أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أن استسلام إيران غير المشروط هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل قبل أسبوع. جاء التصريح بينما تشتعل الجبهات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من طهران إلى بيروت مروراً بالعراق والخليج، مع تصاعد غير مسبوق للعمليات العسكرية.
وعد ترامب بأن الولايات المتحدة ستساعد في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني إذا امتثلت طهران لشروطه واختارت “قيادة جديدة مقبولة”. لكن هذه التصريحات جاءت بعد ساعات من إشارة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى بدء جهود وساطة دولية، مما يعكس الفجوة الواسعة بين الطرفين.
ترامب يرفض أي تفاوض
قال ترامب عبر منصته “تروث سوشال”: “لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران سوى الاستسلام غير المشروط”. أضاف أنه يعتزم “جعل إيران عظيمة مرة أخرى”، معللاً ذلك بأنه بعد اختيار قادة جدد، ستعمل واشنطن مع حلفائها على إنقاذ إيران “من حافة الانهيار” وتعزيز اقتصادها.
وكان ترامب قد صرح يوم الخميس لوكالة رويترز برغبته في المشاركة في اختيار الزعيم الإيراني المقبل، رافضاً إمكانية تولي مجتبى خامنئي (ابن المرشد الأعلى علي خامنئي) للسلطة.
تصعيد عسكري غير مسبوق
القصف يشتد على إيران ولبنان
شهدت العاصمة الإيرانية طهران، الجمعة، موجة من أعنف الغارات منذ بدء الحرب. أفادت وسائل إعلام إيرانية وصحفيو فرانس برس في الموقع بسلسلة انفجارات عنيفة في أحياء مختلفة من المدينة، خاصة في الشرق والغرب.
هدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بتكثيف الضربات الأمريكية على إيران، فيما استمرت إسرائيل في قصف طهران والضاحية الجنوبية لبيروت.
أما في لبنان، فشهدت الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله) حالة من الهلع والذعر بعد إنذار إسرائيلي طالب بإخلاء فوري للمنطقة. نزح عشرات الآلاف من سكانها وسط مشاهد كارثية من مباني مدمرة وسيارات محترقة.
الرد الإيراني المسلح
أعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، شن هجوم “مركب باستخدام صواريخ ومسيّرات وصواريخ خيبر”، مستهدفة مواقع في تل أبيب. كما أعلن استهداف أنظمة رادار أمريكية في الإمارات العربية والأردن وقطر.
أضاف الجيش الإيراني أنه استهدف ناقلة نفط أمريكية في مياه الخليج. وفي المقابل، أعلنت السعودية وقطر اعتراض صواريخ ومسيّرات استهدفت قاعدتيهما الجويتين، فيما ذكرت البحرين استهداف “فندقين ومبنى سكني” في المنامة.
الأزمة الإنسانية تتفاقم
أرقام القتلى والنزوح
أعلنت الأمم المتحدة أن الحرب شكلت “أزمة إنسانية كبرى”. وأفادت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية بأن حصيلة القتلى في إيران منذ بدء الحرب بلغت 1230 شخصاً، قالت الحكومة الإيرانية إن 30% منهم أطفال.
في لبنان، أفادت وزارة الصحة بمقتل 217 شخصاً على الأقل منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل. بينما بلغ عدد القتلى في دول الخليج 13 شخصاً، منهم 7 مدنيين (بينهم طفلة تبلغ 11 سنة في الكويت).
قتل 10 أشخاص على الأقل في إسرائيل. ولم تستطع فرانس برس التحقق من هذه الأرقام بصورة مستقلة.
تحذيرات من كارثة إنسانية
حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، من “كارثة إنسانية” إثر نزوح الآلاف من بيوتهم. دعا حزب الله، بدوره، السكان الإسرائيليين إلى إخلاء المناطق الواقعة ضمن 5 كيلومترات من الحدود اللبنانية.
قال رجل أعمال من طهران لفرانس برس إن الكثيرين غادروا العاصمة منذ بدء الحرب، مؤكداً أن “الأمر مخيف جداً حقاً”، وأضاف أن “نقاط تفتيش أُقيمت في المدينة لمنع أعمال النهب”.
لا مؤشرات على تفاوض في الأفق
رفضت إيران المفاوضات والهدنة. قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة “إن بي سي نيوز” الأمريكية إن طهران “لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة”.
كما أكد زعيم حركة أنصار الله في اليمن عبد الملك الحوثي أن “أيدينا على الزناد في ما يتعلق بالتصعيد العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك”.
الجهود الدبلوماسية محدودة:
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يناقش “خطة” مع الأطراف لمنع انزلاق لبنان إلى حرب كاملة
الرئيس الإيراني بيزشكيان أشار إلى جهود وساطة دولية “غير محددة”
تأثر الاقتصاد والطاقة
ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، الجمعة، بعد إعلان السلطات الكردية في العراق توقف الإنتاج النفطي نتيجة هجوم سابق. أعلن مسؤول أمني عراقي أن طائرات مسيّرة استهدفت الجمعة مطاراً ومنشأتين نفطيتين في جنوب العراق.
يعكس هذا التوسع الجغرافي للحرب مدى تعقيد الصراع، مع انخراط العراق بشكل أكبر كساحة غير مباشرة بين واشنطن وطهران.
معدل التدمير الإسرائيلي
أعلنت إسرائيل، يوم الخميس، أنها دمّرت أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية و 80% من منظوماتها الدفاعية الجوية عبر 2500 غارة استخدمت أكثر من 6000 ذخيرة. وأعلنت تحقيقها “تفوقاً جوياً شبه كامل في الأجواء الإيرانية”.
Conclusion:
تدخل الحرب التي افتتحتها الولايات المتحدة وإسرائيل باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يومها السابع، مشعلة فتيل الصراع في أنحاء الشرق الأوسط. بينما يصر ترامب على شروط غير قابلة للتفاوض، ترفض إيران أي حوار، مما يعمق الفجوة بين الطرفين. تتفاقم الأزمة الإنسانية يومياً مع استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاق الحرب جغرافياً واقتصادياً.






