصيلة متزايدة من الضحايا ونزوحاً جماعياً والهجمات المباشرة على قوات حفظ السلام الدولية. يسلط التصعيد الضوء على الوضع الحساس للبلاد وسط التوترات الإقليمية الأوسع في الشرق الأوسط، مع تزايد استهداف البنية التحتية المدنية وعمليات الأمم المتحدة. تستمر الظروف الإنسانية في التدهور في المناطق المتضررة.






