دعا وزير الخارجية الصيني وانج يي يوم الأحد إلى ضرورة عمل بكين وواشنطن بنشاط على إدارة خلافاتهما وسط تصاعد التوترات التجارية والنزاعات الجيوسياسية. وخلال مؤتمر صحفي عقده خلال جلسات “الجلستين” السنويتين للبرلمان الصيني في بكين، أكد وانج على أن عام 2026 يمثل عاماً حرجاً في العلاقات الصينية الأمريكية يتطلب تحضيراً دقيقاً وجهداً متبادلاً. وقال وانج: “يجب على الصين والولايات المتحدة أن تجريا تحضيرات حذرة، وتخلقا بيئة مناسبة، وتديرا الخلافات القائمة، وتستبعدا التدخلات غير الضرورية”.
يأتي هذا النداء في وقت تبقى فيه العلاقات بين أكبر اقتصادين عالميين متوترة منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وفرض الرسوم الجمركية اللاحقة على السلع الصينية. وأشار وانج إلى أن هذه الإجراءات الحمائية تأتي بنتائج عكسية على مصالح كلا الدول.
الحرب التجارية والتوترات الاقتصادية
تناول وانج مباشرة سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات تأتي بنتائج عكسية على الصعيد العالمي. وقال: “نلاحظ بلداً معيناً يقيم حواجز جمركية ويسعى للانفصال والقطيعة عن سلاسل التوريد. هذه الإجراءات تشبه محاولة إطفاء النار بالوقود، وفي النهاية ستأتي بنتائج عكسية”.
أكد وزير الخارجية الصيني على أن الحرب التجارية الصينية الأمريكية أدت إلى اضطراب الاقتصاد العالمي وخلقت عدماً من عدم اليقين للشركات والأسواق في جميع أنحاء العالم. وأعاد التأكيد على أنه على الرغم من الاختلافات الأساسية، يمكن للدول الكبرى أن تغير طريقة تفاعلها مع بعضها البعض والبحث عن أرضية مشتركة حول المصالح المشتركة.
مجالات الخلاف الرئيسية
حدد وانج عدة نقاط خلاف رئيسية بين بكين وواشنطن:
الرسوم الجمركية والانفصال: سياسات إدارة ترمب الموجهة ضد الصادرات الصينية
التوترات في الشرق الأوسط: الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران والنزاع الإقليمي
وضع تايوان: الخط الأحمر الصيني بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي
التنافس الاستراتيجي: التنافس الجيوسياسي الأوسع والتموضع العسكري
نزاع الشرق الأوسط وموقف الصين من إيران
أدان وانج الحرب الجارية في الشرق الأوسط، قائلاً إنها “لم كان يجب أن تحدث أبداً”. وانتقد قتل قائد إيران الأعلى آية الله علي خامنئي، قائلاً: “القبضة القوية لا تعني العقل القوي. العالم لا يستطيع العودة إلى شريعة الغاب”.
تحتفظ الصين بعلاقات دبلوماسية وتجارية مع طهران وترى الإجراءات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على أنها مزعزعة للاستقرار في المنطقة. وتعكس ملاحظات وانج توافق بكين مع إيران بشأن هذه القضية الحاسمة ومعارضتها للتدخل العسكري أحادي الجانب.
المبادرات الدبلوماسية الصينية
لتعزيز موقفها وسط التنافس الصيني الأمريكي، مدت الصين جسور السلام إلى شركاء دوليين رئيسيين:
قدمت اتفاقيات سفر بدون تأشيرة لحوالي 50 دولة
خفضت الرسوم الجمركية على الصادرات الكندية والبريطانية
رحبت بزيارات رفيعة المستوى من قادة أوروبيين، بما فيهم من فرنسا وفنلندا والمملكة المتحدة
وصف وانج الصين بأنها “شريك عالمي” بدلاً من أن تكون منافساً، مما يشير إلى أن بكين تضع نفسها كبديل موثوق للقيادة الأمريكية.
العلاقات الروسية الصينية تبقى ثابتة وراسخة
أعاد وانج التأكيد على أن العلاقات الصينية الروسية تبقى “ثابتة وراسخة” على الرغم من الاضطرابات الدولية والتدقيق الغربي. وأكد على أنه وسط البيئة العالمية المعقدة، تبقى الشراكة الاستراتيجية لبكين مع موسكو صلبة وقوية.
يأتي هذا البيان في وقت انتقدت فيه الدول الغربية الصين لدعم حرب روسيا في أوكرانيا من خلال الواردات ومساعدة موسكو على تجاوز العقوبات. وتشير تصريحات وانج إلى أن الصين لن تتخلى عن شراكتها الاستراتيجية مع روسيا رغم الضغط الدبلوماسي.
تايوان تبقى خطاً أحمر حرجاً
أعاد وانج التأكيد على أن تايوان قضية غير قابلة للتفاوض بالنسبة لبكين. وقال بوضوح: “لن نسمح لأي شخص أو قوة بفصل تايوان عن الصين مرة أخرى”.
أنشأ هذا الموقف احتكاكاً مع واشنطن، لا سيما بالنظر إلى إشارة ترمب إلى أن الولايات المتحدة قد تقدم دعماً عسكرياً إضافياً لتايوان. من المقرر أن يجتمع الزعيمان في بكين في أبريل، حيث من المرجح أن تبرز قضية تايوان بشكل بارز في المناقشات.
العلاقات الأوروبية تظهر تحسناً
أفاد وانج بأن العلاقات الصينية الأوروبية شهدت “تحسناً مطرداً” على مدى العام الماضي. ورحب بالانشراط الأوروبي المتزايد مع بكين، لا سيما مع ابتعاد القادة الأوروبيين عن سياسات ترمب التجارية العدوانية والتهديدات ضد دول الناتو.
تعكس الحملة الدبلوماسية الصينية الموجهة نحو أوروبا جهودها الأوسع لبناء شراكات بديلة وتقليل الاعتماد على الأسواق والتكنولوجيا الأمريكية.
Conclusion:
تؤكد ملاحظات وانج يي خلال مؤتمر صحفي الجلستين على النهج المتوازن لكن الحازم الذي تتخذه بكين في إدارة التنافس بين القوى الكبرى. وبينما يؤكد على ضرورة الحوار مع واشنطن، تعمل الصين بالتزامن على تعزيز علاقاتها مع روسيا، واستقطاب الشركاء الأوروبيين، والحفاظ على موقف لا يقبل التنازل بشأن تايوان وقضايا الأمن الإقليمي. وكلما تكشفت أحداث عام 2026 كعام محوري للعلاقات الدولية، تشير الرسائل الدبلوماسية لبكين إلى أنها مستعدة لتنافس استراتيجي طويل الأمد بينما تبقى منفتحة على التعايش المدار مع الولايات المتحدة.






