شهدت الساحة الأوكرانية تطورات عسكرية وسياسية متلاحقة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريان وقف لإطلاق النار يستهدف حماية مرافق الطاقة في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية بشن ضربات جوية متتالية طالت محطات توليد وتوزيع الكهرباء فور صدور الإعلان الأمريكي، واصفاً ما جرى بأنه تقويض مبكر للتفاهمات المطروحة.
ويأتي الحديث عن خرق الهدنة في قطاع الطاقة في وقت أكد فيه الكرملين استمرار انفتاح موسكو على مسارات التفاوض السياسي لتسوية النزاع، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الروسية السيطرة على بلدتين جديدتين في المحورين الشرقي والجنوبي وتكثيف الهجمات الموجهة نحو خطوط الإمداد العسكري والموانئ الأوكرانية.
وتعكس هذه التطورات الميدانية المعقدة صعوبة تثبيت أي هدنة جزئية في ظل استمرار المعارك العنيفة وتبادل الضربات الصاروخية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية وشبكات الطاقة على جانبي خطوط التماس، مع اقتراب فصل الشتاء وتصاعد المخاوف الدولية من أزمة وقود وتدفئة واسعة النطاق.
تفاصيل إعلان ترامب وموقف كييف من خرق الهدنة في قطاع الطاقة
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في منشور عبر منصته تروث سوشيال بدء سريان اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار يستهدف حصراً قطاع الطاقة بين موسكو وكييف، مؤكداً أن الطرفين أبديا موافقتهما المبدئية ومحذراً من أي خرق لبنود هذا الاتفاق الذي اعتبره خطوة أولى نحو التهدئة الشاملة.
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بيان عبر فيسبوك إن القوات الروسية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء في العاصمة كييف، قبل أن تعاود قصف منشآت ومحطات طاقة حيوية في منطقة خاركيف، مشدداً على أن هذه الهجمات نُفذت مباشرة بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن الهدنة الخاصة بقطاع الطاقة.
وأوضح زيلينسكي أن كييف تدعم خطوة تحييد قطاع الطاقة عن القصف وتنتظر الاطلاع على التفاصيل والضمانات التنفيذية للاتفاق المعلن من واشنطن، محذراً من أن استمرار استهداف محطات الطاقة يفاقم الأعباء المعيشية على المدنيين ويهدد استقرار شبكة الكهرباء الوطنية.
المنشآت المتضررة وفق البيانات الأوكرانية
– استهداف محطة لتوليد الكهرباء في محيط العاصمة كييف بعد إعلان الهدنة مباشرة.
– تعرض منشآت طاقة ومستودعات خدمية في منطقة خاركيف لقصف جوي أدى إلى إصابة شخص وتضرر شبكات التوزيع.
– تنفيذ غارة على منطقة ميكولايف أسفرت عن إصابة امرأة وأضرار مادية في الممتلكات.
– تسجيل أكثر من عشر هجمات على دنيبروبيتروفسك طالت مرافق مدنية وبنى تحتية حيوية.
موقف موسكو ومجريات التقدم الميداني الروسي
من جانبه، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن روسيا لا تزال منفتحة على إجراء مفاوضات سياسية ودبلوماسية لتسوية النزاع في أوكرانيا، دون التطرق المباشر إلى التفاصيل الفنية للهدنة التي أعلنها ترامب، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تسير وفق أهدافها المحددة.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيانها اليومي السيطرة التامة على بلدة ليدينو في شرق أوكرانيا وبلدة نيكولسكويه في مقاطعة زابوروجيا جنوبي البلاد، مؤكدة إلحاق خسائر بشرية بالجيش الأوكراني بلغت 1445 جندياً خلال أربع وعشرين ساعة.
وأضاف البيان الروسي أن القوات المسلحة استهدفت سفينة شحن كانت تنقل شحنات عسكرية ومعدات مزدوجة الاستخدام إلى ميناء أوديسا على البحر الأسود، إلى جانب إسقاط 646 طائرة مسيرة تابعة للقوات الأوكرانية في مختلف قواطع العمليات.
الحصيلة الميدانية المعلنة من وزارة الدفاع الروسية
– السيطرة الميدانية على بلدتي ليدينو بشرق أوكرانيا ونيكولسكويه في مقاطعة زابوروجيا.
– استهداف سفينة شحن محملة بمعدات عسكرية كانت متجهة إلى ميناء أوديسا.
– إسقاط 646 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق خطوط التماس والعمق الميداني.
– إعلان تكبيد القوات الأوكرانية خسائر بشرية تجاوزت 1400 مقاتل خلال المعارك اليومية.
صعوبة التحقق وتداعيات استهداف البنية التحتية
منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، يتبادل الجانبان إصدار بيانات شبه يومية حول سير المعارك والمواقع المتضررة والخسائر البشرية والمادية، وهي تقارير يصعب التحقق منها بشكل مستقل بسبب طبيعة العمليات العسكرية الميدانية وظروف الحرب المستمرة التي تحول دون دخول فرق التفتيش المحايدة.
ويرى خبراء أمنيون أن استهداف محطات الكهرباء ومصافي الوقود وشبكات التوزيع يعكس تصعيداً متبادلاً يرمي إلى استنزاف القدرات اللوجستية قبل حلول الشتاء، ما يجعل تثبيت أي اتفاقات جزئية لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مرهوناً بوجود آليات مراقبة دولية صارمة والتزام ميداني متبادل على الأرض.
الخاتمة:
تظهر التطورات المتسارعة أن المساعي الدبلوماسية لوقف استهداف منشآت الطاقة تصطدم بوقائع الميدان وتصاعد العمليات العسكرية، حيث يبقى خرق الهدنة في قطاع الطاقة عقبة أمام جهود التهدئة بين كييف وموسكو، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي نتائج الاتصالات الرامية إلى تحييد البنى التحتية المدنية عن دائرة الصراع المسلح.






