قتل ثمانية أشخاص، بينهم مختار بلدة الكفور وزوجته وعائلة كاملة مؤلفة من أربعة أفراد، جراء غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق متعددة في جنوب وشرق لبنان الخميس، وفقاً للسلطات الرسمية. تأتي الغارات ضمن عملية عسكرية موسعة شرعت بها إسرائيل ردّاً على إطلاق حزب الله صواريخ على أراضيها.
وسّعت إسرائيل نطاق ضرباتها الخميس لتشمل بلدات عديدة في جنوب لبنان ومعقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية ومدينة زحلة في البقاع الشرقية. جاء التوسع العسكري مصحوباً بإنذارات استهدفت عشرات الآلاف من السكان بإخلاء فوري من منازلهم.
أدّت العمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من 83 ألف شخص من مناطق متعددة، وفقاً للسلطات اللبنانية، مما يعكس استقرار الأزمة الإنسانية على المدى القريب.
استهدافات مباشرة للمدنيين في المناطق الجنوبية
استهدفت غارة إسرائيلية بلدة الكفور في محافظة النبطية جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل مختار البلدة وزوجته. وصفت الوكالة الوطنية للإعلام الضربة بـ”عدوان جوي” مباشر على منزل المسؤول المحلي.
في بلدة زوطر الشرقية بالمنطقة ذاتها، قتلت غارة إسرائيلية عائلة بأكملها مؤلفة من الرجل والمرأة وطفليهما، بعد استهداف مباشر للمنزل من قبل “الطيران الحربي المعادي”.
استهدفت إسرائيل أيضاً صباح الخميس سيارة على تخوم مدينة زحلة في البقاع الشرقية، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب تقرير وزارة الصحة اللبنانية.
الاستهدافات على طريق المطار وشمال البلاد
قُتل ثلاثة أشخاص في غارتين إسرائيليتين متتاليتين على طريق بيروت ومطارها الدولي ليل الأربعاء. أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه عنصرين من حزب الله، لكن وزارة الصحة اللبنانية أفادت بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين في الحادثة.
كانت الغارتان متتاليتين بفاصل دقائق، استهدفتا سيارتين على المسار نفسه. أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي السيارة الأولى وقد اشتعلت فيها النيران مباشرة بعد الضربة.
بعد منتصف الليل، استهدفت إسرائيل شقة سكنية في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في طرابلس بالشمال، مما أسفر عن مقتل قيادي من حركة حماس وزوجته.
الضربات على معقل حزب الله في ضاحية بيروت
شنّت إسرائيل غارة استهدفت مبنى في محلة حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية، حيث يتمركز حزب الله. تصاعدت سحابة ضخمة من الدخان من الموقع بعد الضربة، وسمع صدى الانفجار في مناطق خارج العاصمة.
أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً مسبقاً ليل الأربعاء لسكان المبنى وجواره بالإخلاء الفوري قبل شن الضربة، مطالباً المدنيين بمغادرة أي منشآت تابعة لحزب الله في المنطقة.
إنذارات إخلاء واسعة النطاق وتهديدات مستمرة
جدّد الجيش الإسرائيلي الخميس إنذاراته لسكان منطقة جنوب الليطاني بإخلاء فوري وفوري لمنازلهم. تمتد منطقة الإنذار على طول 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بما في ذلك مدينتا صور وبنت جبيل الاستراتيجيتان.
حذّر الجيش من أن “أي منزل يُستخدم من قبل حزب الله لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف”، مما يعني اعتماد إسرائيل على اتهام عام ضد المنازل المدنية بدون تحديد دقيق للأهداف العسكرية.
النزوح الجماعي والأزمة الإنسانية المتسارعة
أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية عن نزوح أكثر من 83 ألف شخص من منازلهم في المناطق الجنوبية والشرقية والغربية، وفقاً لتقارير السلطات اللبنانية. يعكس هذا الرقم أزمة إنسانية حادة مع احتمال توسعها كلما استمرت العمليات العسكرية.
موقف حزب الله والرد العسكري
قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأربعاء إن الحزب سيواجه “العدوان الإسرائيلي الأميركي” و”لن يستسلم” رغم الفارق الكبير في الإمكانيات العسكرية. أكد قاسم على موقف الحزب الرفضي تجاه أي تسوية.
أطلق حزب الله دفعة من الصواريخ والطائرات المسيرة ليل الاثنين على أراضي إسرائيل، أعلن أنها “ثأراً” لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم السبت الماضي.
توسيع الحرب والتوغل البري
ردّت إسرائيل على إطلاق حزب الله الصواريخ بشن ضربات واسعة النطاق على لبنان، لا سيما على الجنوب ومعقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية. بدأت إسرائيل الأربعاء بنشر وحدات عسكرية في جنوب لبنان، معلنة عن نيتها إقامة “منطقة عازلة” لحماية المناطق الشمالية الحدودية معها.
يشكل التوغل البري خطوة تصعيدية جديدة بعد أيام من الغارات الجوية المكثفة، مما يشير إلى توسع الحرب نحو نمط صراع طويل الأمد.
Conclusion
تشهد المناطق اللبنانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، مع استمرار ارتفاع الخسائر البشرية والنزوح القسري للمدنيين. غارات الخميس على مناطق متعددة وتشمل مناطق سكنية بشكل مباشر تعكس استراتيجية عسكرية موسعة. الأزمة الإنسانية تتفاقم مع كل ساعة تمر، والمؤشرات تدل على استمرار التصعيد في الأيام القادمة.






