أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن سيطرة قواتها على بلدتي “غريشينو” في دونيتسك و”فيتيرينارنويه” في خاركوف بأوكرانيا. تأتي هذه الإعلانات في سياق حرب استمرت أكثر من أربع سنوات دون تحقيق نتائج عسكرية حاسمة، فيما تحذر الأمم المتحدة من تفاقم المعاناة الإنسانية مع استمرار العمليات العسكرية.
وفي الوقت الذي تصر روسيا على تقدمها العسكري، حذرت الأمم المتحدة من أن فشل مبادرة الهدنة المؤقتة بمناسبة عيد الفصح يعكس واقعاً مؤلماً: الحرب تستمر دون رحمة، والمدنيون يدفعون ثمنها الأعلى.
الإعلانات الروسية عن التقدم العسكري
قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها قتلت وأصابت حوالي 1050 جندياً أوكرانياً على مختلف الجبهات خلال الـ24 ساعة الماضية. وأضافت أن منظومات الدفاع الجوي الروسية نجحت في إسقاط 13 قنبلة موجهة و3 قذائف من نظام هيمارس و434 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا نحو الأراضي الروسية.
ومع إعلانات روسيا المتكررة عن السيطرة على مناطق جديدة في أوكرانيا، فإن الواقع على الأرض يشير إلى حرب استنزاف طويلة الأجل. لم تتمكن روسيا حتى الآن من حسم الصراع لصالحها، بينما تسعى أوكرانيا لاستعادة أراضيها بدعم عسكري ولوجستي غربي مستمر.
روسيا تسقط عشرات الطائرات المسيرة الأوكرانية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظوماتها للدفاع الجوي أسقطت 97 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة فوق عدة مناطق روسية. استهدفت القوات الأوكرانية بهذه الطائرات مناطق متفرقة منها أستراخان وبيلغورود وفولغوغراد وفورونيج وكورسك وروستوف وسامارا وساراتوف، وكذلك فوق البحر الأسود.
تعكس هذه الأرقام طبيعة الصراع الذي تحول إلى حرب استنزاف تعتمد على القصف المتبادل والهجمات بالطائرات المسيرة. لكن يجب الإشارة إلى أن تقارير الجانبين الروسي والأوكراني حول الخسائر والإصابات غالباً ما تكون بدون تحقيق مستقل، مما يجعل من الصعب التأكد الدقيق من حجم الخسائر الفعلية على الأرض.
مصداقية البيانات العسكرية تحت علامات استفهام
منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، يصدر كل من روسيا وأوكرانيا تقارير يومية عن سير المعارك والمناطق المتضررة. لكن:
- غياب التحقق المستقل من الأرقام المعلنة من الطرفين
- صعوبة الوصول للمناطق المحاصرة لتأكيد الأنباء
- الطبيعة الدعائية للبيانات العسكرية من كلا الجانبين
- عدم إمكانية التأكد الدقيق من حجم الخسائر والأضرار الميدانية الفعلية
الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة
حذر مسؤولان في الأمم المتحدة من تصعيد خطير في القتال بين روسيا وأوكرانيا، مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية. قال خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، إن المحاولة المحدودة للهدنة المؤقتة بمناسبة عيد الفصح في الفترة من 11 إلى 12 أبريل لم تحترم من الطرفين.
أعلنت روسيا عن هدنة لمدة 32 ساعة استجابة لمقترح أوكراني بشأن وقف مؤقت بمناسبة الأعياد. لكن الأمم المتحدة أفادت بأن هذا التوقف المؤقت “لم يحترم”، حيث تصاعدت الأعمال القتالية بالقرب من خطوط المواجهة مع سقوط ضحايا مدنيين، وتصاعدت الهجمات بعد ذلك مباشرة.
الهجمات تستهدف البنية التحتية المدنية والسكان
أشارت جويس مسويا، نائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، إلى تصعيد حدة الهجمات في أوكرانيا خلال الشهر الماضي. استهدفت هذه الهجمات:
- المناطق السكنية والمدنية
- وسائل النقل العام والمواصلات
- شبكات الطاقة والكهرباء
- البنية التحتية للموانئ والمرافق الأساسية
- فرق الإجلاء والإغاثة الإنسانية
قالت مسويا: “لا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة، حتى في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية”. أضافت أن فرق الإجلاء تتعرض لهجمات منتظمة بطائرات مسيرة تؤثر سلبياً على عملياتها الإنقاذية.
معوقات الوصول الإنساني والعمليات الإغاثية
تحدثت مسؤولة الأمم المتحدة عن معوقات حقيقية تواجه العاملين في المجال الإنساني. القدرة على الوصول إلى بعض المناطق لا تزال مقيدة بشكل كبير نظراً لشدة الأعمال العدائية والقصف المستمر. هذا يعني:
- تأخير وصول المساعدات الغذائية والطبية للسكان المحتاجين
- عدم القدرة على تقييم الاحتياجات الفعلية في المناطق المحاصرة
- خطر تعرض فرق الإغاثة للهجمات والقصف
- صعوبة استخلاص الناجين من المناطق المحاطة بالقتال
أكدت مسويا على ضرورة توفير الحماية الكاملة لفرق الإغاثة، وتأمين سبل الوصول الآمن للمناطق المتضررة، وتقديم المساهمات المالية في الوقت المناسب لدعم العمليات الإنسانية.
الجهود الدبلوماسية معطلة والحرب مستمرة
بينما تستمر الحرب على الأرض بدون توقف، تبدو الجهود الدبلوماسية محدودة جداً. حث خالد خياري على الالتزام الدولي الراسخ بإنهاء هذه الحرب، مؤكداً على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة.
لكن خياري طالب بـ “إيلاء اهتمام مستمر والانخراط في مساعٍ دبلوماسية منسقة تهدف إلى تأمين وقف كامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار”. هذا يعكس غياب اتفاق حقيقي على وقف القتال، فيما الحرب تستنزف الموارد والأرواح يومياً.
Conclusion:
بعد أربع سنوات من الحرب، تبقى الساحة العسكرية معلقة دون نتيجة حاسمة. روسيا تعلن السيطرة على مناطق جديدة، لكنها لم تحقق أهدافها الاستراتيجية. أوكرانيا تقاوم بدعم غربي، لكنها تعاني خسائر بشرية وعمرانية هائلة. والمدنيون يدفعون الثمن الأعلى في شكل تدمير للبنى التحتية والمعاناة الإنسانية. الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة، لكن الجهود الدبلوماسية لا تزال بعيدة عن تحقيق وقف حقيقي وشامل لإطلاق النار.






