أعلنت أذربيجان الخميس أنها ستردّ على هجوم إيراني بمسيّرتين استهدف مطاراً في الإقليم الحدودي الأذربيجاني، وأسفر عن إصابة شخصين بجروح وأضرار مادية في البنية التحتية. اتخذت باكو خطوة دبلوماسية حادة باستدعاء السفير الإيراني لإبلاغه “تنديداً شديداً” بـالهجوم الإيراني الذي وصفته بأنه ينتهك القانون الدولي ويساهم في تصعيد التوتر في المنطقة.
أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أن “أذربيجان تستعد لاتخاذ تدابير الرد المناسبة لحماية أراضي بلادنا وسيادتها وضمان سلامة المدنيين والمنشآت المدنية”، مؤكدة أن “هذه الأعمال الهجومية لن تبقى بدون رد”.
جاء الهجوم الإيراني في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران والدول المجاورة، في الوقت الذي تخوضه إيران حملة هجمات موسعة على دول الخليج ردّاً على الضربات الأميركية الإسرائيلية على أراضيها.
المسيّرات تستهدف مطار ناخيتشيفان ومدرسة
أطلقت إيران مسيّرتين على الأقل من أراضيها الخميس، عبرتا الحدود نحو جيب ناخيتشيفان الأذربيجاني المحاذي والذي تفصله أرمينيا عن الأراضي الأذربيجانية الرئيسية. استهدفت إحدى المسيّرات مبنى مطار ناخيتشيفان مباشرة، حيث انفجرت وأحدثت أضراراً مادية كبيرة.
أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية أن “مسيّرة سقطت فوق مبنى مطار ناخيتشيفان، فيما سقطت مسيّرة أخرى قرب مبنى مدرسة في قرية شكر آباد”، مما ألحق أضراراً بالبنية التحتية المدنية وتسبب في إصابة مدنيّين بجروح.
وأظهرت تسجيلات مصورة نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي الدخان يتصاعد من مبنى المطار عقب الانفجار، موثقة الأضرار المادية على المنشأة الحساسة.
إصابات مدنية وأضرار في المنشآت الحيوية
أسفر الهجوم الإيراني على ناخيتشيفان عن إصابة شخصين بجروح، دون الكشف عن درجات جسامة الإصابات. لحق الهجوم أضراراً ملموسة بمبنى مطار ناخيتشيفان، المنشأة الحيوية للنقل والاتصال في الإقليم.
استهداف المدرسة بالمسيّرة الثانية يعكس احتمالية إلحاق أضرار أوسع بالبنية التحتية المدنية والمؤسسات التعليمية، مما يعكس خطورة العملية الهجومية على السكان المدنيين.
باكو تستدعي السفير الإيراني وتندد بـالهجوم الإيراني
استدعت وزارة الخارجية الأذربيجانية السفير الإيراني في باكو الخميس لإبلاغه “تنديداً شديداً” بـالهجوم الإيراني على ناخيتشيفان. وصفت الوزارة الهجوم بأنه “يتعارض مع أصول ومبادئ القانون الدولي ويساهم في تصعيد التوتر في المنطقة”.
أكدت الوزارة في بيانها الرسمي أن “أذربيجان تحتفظ بالحق في اتخاذ تدابير رد مناسبة” في الرد على الهجوم، مشيرة إلى أن الإجراء الدبلوماسي القوي سيتبعه رد عملي على الأراضي الإيرانية إن استمرت التهديدات.
موقف أذربيجان من استخدام أراضيها في العمليات العسكرية
أكدت أذربيجان سابقاً لإيران رفضها السماح باستخدام أراضيها لشن عمليات عسكرية ضد “دول ثالثة، بما فيها إيران، الدولة الصديقة”، خاصة عقب الحرب الإسرائيلية الإيرانية لمدة 12 يوماً في حزيران/يونيو.
كانت إيران قد أبدت مخاوف متكررة من أن تستخدم إسرائيل، الحليفة القريبة لأذربيجان والمزود الرئيسي بالأسلحة، أراضي باكو لشن هجمات على الأراضي الإيرانية. جاء الهجوم الإيراني الحالي في سياق هذه المخاوف والتوترات المتراكمة.
السياق الإقليمي والمخاوف الإيرانية من التحالفات
تعكس التهديدات الإيرانية المتكررة بـالهجوم الإيراني على أذربيجان قلق طهران المستمر بشأن الحضور الإسرائيلي المتنامي في المنطقة والتحالف الوثيق بين باكو وتل أبيب. تعتبر إسرائيل المزود الأساسي للأسلحة لأذربيجان وحليفاً قريباً لها.
خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو 2026، أكدت أذربيجان دعمها لـ “عدم السماح باستخدام أراضيها لأغراض عسكرية ضد إيران”، لكن المخاوف الإيرانية بقيت قائمة حول احتمالية استخدام الأراضي الأذربيجانية كنقطة انطلاق للعمليات ضد إيران.
القلق الإيراني من النزعات الانفصالية والأقلية الأذرية
تخوفت إيران لسنوات من النزعة الانفصالية لدى الأقلية الأذرية التي تعد نحو عشرة ملايين نسمة من أصل تعداد سكاني إجمالي في إيران يبلغ 83 مليوناً. تشكل هذه الأقلية أكثر من 10 بالمئة من السكان الإيرانيين وتتركز في شمال غرب إيران بالقرب من الحدود مع أذربيجان.
تعتقد طهران أن تقوية العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل قد تشجع النزعات الانفصالية للأذريين في إيران، مما يشكل تهديداً أمنياً طويل الأمد على وحدة الأراضي الإيرانية.
توترات متراكمة وحرب استنزاف إقليمية
يأتي الهجوم الإيراني على أذربيجان في سياق أوسع من التوترات المتراكمة بين إيران والدول المجاورة، خاصة في ظل حملة الهجمات الإيرانية الموسعة على دول الخليج. تواجه إيران ضغوطاً متعددة على جبهات مختلفة من المنطقة.
تعكس العملية استراتيجية إيرانية في الرد على التحالفات المعادية وتحذير الدول المجاورة من التعاون مع إسرائيل أو السماح باستخدام أراضيها لأغراض عسكرية ضد إيران.
تصعيد محتمل وتبادل ضربات متوقع
من المتوقع أن يؤدي الهجوم الإيراني على أذربيجان إلى رد عملي من باكو، خاصة مع تأكيدات وزارة الدفاع الأذربيجانية على اتخاذ “تدابير رد مناسبة”. قد يشمل الرد عمليات جوية أو صاروخية على الأراضي الإيرانية.
يعكس الموقف الأذربيجاني الحازم رغبة باكو في الدفاع عن سيادتها وحدودها في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على التوازن الدقيق مع إيران في العلاقات الإقليمية.
Conclusion
يمثل الهجوم الإيراني على أذربيجان تصعيداً خطيراً في التوترات الإقليمية، حيث أعلنت باكو بوضوح عن نيتها الرد على العملية الهجومية. جاء الهجوم استهدافاً مباشراً لمنشآت حيوية ومدنية في ناخيتشيفان، مما أسفر عن إصابات وأضرار. مع استمرار إيران في حملات هجماتها على دول الخليج والتهديدات الموجهة لأذربيجان، تواجه المنطقة مرحلة من التصعيد العسكري المتسارع والتوترات المتعددة الجبهات.






