أكدت السلطات الروسية أن الوضع الصحي والوبائي في منطقة إيركوتسك بسيبيريا يخضع للسيطرة الكاملة، نافية صحة التقارير المتداولة بشأن تسجيل تفشي الطاعون في سيبيريا عقب وفاة باحثة شابة تعمل في معهد متخصص بأبحاث الأوبئة ومكافحة الطاعون، في حين أعلن مسؤولون في البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب الأنباء المرتبطة بالحادثة وتقيم المعطيات الواردة بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وسادت حالة من الترقب بعد تداول تقارير إعلامية تشير إلى وفاة الباحثة داريا شيبيلوفا، البالغة من العمر 28 عاماً، إثر دخولها المستشفى مصابة بالتهاب رئوي حاد وتكهنات بتعرضها لحادث مختبري، بينما شددت الهيئات الصحية الرسمية في موسكو على أن التحاليل المخبرية لم تظهر أي وجود للبكتيريا المسببة للمرض في العينات المأخوذة بعد الوفاة.
الموقف الروسي الرسمي بشأن مزاعم تفشي الطاعون في سيبيريا
صرح حاكم منطقة إيركوتسك، إيغور كوبزيف، بأن لجنة متخصصة من الخبراء والأطباء أجرت تحقيقاً شاملاً في المنشآت الطبية والمختبرية، وخلصت إلى أن الوفاة ناتجة عن التهاب رئوي حاد مجهول السبب. وأوضح أن الفحوص الدقيقة التي أجرتها الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان (روسبوتريبنادزور) أكدت خلو العينات البيولوجية للمتوفاة من أي كائنات دقيقة أو ميكروبات ترتبط بطبيعة عملها المهني داخل المعهد.
ودعا المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، وسائل الإعلام إلى الاعتماد حصراً على البيانات والتقارير العلمية الصادرة عن الجهات الصحية المختصة، وتجنب الانسياق وراء الشائعات والتكهنات غير المؤكدة. وأكدت السلطات المحلية عدم تسجيل أي أعراض مرضية بين العاملين في المعهد أو الكوادر الطبية التي تعاملت مع الحالة.
الإجراءات الوقائية والمتابعة الطبية للمخالطين
– وضع نحو 197 شخصاً من المخالطين والكوادر الصحية تحت المراقبة الطبية الدورية.
– تأكيد سلبية جميع الفحوص المخبرية والمعملية التي أجريت للأشخاص الخاضعين للمتابعة.
– تطبيق بروتوكولات العزل والتعقيم الاحترازي في المستشفيات والمراكز العلاجية في مدينة شيليخوف.
– استمرار الرصد الوبائي الميداني في عموم المقاطعة لضمان خلوها من أي مخاطر بيولوجية.
واشنطن تراقب التطورات وتقيم البيانات الصحية
من جانبه، كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن البيت الأبيض ومسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي يتابعون بحذر الأنباء الواردة من منطقة سيبيريا حول ملابسات وفاة الباحثة الروسية. وأوضح الموقع أن الإدارة الأمريكية اطلعت على التقارير المتداولة حول احتمال وقوع حادث مختبري أثناء جمع العينات، مع إحالة الاستفسارات إلى وزارة الخارجية لمتابعة القنوات الدبلوماسية والصحية الدولية.
وأشار التقرير إلى عدم صدور أي إعلان أمريكي رسمي يثبت وجود بؤرة وبائية أو انتشار للمرض داخل روسيا، في ظل استمرار عمليات التدقيق وتقييم الخيارات المتاحة بالتنسيق مع الهيئات الدولية والمنظمات المعنية بالأمن الصحي العالمي.
الفوارق بين التقارير الإعلامية والرواية الرسمية
– الرواية الإعلامية: تحدثت عن كسر أنبوب اختبار يحتوي على عينات بيولوجية يوم 25 أيلول سبتمبر وتطور طاعون رئوي.
– الموقف الصحي الروسي: تسجيل الحالة كالتهاب رئوي حاد وتأكيد سلبية الفحوصات الخاصة بمسببات الطاعون.
– إجراءات المنشآت: اتخاذ تدابير احترازية مشددة دون رصد أي إصابات ثانوية بين الفرق الطبية.
– التفاعل الدولي: متابعة أمريكية حذرة للتقارير من دون توجيه اتهامات أو تأكيد تفشٍ وبائي.
خصائص المرض وإرشادات الصحة العالمية
يعد الطاعون مرضاً بكتيرياً تسببه بكتيريا “يرسينيا بيستيس”، ويظهر في صور متعددة أخطرها الطاعون الرئوي الذي ينتقل عبر الرذاذ التنفسي ويتميز بسرعة العدوى. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذا النوع يتطلب تشخيصاً مبكراً وعلاجاً سريعاً بالمضادات الحيوية الفعالة لتفادي المضاعفات الخطيرة وارتفاع معدلات الوفيات.
وتشدد المعايير الدولية للأمن البيولوجي على ضرورة فرض رقابة صارمة داخل مختبرات الأبحاث المتخصصة بالأمراض الانتقالية، والتعامل بحذر مع العينات الميكروبية لضمان سلامة الباحثين والمجتمعات المحيطة ومنع تسرب أي عوامل ممرضة.
Conclusion:
تؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن موسكو عدم صحة الأنباء المتعلقة بـ تفشي الطاعون في سيبيريا، مشددة على أن الحالة المسجلة عولجت وفق المعايير الوقائية المعتمدة مع سلبية فحوصات المخالطين. ويبقى التنسيق بين الهيئات الصحية العالمية والشفافية في تبادل البيانات السبيل الأنسب لتبديد المخاوف وضمان الاستقرار الصحي الدولي.






