أطلق زعيم التيار الوطني الحر والنائب البرلماني جبران باسيل تحذيراً قاسياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مخاطر الانقسام الداخلي والتحريض في لبنان. في بيان نشره على منصة إكس، حذر باسيل من أن الخطاب المثير للفتنة يشكل تهديداً أكبر للبقاء الوطني من العدوان الخارجي، مستحضراً مقابلة مباشرة مع الحرب الأهلية المدمرة للبلاد التي بدأت في 13 أبريل 1975.
يعكس رسالة باسيل قلقاً عميقاً في الأوساط السياسية اللبنانية بشأن احتمال أن يؤدي النزاع الداخلي إلى تقويض قدرة الأمة على مواجهة التحديات الأمنية الخارجية. يأتي تحذيره وسط التوترات الإقليمية المستمرة والاستقطاب السياسي داخل النظام السياسي اللبناني المجزأ.
الأسلحة والتحريض والخطاب الكراهية كمحفزات للنزاع
حدد باسيل تسلسلاً محدداً لأنماط التصعيد التي تؤدي إلى الفتنة الداخلية: “الفتنة تبدأ بالأسلحة والتحريض والخطاب الكراهية والشائعات”. يؤكد هذا التقييم كيف يمكن للغة الالتهابية والأسلحة غير المصرح بها والمعلومات المضللة المتعمدة أن تؤدي بسرعة إلى زعزعة استقرار المجتمع المقسوم.
أكد زعيم التيار الوطني الحر أنه في “هذه اللحظة العصيبة”، كل حالة من الخطاب المثير للفتنة تحمل خطراً متزايداً. في بلد تعمل فيه مجموعات مسلحة متعددة خارج سلطة الدولة والتوترات الطائفية تبقى متطايرة، فإن مزيج انتشار الأسلحة والخطاب الالتهابي ينشئ ظروفاً للتصعيد السريع نحو النزاع المسلح.
الانقسام الداخلي كضعف استراتيجي
جادل باسيل بأن الانقسام الداخلي اللبناني يشكل تهديداً أكثر إلحاحاً من العدوان العسكري الخارجي. وقال: “أخطر من العدوان الخارجي هو انقسامنا الداخلي في مواجهته”.
يعكس هذا التقييم قلقاً شائعاً بين الشخصيات السياسية اللبنانية من أن الانقسامات الطائفية والأسلحة الموزعة بين الفاعلين من غير الدول والأجندات السياسية المتنافسة تقوض قدرة الدولة على الاستجابة بفعالية للتهديدات الأمنية. عندما تعطي الفصائل السياسية الأولوية للصراعات بين جماعاتهم على الدفاع الوطني، يكتسب الفاعلون الخارجيون الميزة الاستراتيجية وينهار الاستقرار الداخلي.
الحرب الأهلية كسابقة تحذيرية
استحضر باسيل التاريخ المؤلم للحرب الأهلية اللبنانية كسابقة تحذيرية. كتب: “تذكروا: في الحرب الأهلية، الجميع يخسرون. 13 أبريل 1975 كان جريمة دمرت لبنان. لا تكرروها”.
يشير التاريخ 13 أبريل 1975 إلى بداية الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 سنة، وهي نزاع قتل حوالي 120 ألف شخص، وشرد مئات الآلاف، وترك البنية التحتية والمؤسسات الوطنية محطمة. مزقت الحرب المجتمع اللبناني على طول الخطوط الطائفية والسياسية، مع آثار باقية حتى الآن على شكل هياكل ميليشيات متنافسة وعدم ثقة بين المجتمعات والمؤسسات الحكومية الضعيفة.
إرث الحرب الأهلية والمخاطر المعاصرة
يحمل إشارة باسيل إلى عام 1975 وزناً خاصاً نظراً للتجزئة السياسية والأمنية المستمرة في لبنان. لم تتعاف البلاد بالكامل من الضرر المؤسسي للحرب الأهلية، وهياكل القوة الموازية التي أنشئت خلال تلك الفترة لا تزال راسخة في السياسة اللبنانية اليوم.
يخلق وجود مجموعات مسلحة من غير الدول، خاصة تلك المتحالفة مع القوى الخارجية، ظروفاً هيكلية مشابهة لتلك السابقة للنزاع في 1975. يشير تحذير باسيل إلى أنه بدون جهود متعمدة لتقليل الخطاب الطائفي وتعزيز سلطة الدولة، يواجه لبنان خطر تكرار أنماط النزاع الداخلي التي ثبت أنها مدمرة في الماضي.
التوقيت والسياق السياسي الحالي
يعالج بيان باسيل المخاطر الحادة الناجمة عن السياسات الانقسامية الحالية. يواجه لبنان أزمات متعددة متزامنة تشمل الانهيار الاقتصادي، وتشريد السكان، والتوترات العسكرية الإقليمية، والعطل السياسي الداخلي. في هذا السياق، يصبح الخطاب الالتهابي خطيراً بشكل خاص لأنه يمكن أن يثير أعمال عنف متسلسلة.
يعكس البيان مخاوف أوسع في المجتمع المدني اللبناني وبعض الفصائل السياسية بشأن الحاجة إلى التماسك الوطني خلال فترات التهديد الأمني الخارجي. عندما تضعف الدولة بسبب الانهيار الاقتصادي وتواجه ضغطاً عسكرياً خارجياً، يضاعف الانقسام الداخلي الضعف.
دعوة للاعتدال في الخطاب
بينما لا يدعو بشكل صريح لتغييرات سياسية محددة، تضمنت رسالة باسيل بشكل ضمني الدعوة إلى ضبط النفس طواعية في الخطاب السياسي. بالتركيز على مخاطر خطاب الكراهية والشائعات والتحريض، يناشد باسيل قادة لبنانيين بتعديل مستويات الحدة في خطابهم وتجنب اللغة التي تعمق الانقسامات الطائفية.
أصبحت مثل هذه الدعوات للاعتدال أكثر تكراراً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية اللبنانية وتصعيد التوترات العسكرية الإقليمية، مما خلق قلقاً بين فصائل سياسية مختلفة من أن النزاع الداخلي غير المنضبط قد يثبت أنه أكثر تدميراً من التهديدات الخارجية.
Conclusion:
يعكس تحذير جبران باسيل خطورة الوضع السياسي الداخلي اللبناني والمخاطر الناجمة عن الخطاب المثير للفتنة في مجتمع به فصائل مسلحة وتوترات طائفية ومؤسسات حكومية ضعيفة. من خلال رسم مقارنات صريحة مع الحرب الأهلية عام 1975، يؤكد باسيل أن النزاع الداخلي يبقى خطراً حاضراً وليس إرثاً تاريخياً. تعالج دعوته للاعتدال والتماسك الوطني التحديات الأساسية لاستقرار الدولة اللبنانية والبقاء الوطني.






