بدأت زيارة الملك فريدريك إلى غرينلاند الأربعاء بوصول العاهل الدنماركي إلى العاصمة نوك في جولة تستمر ثلاثة أيام، في خطوة وُصفت بأنها تأكيد على تضامن كوبنهاغن مع الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي. وتأتي الزيارة في ظل اهتمام أميركي متجدد بالجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، ما أدى إلى توتر في العلاقات بين الدنمارك والولايات المتحدة.
وكان في استقبال الملك فريدريك العاشر، البالغ 57 عاماً، رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، إلى جانب عدد من السكان الذين رفعوا أعلام غرينلاند في مطار نوك.
وتحمل الزيارة طابعاً رمزياً واضحاً، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن مستقبل الجزيرة الغنية بالموارد الطبيعية.
خلفية التوترات بشأن غرينلاند
أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة عن رغبته في أن تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، معتبراً أن الجزيرة ذات أهمية استراتيجية للأمن الأميركي وحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا والصين.
وفي تصريحات سابقة، لوّح ترامب بإمكانية الاستحواذ على الجزيرة بالقوة إذا لزم الأمر، قبل أن يخفف لاحقاً من حدة تلك التصريحات. وقد أدى ذلك إلى توتر دبلوماسي بين واشنطن وكوبنهاغن، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن مؤخراً أنها تعتقد أن ترامب لا يزال يرغب في امتلاك غرينلاند رغم تراجعه عن التهديد باستخدام القوة.
وتعد غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، حيث تدير شؤونها الداخلية بينما تتولى كوبنهاغن ملفات الدفاع والسياسة الخارجية.
كما تم إنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لمناقشة المخاوف الأمنية الأميركية في منطقة القطب الشمالي، دون الكشف عن تفاصيل تلك المشاورات.
برنامج الزيارة والرسائل السياسية
في اليوم الأول من زيارة الملك فريدريك إلى غرينلاند، عقد العاهل الدنماركي اجتماعاً مع رئيس الوزراء نيلسن في نوك. كما زار مدرسة ثانوية وشركة تعمل في قطاع الصيد البحري، الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي.
وشارك الملك في لقاء اجتماعي مع سكان محليين في مركز ثقافي، حيث أكد عمق علاقته بالجزيرة. وقال للصحافيين: «يسعدني جداً أن أعود إلى غرينلاند وأن ألتقي بالشعب الغرينلاندي»، مضيفاً أن رفاه السكان «قريب جداً من قلبي».
ويشمل برنامج الزيارة:
التوجه إلى مدينة مانيتسوك التي تبعد نحو 150 كيلومتراً شمال نوك
• زيارة مركز التدريب العسكري الدنماركي في كانغيرلوسواك
• لقاء ممثلين عن المجتمع المحلي
ويكتسب مركز التدريب في القطب الشمالي أهمية خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تفتح مسارات بحرية جديدة وتزيد من التنافس الدولي في المنطقة.
مستقبل غرينلاند بين الاستقلال والضغوط الدولية
رغم التاريخ الاستعماري للدنمارك في غرينلاند، لا تزال العائلة المالكة تحظى بشعبية واسعة في الجزيرة. وتولى الملك فريدريك العرش عام 2024 بعد تنازل والدته الملكة مارغريت الثانية عن العرش.
وسبق للملك أن زار غرينلاند عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، كما شارك عام 2000 في بعثة تزلج استمرت أربعة أشهر عبر مسافة 3500 كيلومتر ضمن دورية الزلاجات التابعة للبحرية الدنماركية في المناطق النائية من الجزيرة.
وتشهد غرينلاند منذ عقود نقاشاً داخلياً بشأن الاستقلال الكامل. وأكد رئيس الوزراء نيلسن أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها وحده.
وقال إن الغرينلانديين لا يرغبون في أن يكونوا دنماركيين أو أميركيين، لكن في حال الاضطرار إلى الاختيار بين البقاء ضمن مملكة الدنمارك أو الانضمام إلى الولايات المتحدة، فإن الخيار سيكون لصالح الدنمارك والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
وتعكس التطورات في غرينلاند تصاعد التنافس الدولي على الموارد الطبيعية والممرات البحرية في القطب الشمالي، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة.
Conclusion:
تؤكد زيارة الملك فريدريك إلى غرينلاند تمسك الدنمارك بعلاقاتها مع الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية. وبين تطلعات الاستقلال والحسابات الجيوسياسية، يبقى قرار مستقبل الجزيرة بيد سكانها.






