شهدت مدينة بيشاور، عاصمة إقليم خيبر باختونخوا شمال غربي باكستان، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، حادثاً مأساوياً إثر انهيار مبنى وسقف مدرسة خاصة تقع في حي “دير كولوني” المكتظ بالسكان، مما أسفر عن مصرع 28 شخصاً بينهم 27 تلميذاً ومعلمة، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد على أربعين شخصاً بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى المراكز الطبية لتلقي الإسعافات العاجلة.
وتسببت فاجعة انهيار سقف مدرسة في بيشاور في صدمة واسعة داخل الأوساط المحلية والشعبية في باكستان، حيث هرعت فرق الإنقاذ والدفاع المدني وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث لمباشرة رفع الأنقاض والركام الإسمنتي والبحث عن المحاصرين من الأطفال والكوادر التعليمية الذين كانوا داخل الفصول الدراسية وقت وقوع الانهيار المفاجئ.
وتشير التقارير الميدانية والطبية إلى أن الحصيلة الأولية للضحايا شهدت تصاعداً متسارعاً منذ الساعات الأولى لوقوع الحادث، إذ بدأت البلاغات بتسجيل أربع وفيات فقط قبل أن ترتفع الحصيلة تدريجياً مع تقدم أعمال انتشال الجثامين من تحت الركام ونقل المصابين ذوي الحالات الحرجة إلى غرف العناية المركزة.
تفاصيل حصيلة ضحايا انهيار سقف مدرسة في بيشاور والوضع الطبي
أفادت إدارة مستشفى “ليدي ريدينغ” في بيشاور، وهو أكبر المستشفيات الحكومية المستقبلة لضحايا الحادث، بأن طواقم الطوارئ استقبلت جثامين 27 طفلاً ومعلمة، وأكد المسؤول في المستشفى عاصم خان في تصريحات صحفية أن الفاجعة أدت إلى مقتل 28 شخصاً، في حين يرقد أكثر من ثلاثين مصاباً في أروقة المستشفى، من بينهم ست حالات حرجة تخضع لتدخلات جراحية دقيقة لإنقاذ حياتهم.
من جانبه، صرح قائد شرطة عاصمة الإقليم الدكتور ميان سعيد بأن عدد المصابين جراء سقوط السقف الخرساني تجاوز 40 مصاباً في حصيلة شاملة، مؤكداً أن غالبية المتضررين هم من طلبة المرحلة الابتدائية وصغار السن الذين كانوا متواجدين في قاعات الدراسة لحظة الانهيار، مشيراً إلى أن قوات الشرطة فرضت طوقاً أمنياً محكماً حول المدرسة لتسهيل وصول آليات الإسعاف وإفساح المجال لفرق الإنقاذ.
التسلسل الزمني لبيانات المستشفيات والإنقاذ
– الإعلان الأولي: تسجيل 4 وفيات وإصابة نحو 20 تلميذاً نُقلوا على عجل إلى قسم الطوارئ.
– التحديث الميداني الثاني: ارتفاع الوفيات إلى 17 ثم 21 طفلاً مع استمرار انتشال العالقين تحت الكتل الخرسانية.
– الحصيلة المعتمدة لاحقاً: تأكيد مستشفى ليدي ريدينغ وفاة 28 شخصاً (معلمة و27 تلميذاً) وإصابة أكثر من 40 شخصاً.
– الحالات الحرجة: وجود 6 أطفال في غرف العناية الفائقة جراء إصابات بليغة وكسور في الرأس والصدر.
عمليات الإغاثة وانتشال العالقين من تحت الأنقاض
باشرت طواقم هيئة الإغاثة والدفاع المدني في مقاطعة بيشاور استخدام معدات قطع الخرسانة والرافعات الهيدروليكية لإزالة الألواح المنهارة وتفتيش أركان المبنى المنهار، بمشاركة فاعلة من الأهالي وسكان حي دير كولوني الذين سارعوا لتقديم المساعدة والبحث بأيديهم عن ناجين محتملين تحت التراب والركام.
وأوضح مسؤولو الإنقاذ أن عمليات المسح الميداني استمرت لساعات طويلة للتأكد من خلو الموقع بالكامل من أي أطفال أو معلمين محاصرين، لافتين إلى أن الطبيعة الضيقة لأزقة الحي السكني شكلت عائقاً لوجستياً أمام وصول الشاحنات والمعدات الثقيلة، ما ضاعف من صعوبة مهام الطواقم الإسعافية في نقل المصابين بالسرعة المطلوبة.
التحديات الميدانية التي واجهت طواقم الإسعاف
– ضيق الطرقات والممرات المؤدية إلى موقع المدرسة في حي دير كولوني السكني.
– ثقل الكتل الإسمنتية المنهارة والحاجة إلى أدوات قطع متخصصة لتجنب إصابة المحاصرين.
– تجمهر أسر الضحايا والمواطنين حول ركام المبنى بدافع القلق والبحث عن ذويهم.
– نقل الحالات الحرجة في وقت متزامن إلى المستشفيات المركزية وسط زحام مروري خانق.
التحقيقات وأسباب الحادث ومعايير السلامة الإنشائية
أعلنت السلطات المحلية وإدارة إقليم خيبر باختونخوا فتح تحقيق فوري وموسع لمعرفة الأسباب الفنية والهندسية التي أدت إلى سقوط السقف وانهيار أجزاء من مبنى المدرسة الخاصة، حيث تشير التقديرات الأولية للخبراء إلى احتمالية وجود عيوب إنشائية وتقادم في البناء، أو عدم ملاءمة المواد المستخدمة في تسقيف المنشأة التعليمية.
وتسلط هذه الفاجعة الضوء مجدداً على معايير الأمان والسلامة العامة في المباني التعليمية والمدارس الأهلية في باكستان، لا سيما تلك المقامة في الأحياء الشعبية والمناطق المكتظة، حيث يطالب ناشطون وأولياء أمور بتشديد الرقابة وتطبيق فحوصات هندسية دورية وشاملة على جميع المدارس الحكومية والخاصة لضمان صلاحيتها الهيكلية وتفادي تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية المؤلمة.
الخاتمة:
تركت مأساة انهيار سقف مدرسة في بيشاور حزناً عميقاً في الأوساط الباكستانية والدولية بعد أن خطفت أرواح عشرات التلاميذ الأبرياء ومعلمتهم، وتبقى الأنظار متجهة نحو نتائج التحقيقات الرسمية لمعاقبة المقصرين، وفرض إجراءات سلامة حازمة تحمي أرواح الأطفال داخل قاعات العلم والتعليم في مختلف مدن البلاد.






