إبادة الفاشر في السودان تصدرت التقارير الدولية بعد أن خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن حصار المدينة والسيطرة عليها يحملان “سمات الإبادة الجماعية”.
وأعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع، متهمة إياهم بالمسؤولية عن حملة شملت قتل مدنيين على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع، واغتصاب خلال السيطرة على المدينة في إقليم دارفور.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وهي حرب أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 11 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
تقرير أممي: سمات إبادة جماعية في الفاشر
أكدت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان أن حصار الفاشر الذي استمر 18 شهرا وانتهى بالسيطرة عليها في أكتوبر الماضي تخلله تنسيق واسع وجرائم ممنهجة.
وذكر التقرير أن آلاف المدنيين، خصوصا من قبيلة الزغاوة، قُتلوا أو تعرضوا للاغتصاب أو الاختفاء القسري أثناء وبعد سقوط المدينة. وتعد الزغاوة من أكبر المكونات غير العربية في المنطقة.
وقال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن حجم العمليات وطبيعتها المنسقة، إضافة إلى إعلان قيادات عليا في الدعم السريع تأييدها، يثبت أن الجرائم لم تكن تجاوزات فردية، بل جزءا من عملية منظمة تحمل الخصائص التعريفية لجريمة الإبادة الجماعية.
وخلص التحقيق إلى ارتكاب ما لا يقل عن ثلاثة أفعال تشكل أركان الإبادة الجماعية، من بينها:
قتل أفراد من جماعة إثنية محمية
• إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بأفرادها
• فرض ظروف معيشية تهدف إلى تدميرها كليا أو جزئيا
وأجرت البعثة مقابلات مع 320 شاهدا وضحية، كما تحققت من 25 مقطع فيديو، خلال زيارات شملت تشاد وجنوب السودان.
قتل جماعي واغتصاب واسع النطاق
وثق التقرير ما وصفه بـ”ثلاثة أيام من الرعب المطلق” عقب السيطرة على الفاشر. وأفاد ناجون بحدوث إطلاق نار عشوائي وإعدامات جماعية عند نقاط الخروج من المدينة.
كما تحدثوا عن طرق امتلأت بجثث رجال ونساء وأطفال، إضافة إلى حالات احتجاز وتعذيب وابتزاز واختفاء قسري.
وأشار التقرير إلى أن العنف الجنسي استهدف على نطاق واسع نساء وفتيات من المجتمعات غير العربية، خاصة الزغاوة. ومن أبرز ما ورد:
ضحايا تراوحت أعمارهن بين 7 و70 عاما
• وقوع اعتداءات أمام أفراد من عائلات الضحايا
• تنفيذ عمليات اغتصاب في مواقع شهدت عمليات قتل جماعي، بينها مستشفى السعودي وجامعة الفاشر
وفي إحدى الحالات، ذكر التقرير أن طفلة تبلغ 12 عاما تعرضت للاغتصاب من قبل ثلاثة عناصر من الدعم السريع أمام والدتها، بعد مقتل والدها أثناء محاولته حمايتها، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.
وحذرت البعثة من أن ولاية كردفان المجاورة أصبحت بؤرة قتال جديدة منذ سقوط الفاشر، داعية إلى حماية عاجلة للمدنيين.
عقوبات أمريكية على قادة في الدعم السريع
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع، وهم:
العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم
• اللواء جدو حمدان أحمد محمد
• القائد الميداني التجاني إبراهيم موسى محمد
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن هؤلاء القادة شاركوا في حصار الفاشر الممتد والسيطرة عليها، داعيا قوات الدعم السريع إلى الالتزام فورا بوقف إطلاق نار إنساني.
وأضاف أن استمرار الحرب في السودان يهدد بزعزعة استقرار المنطقة، وقد يخلق بيئة تسمح بنمو جماعات متطرفة.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ بعثة تقصي الحقائق في أكتوبر 2023 لجمع الأدلة حول الانتهاكات المرتكبة في النزاع. وتصف الأمم المتحدة الأزمة في السودان بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حاليا.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، دعت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو إلى تحرك أقوى من المجلس، فيما وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر ما ورد في التقرير بأنه صادم ومروع.
Conclusion:
تمثل نتائج التحقيق الأممي حول إبادة الفاشر في السودان تصعيدا خطيرا في توصيف الجرائم المرتكبة خلال النزاع. ومع فرض العقوبات الأمريكية وتصاعد الدعوات للمساءلة، يتزايد الضغط الدولي لوقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين في دارفور وبقية مناطق السودان.






