دانت بكين الثلاثاء 17 مارس 2026 عقوبات جديدة فرضها الاتحاد الأوروبي على شركتين صينيتين للتكنولوجيا على خلفية هجمات إلكترونية، معتبرة القرار “غير قانوني” وداعية بروكسل إلى “تصحيح ممارساتها الخاطئة”. أعلن المجلس الأوروبي الاثنين فرض عقوبات على “مجموعة إنتغريتي للتكنولوجيا” و”أنشون لتقنية المعلومات” لمساعدتهما على قرصنة “بنى تحتية حيوية” وعشرات آلاف الأجهزة في أنحاء الاتحاد الأوروبي.
جاء قرار الاتحاد الأوروبي ضمن استراتيجية أوسع لحماية البنية التحتية المعلوماتية الأوروبية من الهجمات الإلكترونية المتزايدة. وشملت قائمة العقوبات أيضاً شركة “إمينيت باسارجاد” الإيرانية، مما يعكس قلقاً أوروبياً متزايداً من الهجمات الإلكترونية الآتية من دول معادية.
تفاصيل العقوبات الأوروبية
تحظر العقوبات على المواطنين الأوروبيين والشركات تقديم أموال للشركتين الصينيتين بينما تمنع مؤسسيهما الصينيين من “دخول دول الاتحاد الأوروبي أو عبورها”، بحسب بيان المجلس الأوروبي الرسمي. تمثل هذه الإجراءات محاولة أوروبية لردع الجهات الفاعلة الحكومية والخاصة من شن هجمات إلكترونية ضد الدول الأعضاء.
فرضت المملكة المتحدة أيضاً عقوبات على الشركتين ومقرهما الصين في ديسمبر على خلفية قيامهما بـ “هجمات إلكترونية متهورة وعشوائية”. يعكس هذا التنسيق البريطاني-الأوروبي رغبة في تقديم رسالة موحدة ضد الهجمات الإلكترونية.
الاتهامات ضد الشركات الصينية
اتهمت السلطات الأوروبية الشركتين بمساعدتهما على اختراق بنى تحتية حيوية في دول الاتحاد الأوروبي. تشمل هذه البنى التحتية أنظمة حكومية وعسكرية وخدمات حيوية أخرى. اعتبرت بروكسل أن هذه الهجمات تشكل تهديداً مباشراً لأمن الدول الأعضاء والمواطنين الأوروبيين.
الرد الصيني على العقوبات
أفاد الناطق باسم الخارجية الصينية لين جيان الصحافيين أن “الصين تعارض بشدة عقوبات الاتحاد الأوروبي غير القانونية والأحادية على كيانات صينية وتحضّ الاتحاد الأوروبي على تصحيح ممارساته الخاطئة”. يعكس هذا الرد الموقف الصيني من أن العقوبات الأوروبية تنتهك القانون الدولي وتفرضها دولة واحدة دون اتفاق دولي.
دعوة صينية للتعاون
حضّت بكين بروكسل على التعاون “بشكل مسؤول وبنّاء لحماية السلام والاستقرار والازدهار في الفضاء الإلكتروني”. تشير هذه الدعوة إلى محاولة صينية لتحويل النقاش من قضية العقوبات إلى نقاش أوسع عن التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني.
توسيع العقوبات على إيران
أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الأربعاء الماضي موافقة دول الاتحاد على توسيع نطاق عقوبات الاتحاد الأوروبي لتشمل 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً جديداً. جاء هذا التوسيع ضمن استراتيجية أوسع من الاتحاد الأوروبي لمحاسبة الجهات الفاعلة الإيرانية على أنشطتها المختلفة.
الأولويات الأوروبية
أوضحت المسؤولة الأوروبية أن حماية مصالح الاتحاد الأوروبي تظل الأولوية القصوى في ظل استمرار حالة التوتر مع طهران. تعكس هذه الأولويات تحول الاتحاد الأوروبي نحو موقف أكثر حزماً تجاه الجهات الفاعلة الإيرانية.
السياق التاريخي للعقوبات الأوروبية
ليست هذه العقوبات الأولى من الاتحاد الأوروبي ضد الجهات الفاعلة الإلكترونية. في عام 2020، أوضح مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد السابق جوزيب بوريل أن المجلس قرر اتخاذ تدابير تقييدية حازمة ضد ستة أشخاص وثلاثة كيانات نفذوا هجمات إلكترونية مدمرة أو شاركوا في التخطيط لها.
الأهداف السابقة للعقوبات
استهدفت العقوبات السابقة بشكل مباشر جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، بجانب شركة صينية وشركة كورية شمالية مرتبطة بمجموعات قراصنة دولية، فضلاً عن ملاحقة أربعة مواطنين روس واثنين صينيين. وجه الاتحاد الأوروبي اتهامات صريحة للمخابرات العسكرية الروسية بتنفيذ هجمات إلكترونية في يونيو 2017، تسببت في خسائر مالية هائلة لشركات أوروبية.
قضايا بارزة من الهجمات الإلكترونية
طالت العقوبات الأوروبية السابقة شركة “تشوسون إكسبو” الكورية الشمالية، المتهمة بتقديم دعم لوجستي لمجموعة “لازاروس جروب” المسؤولة عن أكبر عملية احتيال إلكتروني في العالم. تمثلت هذه العملية في سرقة 81 مليون دولار من حساب بنك بنغلاديش المركزي في بنك الاحتياطي الاتحادي بنيويورك عام 2016.
الهجمات ضد البيانات التجارية
فرضت عقوبات الاتحاد الأوروبي إجراءات أيضاً ضد شركة “هايتاي تكنولوجي ديفلوبمنت” الصينية لضلوعها في “عملية كلاود هوبر” التي استهدفت سرقة بيانات تجارية سرية من شركات عالمية. يبرز هذا إصرار الاتحاد الأوروبي على ملاحقة كل من يحاول العبث بالبيانات الاقتصادية أو السيادة الرقمية للدول.
استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأوسع
يمثل فرض العقوبات على الشركات والجهات الفاعلة الإلكترونية جزءاً من استراتيجية أوسع للاتحاد الأوروبي لحماية بنيته التحتية المعلوماتية والاقتصادية. في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية من دول معادية، بدأ الاتحاد الأوروبي في اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه هذه التهديدات.
التحديات المستقبلية
تواجه أوروبا تحديات متزايدة من الهجمات الإلكترونية المتطورة. مع تطور تقنيات الهجوم والدفاع، قد تحتاج الدول الأوروبية إلى زيادة استثماراتها في الأمن السيبراني والتعاون الدولي لمواجهة هذه التهديدات.
التوتر الصيني الأوروبي المتصاعد
تعكس هذه العقوبات توتراً متصاعداً في العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي بشأن قضايا الأمن السيبراني والملكية الفكرية. من جانبها، ترى الصين أن العقوبات الأوروبية جزء من محاولات غربية لكبح نموها التكنولوجي.
الخلاف حول الاتهامات
تنكر الصين رسمياً تورط الشركات الصينية في هجمات إلكترونية، محتجة بأن هذه الاتهامات افتراضية وتفتقر إلى أدلة قاطعة. لكن التقارير الأمنية الأوروبية والأمريكية تشير إلى وجود أدلة كافية على تورط هذه الشركات في عمليات قرصنة.
Conclusion:
يعكس تبادل الاتهامات بين الصين والاتحاد الأوروبي توترات متعمقة في العلاقات بينهما بشأن الأمن السيبراني والهجمات الإلكترونية. بينما يصر الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات حازمة ضد الشركات المتهمة، تعترض الصين وتعتبر هذه الإجراءات غير قانونية وأحادية. مع استمرار الهجمات الإلكترونية والخلافات حول المسؤولية، يبدو أن التوتر بين الجانبين سيستمر في التصعيد في السنوات القادمة.






