شنت القوات العسكرية الإسرائيلية يوم الاثنين 9 مارس ضربات جديدة على مواقع حزب الله في بيروت، استهدفت ما وصفته بـ”البنية التحتية” للتنظيم المدعوم من إيران. تأتي العملية في سياق تصعيد عسكري متسارع يجر لبنان أعمق إلى حرب الشرق الأوسط الأوسع، عقب رد إيران على مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الأسبوع الماضي.
أفادت مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية من الميدان بسماع انفجارات قوية في ضواحي بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، حيث شوهدت أعمدة دخان تتصاعد من المناطق المستهدفة. أقرت السلطات العسكرية الإسرائيلية بالضربات لكنها لم تقدم أرقام الخسائر فوراً.
تزامنت العملية في بيروت مع اشتباكات عسكرية مكثفة في مناطق لبنانية أخرى، خاصة في الشرق الحدودي مع سوريا، حيث نفذت القوات الإسرائيلية البرية والمروحيات اشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله.
قادة إيرانيون يقتلون في عملية على فندق ببيروت
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد أنه قتل خمسة قادة من الحرس الثوري الإيراني في ضربة دقيقة على فندق ببيروت. نفذت القوات البحرية الإسرائيلية ما وصفته بـ”عملية موجهة” ضد ضباط من فرقة القدس، تحديداً من فرع الحرس في لبنان وفلسطين، بينما كانوا يحضرون اجتماعاً عسكرياً.
قال قائد الجيش الإسرائيلي الفريق أول إيال زامير في بيان منفصل: “لا يوجد مكان آمن للمحور الإيراني في الشرق الأوسط، لا في بيروت ولا في أي مكان آخر”. يعكس هذا البيان توسع نطاق العمليات الإسرائيلية لاستهداف الضباط العسكريين الإيرانيين بشكل مباشر وليس فقط حزب الله.
العمليات البرية والاشتباكات المروحية في شرق لبنان
أعلن حزب الله أن حوالي 15 مروحية إسرائيلية اخترقت شرق لبنان عبر الحدود السورية يوم الاثنين، في ثاني عملية نقل جندي بالمروحيات منذ تصعيد النزاع الأسبوع الماضي. أفاد التنظيم بأن مقاتليه تصدوا “بأسلحة مناسبة” وأن الاشتباكات كانت جارية.
أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية عن “اشتباكات عنيفة” بالقرب من بلدة نبي شيت في البقاع، حيث حاولت القوات الإسرائيلية الهبوط والتمركز. أكد مسؤولان من حزب الله في المنطقة لوكالة الصحافة الفرنسية أن مروحية إسرائيلية تم إسقاطها خلال العملية.
أعلن حزب الله عن اشتباكات بين مقاتليه والجنود الإسرائيليين الذين حاولوا دخول بلدات عديشة وعيتارون، مستخدماً نيران المدفعية والقتال المباشر. لم يرد الجيش الإسرائيلي فوراً على تقارير إسقاط المروحية.
السياق العسكري للعملية الحالية
تمثل عملية المروحيات يوم الاثنين الثانية من نوعها في منطقة البقاع. شنت القوات الإسرائيلية غارة برية سابقة يوم الجمعة على نبي شيت والمناطق المحيطة، أسفرت عن مقتل 41 شخصاً. وفقاً لمصادر إسرائيلية، كانت العملية تستهدف البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد الذي فقد أثره منذ 1986، لكن العملية لم تحقق هدفها المعلن.
التأثير على المدنيين والخسائر الإنسانية
أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة عن خسائر كبيرة بين المدنيين اللبنانيين. أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين يوم الأحد أن الضربات الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل 394 شخصاً، بينهم 83 طفلاً و42 امرأة.
أعلن الجيش الإسرائيلي عن أول خسائره في الهجوم الحالي يوم 2 مارس، بمقتل جنديين في المعارك في جنوب لبنان. كما أصدرت القوات العسكرية الإسرائيلية تحذيرات إخلاء للسكان في ضواحي بيروت الجنوبية وجنوب لبنان، وكلاهما معقل قوي لحزب الله، قبل إجراء العمليات العسكرية.
التأثير الجغرافي الأوسع
بعيداً عن بيروت والمنطقة الحدودية الشرقية، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية عن ضربات على مناطق أخرى بما فيها بلدة تير دبا بالقرب من صور في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل وإصابة 15 آخرين. يعكس نمط الضربات استهدافاً منهجياً لمواقع حزب الله عبر أراضٍ لبنانية متعددة.
الأبعاد الإقليمية والسياسية
بدأ التصعيد العسكري الحالي الأسبوع الماضي عندما شن حزب الله هجمات على إسرائيل ردة فعل على مقتل المرشد الإيراني الأعلى خامنئي، الذي عزت إيران وحلفاؤها مسؤوليته لضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة. شطرت هذه الحادثة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله، رغم استمرار الضربات الإسرائيلية على التنظيم خلال الأشهر الأخيرة.
يشير توسيع إسرائيل لعملياتها لاستهداف قادة الحرس الثوري الإيراني مباشرة إلى تحول الصراع من مجرد نزاع إسرائيلي حزب الله إلى مواجهة عسكرية إسرائيلية إيرانية مباشرة على الأراضي اللبنانية.
Conclusion:
تمثل الضربات الإسرائيلية المتزامنة على بيروت والعمليات المروحية في شرق لبنان وتقارير مقتل قادة الحرس الثوري الإيراني تصعيداً كبيراً في الصراع الإسرائيلي حزب الله. وسط تأكيدات حزب الله على استمرار العمليات القتالية وتقارير عن إلحاق أضرار بالأصول العسكرية الإسرائيلية، تبقى الأوضاع متقلبة وخطيرة على المدنيين في جميع أنحاء لبنان.






