عاد ملف NATO Nuclear Umbrella إلى واجهة النقاش الأوروبي خلال مؤتمر ميونخ للأمن، حيث أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن أياً من الدول الأوروبية لا يسعى إلى استبدال المظلة النووية الأميركية.
وقال روته، السبت، إن أي نقاش أوروبي حول تعزيز الردع النووي يهدف إلى تقوية المنظومة القائمة داخل الحلف، وليس إحلالها محل الضمانة الأميركية.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من روسيا، وفي وقت يطالب فيه مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع التقليدي، مع التأكيد على استمرار المظلة النووية الأميركية.
روته: الردع الأميركي هو الضامن النهائي
أوضح روته في ميونخ أن “لا أحد في أوروبا يجادل من أجل استبدال المظلة النووية للولايات المتحدة”، مشدداً على أن الضمانة الأميركية تبقى “الضامن النهائي” لأمن القارة.
وأضاف أن أي خطوات أوروبية لتعزيز الردع ستكون مكملة لدور واشنطن داخل إطار حلف الناتو.
ويعمل الردع النووي للحلف وفق خطط وعقائد وقدرات قائمة منذ عقود. وقال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا لوكالة فرانس برس إن منظومة الردع الحالية “تعمل بالفعل” ضمن هيكلية الناتو.
ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تعزز التنسيق النووي
يتزامن الجدل حول NATO Nuclear Umbrella مع تحركات أوروبية لبحث خيارات إضافية.
فقد أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه أجرى “محادثات سرية” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الردع النووي الأوروبي.
كما أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعزز تعاونها النووي مع فرنسا، وهما الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان اللتان تمتلكان أسلحة نووية.
وأشار ستارمر إلى أن أي طرف معادٍ يجب أن يدرك أنه قد يواجه القوة المشتركة للندن وباريس في حال اندلاع أزمة، لافتاً إلى أن الردع البريطاني يوفر بالفعل حماية ضمن إطار الناتو.
غير أن الفجوة في القدرات تبقى كبيرة:
الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان آلاف الرؤوس النووية لكل منهما.
• الترسانة الفرنسية والبريطانية مجتمعتين تُقدّر بالمئات فقط.
ويؤكد خبراء أن هذه المعادلة تجعل من غير الواقعي حالياً أن تتحمل أوروبا بمفردها مسؤولية الردع النووي من دون الدعم الأميركي.
خمسة خيارات أمام أوروبا
عرض تقرير قُدم خلال مؤتمر ميونخ تقييماً لـ “الخيارات النووية لأوروبا”، محذراً من عدم وجود مسار منخفض التكلفة أو خالٍ من المخاطر.
وحدد التقرير خمسة سيناريوهات رئيسية:
الاستمرار في الاعتماد على الردع الأميركي.
تعزيز دور الأسلحة النووية البريطانية والفرنسية ضمن إطار أوروبي أوسع.
تطوير سلاح نووي أوروبي مشترك.
زيادة عدد الدول الأوروبية التي تمتلك ترسانات نووية خاصة بها.
توسيع القدرات العسكرية التقليدية لخلق ردع غير نووي أقوى.
وبحسب معدي التقرير، فإن الخيار الأكثر واقعية على المدى القريب هو الحفاظ على الوضع القائم مع الاعتماد على القوة الأميركية.
ويأتي هذا النقاش في سياق الحرب المستمرة في أوكرانيا، حيث ترى عدة عواصم أوروبية أن طموحات موسكو الإقليمية قد لا تتوقف عند حدود أوكرانيا، ما يعزز الدعوات لإعادة تقييم منظومة الردع في القارة.
خطاب مرتقب لماكرون حول العقيدة النووية
من المنتظر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطاباً مهماً أواخر فبراير يوضح فيه ملامح العقيدة النووية الفرنسية.
وكان ماكرون قد أشار في ميونخ إلى إمكانية إطلاق صيغ “تعاون خاص وتدريبات مشتركة ومصالح أمنية مشتركة” مع دول أوروبية رئيسية.
ويرى محللون أن الخطاب قد يحدد مدى استعداد باريس لتوسيع مظلتها النووية، غير أن تحديات عدة تبقى قائمة، من بينها الكلفة المالية ومسألة القرار النهائي باستخدام السلاح النووي، إضافة إلى اعتماد بريطانيا تقنياً على تعاون مع الولايات المتحدة في بعض مكونات منظومتها النووية.
Conclusion:
رغم اتساع النقاش الأوروبي حول مستقبل الردع، أكد قادة الناتو أن NATO Nuclear Umbrella التي توفرها الولايات المتحدة تظل الركيزة الأساسية لأمن أوروبا. وبينما تتجه باريس وبرلين ولندن إلى تعزيز التنسيق، لا يوجد طرح رسمي لاستبدال الضمانة الأميركية في المرحلة الراهنة.






