أعلنت الولايات المتحدة الجمعة أنها لن تمنح تأشيرات لمسؤولين في السلطة الفلسطينية لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، حيث تعتزم فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين.
وتزيد هذه الخطوة غير العادية من تقارب إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الحكومة الإسرائيلية التي ترفض بشدة إقامة دولة فلسطينية وتسعى لاستبعاد السلطة الفلسطينية من أي دور مستقبلي في غزة.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن “وزير الخارجية ماركو روبيو يرفض ويلغي تأشيرات أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
وأضافت أن “إدارة ترامب واضحة: من مصلحتنا الأمنية القومية أن نحمل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية مسؤولية عدم الوفاء بالتزاماتهما، وتقويض آفاق السلام”.
كما اتهمت وزارة الخارجية الفلسطينيين بشن “حرب قانونية” من خلال لجوئهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل. وعبارة “الحرب القانونية” كان ترامب يستخدمها باستمرار لوصف متاعبه القانونية بعد مغادرته الرئاسة إثر انتهاء ولايته الأولى.
وقالت الخارجية الأميركية إن السلطة الفلسطينية يجب أن توقف “محاولات تجاوز المفاوضات من خلال حملات حرب قانونية دولية” و”الجهود الرامية إلى ضمان الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية افتراضية”.
ولقي القرار ترحيبا من إسرائيل، واعتبر وزير خارجيتها جدعون ساعر أنه “مبادرة شجاعة”.
وقال ساعر عبر منصة إكس “شكرا لكم… على المطالبة بمحاسبة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية على مكافآتهما للإرهابيين، وتحريضهما على الكراهية، وجهودهما لشن حرب قضائية على إسرائيل”.
وأضاف “نشكر الرئيس الأميركي وإدارته لهذه المبادرة الشجاعة وللوقوف مع إسرائيل مجددا”.
في المقابل، طالبت السلطة الفلسطينية واشنطن ب”التراجع عن قرارها”.
وأورد بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن “الرئاسة الفلسطينية أعربت عن أسفها واستغرابها الشديدين للقرار الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية (…) والذي يتعارض مع القانون الدولي”، مذكرة بأن “دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة”.
– عباس يأمل في الحضور –
لم يتضح على الفور ما إذا كان القرار ينطبق على جميع المسؤولين الفلسطينيين.
وقال السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور للصحافيين إنه كان من المقرر أن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (89 عاما) الجمعية العامة الأمم المتحدة.
وأضاف منصور تعليقا على قرار وزارة الخارجية “سنرى بالضبط ما يعنيه هذا الأمر وكيف ينطبق على أي من أعضاء وفدنا، وسنرد وفقا لذلك”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنه “من المهم” أن تكون جميع الدول والمراقبين، ومن بينهم الفلسطينيون، ممثلين في القمة المقرر عقدها في اليوم السابق لبدء اجتماعات الجمعية العامة.
وتابع دوجاريك “من الواضح أننا نأمل في أن يتم حل هذه المسألة”.
واعتبرت الولايات المتحدة وإسرائيل أن قرار فرنسا وغيرها من البلدان الاعتراف بدولة فلسطين يشكل مكافأة لحماس التي شنت هجوما غير مسبوق على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
من جهته، يرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أبدى استياءه من الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ نحو عامين في غزة، أنه لا يمكن أن يكون هناك مزيد من التأخير في دفع عملية السلام قدما.
ودعا ماكرون إلى عقد قمة خاصة بحل الدولتين في 22 أيلول/سبتمبر، قبل يوم واحد من الافتتاح الرسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وستكون فرنسا الدولة الغربية الأبرز التي تعترف بدولة فلسطين.
ومنذ الإعلان عن المؤتمر، قالت كندا وأستراليا أيضا إنهما ستعترفان بدولة فلسطين، وقالت بريطانيا إنها ستفعل ذلك إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة.
– كسر الأعراف –
بموجب الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة كدولة مضيفة للمنظمة الأممية في نيويورك، ليس من المفترض أن ترفض واشنطن منح تأشيرات للمسؤولين المتوجهين إلى المنظمة.
واعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أنها ملتزمة بالاتفاق من خلال سماحها بوجود البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة.
ويدعو ناشطون سنويا الولايات المتحدة إلى رفض منح تأشيرات لقادة الدول التي يعارضونها، غالبا بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتُرفض مناشداتهم بشكل شبه دائم، مع أن الولايات المتحدة فرضت في الماضي قيودا صارمة على تنقلات القادة الإيرانيين، بحيث كانت تقتصر على عدة مبان في مدينة نيويورك.
وفي خطوة تاريخية عام 1988، عادت الجمعية العامة للانعقاد في جنيف بدلا من نيويورك للاستماع الى زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بعد أن رفضت الولايات المتحدة السماح له بزيارة نيويورك.
في عام 2013، رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرة للرئيس السوداني آنذاك عمر البشير بعدما صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بسبب اتهامات بالإبادة الجماعية في دارفور.
ويعتزم ترامب حضور الجمعية العامة، حيث سيلقي أحد الخطابات الأولى في جلسة ماراثونية للزعماء، لكن إدارته قلصت بشكل حاد العلاقات مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى.
وقرّر ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية الأمم المتحدة للمناخ. كما قرّر فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية الذين يشاركون في تحقيقات بشأن إسرائيل والولايات المتحدة.
شت/ح س/ب ق
Agence France-Presse ©