أعلنت عدة بلديات في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان تلقيها اتصالات من الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة تطلب إخلاء النازحين الذين فروا من قرى مجاورة محسوبة على حزب الله. تمثل الطلبات تصعيداً في السيطرة الإسرائيلية العسكرية على حركة المدنيين في المناطق التي تتعرض للقصف، مما يثير مخاوف إنسانية وقانونية خطيرة بشأن الترحيل القسري وانتهاك السيادة اللبنانية.
دخلت الحرب أسبوعها الرابع، وأسفرت عن نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين، خصوصاً من معاقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد، التي تلقت إنذارات إخلاء من الجيش الإسرائيلي.
اتصالات إسرائيلية مباشرة مع رؤساء البلديات
قال إيلي أبو نقول، رئيس بلدية كوكبا في قضاء حاصبيا، لوكالة فرانس برس إنه تلقى اتصالاً هاتفياً الأحد من الجيش الإسرائيلي يطلب جعل القرية “نظيفة في غضون 24 ساعة”. أجبر الطلب على إخلاء 21 عائلة نازحة من البلدة.
شرح أبو نقول الخيار الصعب الذي واجهه: “لدي 21 عائلة نازحة وحوالي مئتا عائلة من أبناء البلدة. من أحمي؟” قال إنه اختار في النهاية حماية العائلات النازحة من الاستهداف الإسرائيلي المحتمل مع حماية سكان بلدته من الخطر.
طلبات بأسماء النازحين
أفصح أبو نقول عن أنه تلقى اتصالات متعددة من الجيش الإسرائيلي بداية الأسبوع الماضي يطلب فيها تزويده بأسماء الأشخاص النازحين داخل أراضي البلدية. أبلغ السلطات اللبنانية والجيش بمحتوى هذه الاتصالات.
قال أبو نقول: “رفضت تزويده بالأسماء لأن ذلك يخالف القوانين اللبنانية، وشددت على أن العائلات النازحة مدنيون وأبرياء”. أشار إلى أنه أبلغ السلطات اللبنانية والجيش عن محتوى هذه الاتصالات.
ضغط مماثل على بلديات مجاورة
تلقت قرية أبو قمحة المجاورة اتصالاً مماثلاً الأحد من الجيش الإسرائيلي، وفقاً لمختارها ميشال أبو راشد. طلب الجيش الإسرائيلي أيضاً أسماء الأشخاص النازحين المقيمين في القرية. قال أبو راشد إنه لم يمتثل للطلب.
نمط منهجي من القسر
تشير الطبيعة المنسقة لهذه الطلبات عبر بلديات متعددة إلى سياسة إسرائيلية منهجية للسيطرة على السكان النازحين في جنوب لبنان من خلال الضغط المباشر على المسؤولين المحليين.
السياق الأوسع للحرب في لبنان
وصلت الحرب إلى لبنان في 2 مارس عندما أطلق حزب الله صواريخ تجاه إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ردت إسرائيل بغارات واسعة النطاق وتوغلات برية على محاور متعددة في جنوب لبنان.
تضم منطقة حاصبيا عدة بلدات يسكنها دروز ومسيحيون وسنة، وهي مجاورة لمنطقة مرجعيون حيث تقدمت القوات الإسرائيلية إلى عدة بلدات بما فيها الخيام وكفركلا، حيث يعلن حزب الله عن اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية.
نمط أوسع من الطلبات الإسرائيلية
تلقت عدة بلديات غير محسوبة على حزب الله خلال الأسبوع الماضي اتصالات من الجيش الإسرائيلي تطلب من السكان البقاء في منازلهم وتجنب الحركة على أطراف البلدات، وإخلاء النازحين منها.
أعلنت بلدية الماري في منطقة حاصبيا في بيان “التزامها بهذه التوجيهات القسرية الناتجة من الظروف الأمنية والحربية الدقيقة التي تمر بها المنطقة”، مبدية أسفها للقرار المفروض عليها “فرضاً” بخصوص ضرورة إخطار النازحين القادمين من قرى مجاورة بضرورة مغادرتهم.
السلطات البلدية تحت السيطرة الإسرائيلية
تعكس التصريحات من المسؤولين المحليين كيف أن الضغط العسكري الإسرائيلي نقل فعلياً بعض وظائف الحكم من السلطات اللبنانية إلى القوات العسكرية المحتلة، مما يجبر المسؤولين اللبنانيين على فرض الأوامر الإسرائيلية على السكان المدنيين.
تدمير البنية التحتية الحيوية: جسور نهر الليطاني
استهدفت غارة إسرائيلية الاثنين جسراً إضافياً يربط جنوب لبنان بمنطقة البقاع في شرق البلاد، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام. يأتي هذا الاستهداف في سياق حملة منهجية لتدمير جميع الجسور على نهر الليطاني.
توعدت إسرائيل بتدمير كل الجسور على النهر الواقع في جنوب لبنان، بذريعة أن حزب الله يستخدمها لنقل المقاتلين والأسلحة. قصفت إسرائيل الأحد جسر القاسمية الرئيسي، مما أدى إلى خروجه من الخدمة.
يقع نهر الليطاني حوالي 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.
البنية التحتية الاستراتيجية كأهداف عسكرية
نشر الجيش الإسرائيلي تحذيراً على منصة إكس (تويتر سابقاً) ظهر الاثنين يهدد بمهاجمة جسر الدلافة، متهماً حزب الله باستخدامه لأغراض عسكرية.
قالت الوكالة الوطنية: “استهدف الجيش الإسرائيلي بعد الظهر جسر الدلافة الذي يربط منطقتي حاصبيا مرجعيون بمنطقتي جزين-الشوف والبقاع الغربي”.
التأثير على الاتصال المدني
يقطع التدمير المنهجي للجسور الوصول المدني بين المناطق الشمالية والجنوبية من لبنان، مما يعزل السكان ويمنع الحركة الإنسانية. يواجه سكان جنوب لبنان قيوداً على الوصول إلى المستشفيات والأسواق والخدمات الطارئة في مناطق أخرى.
توسع الغارات الجوية نحو منطقة بيروت الكبرى
قتل شخص واحد على الأقل الاثنين بسبب غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الحازمية قرب بيروت، وفقاً لوزارة الصحة. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف “مخرباً” من فيلق القدس التابع لفيلق الحرس الثوري الإيراني.
الحازمية منطقة راقية مجاورة للقصر الرئاسي، تضم بعثات دبلوماسية وسفارات ومكاتب إدارية حكومية ومباني سكنية فخمة.
استهداف النازحين
وفقاً لرئيس بلدية الحازمية جان أسمر، استهدفت الغارة غرفة داخل شقة استأجرتها عائلة نازحة في مبنى سكني راق في المنطقة. أشار أسمر إلى نمط مقلق: “ما جرى اليوم عينة عما يمكن أن يحدث. أوراق الإيجار باسم شخص والمستهدف شخص آخر”.
تساءل أسمر عن المنطق: “لو لم يكن مسؤولاً لما استهدفوه؟” ترك للأجهزة الأمنية كشف هويته.
الآثار على السكان النازحين في بيروت
أعلنت بلدية الحازمية بعد الغارة أنها ستتخذ إجراءات جديدة بخصوص استقبال النازحين “لئلا يتكرر هذا الحادث”. قال المسؤولون البلديون: “نحن مضطرون إلى الحفاظ على أمن مدينتنا”.
تعكس الضرورة في تقييد السكان النازحين التوتر بين المسؤولية الإنسانية والاستهداف العسكري، حيث تتابع الضربات الإسرائيلية الأفراد النازحين حتى في المناطق التي تبدو آمنة بعيداً عن منطقة النزاع.
الغارة الثانية على الحازمية
تمثل هذه الغارة الاستهداف الثاني للمنطقة الحازمية منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاثة أسابيع. استهدفت غارة سابقة في 5 مارس فندقاً في الحازمية، لكن هوية الهدف ظلت غير واضحة.
نمط الضربات على محيط بيروت
في 8 مارس، استهدفت غارة إسرائيلية غرفة في فندق في منطقة الروشة على الواجهة البحرية ببيروت، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وفقاً للسلطات اللبنانية. اتهمت إيران إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في الضربة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنها أودت بخمسة أشخاص بينهم ثلاثة قياديين في فيلق القدس.
التأثير الإنساني المتصاعد للحرب
منذ أطلق حزب الله صواريخ تجاه إسرائيل في 2 مارس رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، شنت إسرائيل قصفاً واسعاً وتوغلاً برياً في جنوب لبنان. أسفرت الحرب عن 1,039 وفاة ونزوح أكثر من مليون شخص، أغلبهم من معاقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب البلاد.
حجم أزمة النزوح
يمثل نزوح أكثر من مليون شخص واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، مع تركز النازحين في مناطق بلدية تواجه بنفسها الغارات الجوية والطلبات العسكرية الإسرائيلية بإخلاءهم.
أوامر وزير الدفاع الإسرائيلي بتدمير الجسور
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأحد أنه أصدر أوامر للجيش بـ “تدمير فوري لكل الجسور على نهر الليطاني المستخدمة في الأنشطة الإرهابية، لمنع إرهابيي حزب الله وأسلحتهم من التحرك جنوباً”.
تمثل هذه التوجيهات استراتيجية إسرائيلية صريحة لعزل جنوب لبنان عن باقي البلاد، مما يؤدي فعلياً إلى إنشاء حزام عسكري يقيد حركة المدنيين والوصول الإنساني.
السياق الأوسع لاستهداف البنية التحتية
يعكس تدمير الجسور والسيطرة على حركة المدنيين من خلال الاتصال المباشر ببلديات واستهداف النازحين في مدن بعيدة استراتيجية إسرائيلية شاملة الهدف منها:
عزل جنوب لبنان عسكرياً وجغرافياً
السيطرة على حركة السكان النازحين
استهداف الأفراد الذين يحاولون الوصول إلى المأمن
تقييد سلطة الحكومة اللبنانية في المناطق الجنوبية
انتهاكات القانون الإنساني الدولي
تثير عدة جوانب من هذه العمليات مخاوف بموجب القانون الإنساني الدولي:
الترحيل القسري للمدنيين
الطلبات المباشرة للحصول على معلومات عن السكان المدنيين
استهداف البنية التحتية المدنية (الجسور)
الضربات على المناطق المدنية بعيداً عن مناطق النزاع حيث سعى النازحون للحماية
قدرة الحكومة اللبنانية
تعكس حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يتصل مباشرة بالمسؤولين البلديين اللبنانيين ويصدر أوامر انهيار السلطة اللبنانية في المناطق الجنوبية. تبدو القوات الأمنية والحكومة اللبنانية عاجزة عن حماية السكان المدنيين أو فرض السيادة في أراضيهم.
استجابة الوكالات الإنسانية
يشير استهداف النازحين والطبيعة المنهجية للطلبات الإسرائيلية لمعلومات حركتهم إلى أن الوكالات الإنسانية تواجه قيوداً شديدة في توفير المساعدة. أعربت المنظمات الدولية عن قلقها بشأن القدرة على توصيل المساعدات للسكان النازحين.
نمط التجريد من الإنسانية
تعكس السياسات الإسرائيلية المنهجية – من الاتصالات المباشرة بطلب الأسماء إلى الضربات على الشقق السكنية للنازحين – نمطاً قد يثير قلقاً قانونياً بشأن معاملة السكان المدنيين.
Conclusion:
يمثل نمط طلبات إسرائيل بإخلاء النازحين من بلديات جنوب لبنان، إلى جانب التدمير المنهجي للبنية التحتية واستهداف المدنيين في المناطق التي سعى النازحون فيها للحماية، تصعيداً في العمليات العسكرية التي تؤثر على السكان المدنيين. يعكس الاتصال الإسرائيلي المباشر بالمسؤولين البلديين اللبنانيين بطلب الامتثال لأوامر الإخلاء تأكيداً غير مسبوق على السيطرة على الإدارة المدنية اللبنانية. مع نزوح أكثر من مليون شخص وتلقي البلديات طلبات متزامنة لتقييد حركة السكان مع تقديم الملاذ الإنساني، يواجه لبنان تفاقماً للكارثة الإنسانية. دخلت الحرب في أسبوعها الرابع مرحلة تجاوزت العمليات العسكرية ضد حزب الله لتشمل السيطرة المنهجية على حركة المدنيين والترحيل القسري للسكان الذين يعانون بالفعل من مراحل الصراع الأولية.






