استهدفت ضربات جوية أميركية إسرائيلية معابر حدودية عراقية مع سوريا وإيران يوم السبت، ما أسفر عن سقوط قتيل على الأقل وعدة إصابات بين الموظفين الحكوميين والعمال المدنيين. أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل أحد عناصرها وإصابة عدة آخرين في الهجوم على معبر القائم الحدودي غرب الأنبار، بينما أفادت تقارير من الجانب الإيراني عن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران.
تندرج هذه الضربات ضمن سلسلة غارات متكررة منسوبة للقوات الأميركية والإسرائيلية على المواقع العراقية منذ اندلاع الحرب الأوسع في 28 فبراير الماضي، والتي امتدت تداعياتها إلى الأراضي العراقية وأثرت على الاستقرار الأمني والاقتصادي.
الهجوم على معبر القائم الحدودي
أعلنت هيئة الحشد الشعبي، التحالف الذي تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، في بيان رسمي تعرض قواتها للهجوم. جاء البيان نصه: “في تمام الساعة 05:10 بتوقيت بغداد، تعرّض اللواء 45 التابع لفصيل كتائب حزب الله لعدوان أميركي إسرائيلي عند المنفذ الحدودي في قضاء القائم بمحافظة الأنبار.”
أسفرت الضربة عن استشهاد أحد عناصر الحشد الشعبي وإصابة أربعة آخرين من المنتسبين، بالإضافة إلى إصابة موظف في وزارة الدفاع. تقع منطقة القائم في غرب العراق بالقرب من الحدود السورية، وهي منطقة استراتيجية شهدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً منذ بداية التصعيد الإقليمي.
الحشد الشعبي والفصائل الموالية لإيران
يضم الحشد الشعبي في تركيبته ألوية عسكرية رسمية تابعة للقوات المسلحة العراقية، لكنه يضم أيضاً فصائل مسلحة موالية لإيران تعمل بشكل مستقل نسبياً عن الهياكل العسكرية النظامية. فصيل كتائب حزب الله، المستهدف في هجوم اليوم، يُصنف ضمن هذه الفصائل الموالية للنفوذ الإيراني.
استهداف منفذ الشلامجة الحدودي
بموازاة الهجوم على معبر القائم، استهدفت ضربة أخرى منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، حيث تم استهداف المحطة التجارية عند المعبر. قال معاون محافظ خوزستان الإيرانية (الجانب الآخر من المعبر) إن الهجوم وقع “عند الحادية عشرة صباحاً في هجوم جوي شنّه الأعداء الأميركيون والصهاينة.”
أسفر الهجوم على الشلامجة عن مقتل سائق عراقي واحد وإصابة عاملين إيرانيين. من الجانب العراقي، أعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي عن سقوط “شهيد وخمسة مصابين” جراء الاستهداف المباشر للمنشآت المدنية قرب منطقة الجوازات في المعبر.
الأضرار المدنية والتأثيرات الاقتصادية
ألحقت الضربات أضراراً بمنشآت مدنية بحتة في المعبرين، بما يشمل مكاتب الجوازات والمحطات التجارية. أوقفت السلطات العراقية حركة التجارة والمسافرين في معبر الشلامجة احترازياً. تشير التقارير إلى استهداف البنية التحتية المدنية، ما يعكس مدى تأثر المناطق الحدودية العراقية من الصراع الإقليمي الأوسع.
السياق الأوسع للحرب والتصعيد
منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، شهد العراق تصعيداً عسكرياً متواصلاً. تستهدف الضربات المنسوبة للقوات الأميركية والإسرائيلية المواقع العسكرية للحشد الشعبي والفصائل المسلحة الموالية لإيران على الأراضي العراقية.
في المقابل، تتبنى فصائل عراقية موالية لإيران ضمن ما تُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” هجمات يومية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ على ما تسميه “قواعس العدو” في العراق والمنطقة. هذا التبادل الهجومي يعكس درجة عالية من التصعيد في ساحة عراقية أضحت جزءاً من الصراع الإقليمي الأوسع.
الغارات على المواقع النفطية والعسكرية
لم تقتصر الاستهدافات على المواقع العسكرية والحدودية. استهدفت هجمات أخرى حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية، منها شركات أميركية، دفعت معظمها إلى تعليق عملياتها احترازياً حماية لموظفيها. في صباح السبت، استقبلت حقول البرجسية النفطية في البصرة (جنوب العراق) طائرتين مسيرتين، ما أدى إلى اندلاع حريق في المجمع الذي يضم عدة شركات طاقة أجنبية.
المواقف الرسمية والرد الحكومي
سابق يوم الهجوم، نفت السفارة الأميركية في بغداد مسؤوليتها عن الهجمات، وألقت باللوم على الحكومة العراقية قائلة إن “الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها” منذ بداية الحرب.
رد الجانب العراقي الرسمي دفاعاً عن إجراءاته. أعلنت وزارة الخارجية العراقية أن حكومة بغداد “تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد والحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية”، وأكدت “مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية.”
التعاون الأمني والتزامات حكومية
أعلنت بغداد وواشنطن قبل أسبوع من الهجومات عن “تكثيف التعاون” الأمني بينهما بهدف منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية. غير أن تواصل الغارات يشير إلى استمرار التحديات في تنفيذ هذه الالتزامات الأمنية المشتركة على الأرض.
Conclusion:
تعكس الضربات الأميركية الإسرائيلية على المعابر الحدودية العراقية وتداعياتها على الأرواح والبنية التحتية المدنية الضغط المتزايد الذي يواجهه العراق كساحة وسيطة في الصراع الإقليمي الأوسع. استهداف المنشآت المدنية والحدود التجارية يؤثر مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والأمني للبلاد. تواجه بغداد معادلة معقدة بين الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحة حرب، وبين التزاماتها تجاه حلفائها الإقليميين والدوليين. الأشهر القادمة ستحدد قدرة الحكومة العراقية على السيطرة على تصعيد عسكري يهدد أمن البلاد واستقرارها.





