أقرّ الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين 23 مارس بوجود خلل في منظومة “مقلاع داود” الدفاعية الجوية تسبب بسقوط صاروخين بالستيين إيرانيين في جنوب إسرائيل نهاية الأسبوع الفائت، مما أسفر عن إصابة العشرات. جاء الاعتراف بعد نشر وسائل إعلام إسرائيلية لتقارير عن فشل المنظومة في اعتراض الصواريخ الإيرانية.
يعكس الاعتراف الإسرائيلي واقعاً محرجاً: أن منظومة دفاع جوية حديثة وتقنية عالية فشلت في مهمتها الأساسية في لحظة حاسمة، مما يثير أسئلة حول موثوقية الدفاعات الإسرائيلية في مواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.
الهجمات على ديمونا وعراد
تعرضت مدينتا ديمونا وعراد في جنوب إسرائيل للقصف مساء السبت 21 مارس. يُعتقد على نطاق واسع أن ديمونا تضم ترسانة إسرائيل النووية غير المعلنة، مما يعطي الضربة أهمية استراتيجية كبرى.
أفادت فرق الإنقاذ الإسرائيلية أن معظم الإصابات ناجمة عن شظايا أو حدثت أثناء الهروب إلى الملاجئ. تضررت عدة مبان جراء الغارات.
الأهمية الاستراتيجية للأهداف المستهدفة
استهداف ديمونا على وجه التحديد يعكس معرفة إيرانية بمواقع المنشآت النووية الإسرائيلية. سقوط صاروخين بالستيين بالقرب من أكبر مركز أبحاث نووي إسرائيلي يثير مخاوف من كارثة محتملة إذا تم إصابة المنشأة مباشرة.
تفاصيل العطل التقني في منظومة “مقلاع داود”
أكد الجيش الإسرائيلي أن العطل حدث في منظومة “مقلاع داود” للدفاع الجوي التي دخلت الخدمة في أبريل 2017. صُممت المنظومة في الأصل للتصدي للصواريخ الثقيلة وصواريخ كروز.
كانت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية أول من نشرت خبر فشل منظومة “مقلاع داود”، وهي عنصر أساسي في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات.
الدور المفترض للمنظومة
عادةً ما تتولى منظومة “آرو” التصدي للصواريخ البالستية بعيدة المدى من النوع الذي تطلقه إيران، حيث تعترض هذه المنظومة الأهداف خارج الغلاف الجوي. التهديدات قصيرة المدى تقع على عاتق منظومة “القبة الحديدية” ومنظومة “شعاع الحديد” الليزرية المنشورة حديثاً.
القرار التشغيلي الإسرائيلي: الاحتفاظ بمخزون الصواريخ
ذكرت صحيفة “كالكاليست” أن الجيش الإسرائيلي اختار استخدام منظومة “مقلاع داود” السبت بعد تحديثها مؤخراً، وذلك في محاولة للحفاظ على مخزون صواريخ “آرو” الاعتراضية.
يعكس هذا القرار مخاوف إسرائيلية من احتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، مما قد يستنزف احتياطيات الصواريخ الاعتراضية المتقدمة.
الحساب التقني والعملياتي
اختارت إسرائيل المخاطرة باستخدام منظومة أقل فعالية (مقلاع داود) بدلاً من صرف صواريخ باهظة الثمن من منظومة “آرو”. لكن هذه الحسابات انقلبت عندما فشلت المنظومة في مهمتها الأساسية.
التحديثات الأخيرة والاختبارات
في 11 فبراير، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن منظومة “مقلاع داود” اجتازت بنجاح سلسلة من الاختبارات ضمن ما وصفته بـ “تحديث جاهزية مواجهة التهديدات المستقبلية”.
بدأت الحرب مع إيران في 28 فبراير، أي بعد 17 يوماً فقط من إعلان التحديثات الناجحة.
فجوة بين الادعاءات والأداء الفعلية
يثير الفشل الفني أسئلة حول مصداقية الاختبارات التي أجرتها وزارة الدفاع. قد يكون الاختبار لم يحاكِ بدقة كافية الظروف الفعلية للحرب، أو أن الصيانة والنشر الميداني أثر على أداء المنظومة.
تصريحات قادة الصناعة الدفاعية
نُقل عن يواف تورجمان، الرئيس التنفيذي لشركة “رافائيل” المقاول الرئيسي للمنظومة، قوله إن النسخة المطورة “تتضمن قدرات جديدة في مجموعة واسعة من السيناريوهات الصعبة”.
هذا التصريح يناقض بشكل واضح الفشل الفعلي للمنظومة يوم السبت.
معدلات الاعتراض الإجمالية
رغم فشل العمليات السبت، أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته اعترضت نحو 92 في المئة من أكثر من 400 صاروخ بالستي أطلقتها إيران منذ بداية الحرب.
قال المتحدث العسكري نداف شوشاني الأحد إنه لم تُسجل سوى أربع إصابات مباشرة على الأراضي الإسرائيلية منذ بدء الحرب.
التكلفة الحقيقية للاعتراضات
معدل اعتراض 92 في المئة يبدو مرتفعاً، لكن سقوط صاروخين بالستيين بالقرب من مركز نووي يشير إلى أن الفشل في 8 في المئة من الحالات قد يكون كارثياً.
ضربات إسرائيلية جديدة على طهران
أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين أنه ضرب موقعاً في طهران تابعاً للحرس الثوري الإيراني يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة (الباسيج) المرتبطة بالحرس الثوري.
جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات الباسيج في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.
استهداف البنية الأمنية الإيرانية
قال الجيش الإسرائيلي في بيان: “في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية… بضرب المقر الأمني الرئيسي للحرس الثوري الإيراني”.
أضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل الحرس الثوري “لتنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب الباسيج”.
دور الباسيج في قمع الاحتجاجات
تُتهم قوات الباسيج بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، والتي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
بضرب مقرات الباسيج، قد تسعى إسرائيل ليس فقط إلى إضعاف القدرات العسكرية للنظام، بل أيضاً إلى تقويض جهازه الأمني الداخلي.
الاستراتيجية الإسرائيلية الأوسع
قال الجيش الإسرائيلي إن الضربة كانت “جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر”.
يعكس هذا الموقف استراتيجية إسرائيلية تتجاوز الأهداف العسكرية إلى محاولة إضعاف النظام الإيراني نفسه من الداخل.
سجل الاغتيالات الإسرائيلي منذ بدء الحرب
منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين:
المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني
وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب
رئيس هيئة استخبارات الباسيج إسماعيل أحمدي
قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني
حجم فقدان القيادة الإيرانية
فقدان هذا العدد من الشخصيات القيادية البارزة يشير إلى فعالية الاستخبارات الإسرائيلية والعمليات الموجهة. لكنه يثير أيضاً أسئلة حول استمرارية السلطة والنظام الإداري الإيراني.
السياق الأوسع للحرب
اندلعت الحرب في الشرق الأوسط جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي أشعلت موجة من الهجمات بالصواريخ والمسيّرات ضد إسرائيل وعدد من دول المنطقة.
يشير استمرار الضربات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية إلى أن العملية العسكرية بعيدة كل البعد عن الانتهاء.
أسئلة حول الموثوقية والاستدامة
فشل منظومة “مقلاع داود” يثير أسئلة جادة حول:
موثوقية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في الحروب الحقيقية
قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها إذا تصاعدت الهجمات الإيرانية
استدامة منظومات الدفاع الجوي إذا استمرت الحرب لفترة طويلة
إمكانية اختراق الدفاعات الإسرائيلية من خلال تشبعها بالهجمات
الضعف في منظومة الدفاع متعددة الطبقات
كانت إسرائيل تعتمد على منظومة دفاع جوية متعددة الطبقات (آرو، مقلاع داود، القبة الحديدية، شعاع الحديد). فشل أحد الطبقات يعني أن الأهداف قد تخترق كل الطبقات الأخرى.
Conclusion:
الاعتراف الإسرائيلي بخلل في منظومة “مقلاع داود” يعكس واقعاً محرجاً: أن أحدث التكنولوجيا الدفاعية قد تفشل في لحظات حاسمة. سقوط صاروخين بالستيين بالقرب من مركز نووي يثير مخاوف حقيقية من احتمالية كارثة نووية في الحرب المستمرة. استمرار الضربات الإسرائيلية على طهران، بما فيها اغتيالات قيادات رفيعة، يشير إلى أن إسرائيل لا تهدف فقط إلى الدفاع بل إلى تقويض النظام الإيراني. مع استمرار الحرب، قد تتعرض الدفاعات الإسرائيلية لضغوط متزايدة إذا استطاعت إيران تصعيد عملياتها أو تطوير صواريخ أكثر فعالية.






