تصعّد التوتر في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات حرجة مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثاني. أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان السبت أن “الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر”، في رد مباشر على مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بـ”استسلام غير مشروط” لإنهاء الحرب.
شهدت العاصمة الإيرانية ليل الجمعة وفجر السبت غارات عنيفة، شاركت فيها أكثر من 80 طائرة مقاتلة أميركية وإسرائيلية، ما أسفر عن حرائق هائلة في أحد مطاري طهران وتدمير بنى تحتية عسكرية.
واصلت إيران بدورها إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج، بينما أعلنت البحرية الإيرانية عن موجة جديدة من الهجمات على القواعد الأميركية والأراضي الإسرائيلية.
شدة الضربات وحجم الدمار
أظهرت لقطات لوكالة فرانس برس تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة دخان كثيفة من مطار مهرآباد بطهران، أحد أكبر المطارات في العاصمة. أفاد الجيش الإسرائيلي أن العملية استهدفت أكاديمية عسكرية ومراكز تجمع للقوات ومواقع تخزين الأسلحة.
ووفقاً لتقديرات وزارة الصحة الإيرانية، بلغت حصيلة الضحايا المدنيين يوم الجمعة وحده 926 قتيلاً وحوالي ستة آلاف جريح. يعكس هذا الرقم ارتفاعاً حاداً عن الأسبوع الأول من الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي بمقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
تطور الحرب في لبنان
اتسع نطاق الحرب ليشمل لبنان، حيث وسّعت إسرائيل ضرباتها الجوية وبدأت عمليات توغل بري اعتباراً من الاثنين الماضي. أطلقت إسرائيل إنزالات جوية قرب الحدود السورية، تصدى لها مقاتلو حزب الله في اشتباكات مباشرة.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 16 شخصاً وإصابة 35 في الغارات المكثفة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية ببيروت. وقدّرت الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية بأكثر من 200 قتيل، مع نزوح حوالي 300 ألف شخص من منازلهم.
الرد الإيراني والهجمات بالمسيرات
أعلن الجيش الإيراني السبت أن قوات البحرية أطلقت موجة “مكثفة” من الهجمات بالمسيّرات على إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج. استهدفت الهجمات قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات وقاعدة في الكويت وقاعدة الظفرة الجوية أيضاً في الإمارات.
أعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة مركز العمليات الجوية الأميركي ومركز اتصالات عبر الأقمار الصناعية ورادارات إنذار مبكر. رغم ذلك، تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل تراجع وتيرة الإطلاقات الإيرانية مقارنة بالأسبوع الأول.
التأثيرات على الملاحة والاقتصاد
تعرضت الملاحة البحرية في الخليج لتأثر حاد منذ بدء الحرب. أعلن الحرس الثوري استهداف ناقلة النفط “بريما” وهي تحاول عبور مضيق هرمز، الممر الحيوي لأسواق الطاقة العالمية.
علقت سلطات الملاحة الجوية في دبي العمل مؤقتاً في مطاري دبي الدولي وآل مكتوم بعد عملية اعتراض في الأجواء. رصدت عمليات اعتراض أخرى فوق البحرين والقرب من الرياض، حيث اعترضت السعودية صاروخاً بالستياً موجهاً نحو قاعدة جوية تضم جنوداً أميركيين.
اعتذار الدول الخليجية وغضب ترامب
أبدى بيزشكيان اعتذاراً علنياً تجاه دول الخليج العربية، قائلاً: “أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران”، مؤكداً أن طهران لن تستهدفها مجدداً “ما لم تتم مهاجمة إيران انطلاقاً من أراضيها”.
رد الرئيس الأميركي ترامب بتصريحات حادة عبر منصة “تروث سوشيال”، قائلاً “اليوم ستُضرب إيران بقسوة شديدة جداً”، وهددّ بتوسيع الأهداف المستقبلية. وصف ترامب إيران بـ”الخاسر الأكبر في الشرق الأوسط”، معللاً ذلك بأن اعتذار بيزشكيان جاء “بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية المستمرة”.
حثّ وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إيران على التحلي بـ”الحكمة والابتعاد عن الحسابات الخاطئة”، مشيراً إلى اجتماع طارئ ستعقده جامعة الدول العربية الأحد لبحث “الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية”.
المطالب الأميركية والانتهاكات الدولية
طالب ترامب بـ”استسلام غير مشروط” من طهران، محذراً من أن العملية العسكرية قد تمتد شهراً على الأقل. كما طلب دوراً في اختيار المرشد القادم للجمهورية الإسلامية.
اعتبر سفير إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني هذه المطالب “انتهاكاً فاضحاً لمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”.
خسائر عسكرية أميركية وآثار نفسية إيرانية
أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل ستة من أفراد القوات الأميركية. من المقرر أن يحضر الرئيس ترامب مراسم إعادة جثامينهم إلى قاعدة دوفر في ولاية ديلاوير.
في الجانب الإيراني، استعادت الحرب ذكريات هجوم إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في يونيو 2025، غير أن حجم الضربات الحالية يفوق بكثير ما شهدته العاصمة وقتئذ، حيث تطال البنية التحتية والمباني السكنية.
قالت مدرّسة في طهران بعمر 26 سنة: “لا أعتقد أن أحداً لم يمر بتجربة الحرب يمكن أن يفهمها. عندما تسمع أصوات القنابل، لا تعرف أين ستسقط”. عكست هذه الشهادة المخاوف الشعبية من استمرار التصعيد.
Conclusion:
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، يبدو أن الطرفين مصممان على المضي قدماً. بينما أصرت إيران على عدم الاستسلام وواصلت الرد العسكري، يهدد ترامب بتصعيد جديد. تسبب الصراع بخسائر كبيرة في الأرواح والبنية التحتية، مع تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية عميقة على المنطقة بأكملها.






