أحدث الكشف عن وثائق قضائية متعلقة بالمعتدي الجنسي الراحل جيفري إبستين صدمة في الأوساط السياسية والملكية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. ففي بريطانيا، أمر رئيس الوزراء كير ستارمر بإجراء تحقيق عاجل في العلاقات بين بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق في واشنطن، وإبستين.
يأتي التحقيق في أعقاب نشر وثائق تشير إلى أن ماندلسون، أثناء عمله كوزير في الحكومة عام 2009، قام بتمرير إحاطة اقتصادية سرية كانت مخصصة لرئيس الوزراء آنذاك جوردون براون إلى إبستين. كما تشير السجلات إلى أن إبستين حوّل 75 ألف دولار إلى حسابات مرتبطة بماندلسون بين عامي 2003 و2004. ورداً على هذه التسريبات، استقال ماندلسون من حزب العمال. وتتزايد الدعوات لتجريده من عضويته في مجلس اللوردات، وأكدت شرطة العاصمة لندن أنها تراجع تقارير حول سوء سلوك مزعوم في منصب عام.
كما ألقت الملفات ضوءاً جديداً على الصلات بين إبستين والعائلة المالكة البريطانية. وكشفت رسائل بريد إلكتروني من سارة فيرغسون، الزوجة السابقة للأمير أندرو، عن علاقة وثيقة ومألوفة مع إبستين لفترة طويلة بعد إدانته الأولى بجرائم جنسية. وأدت هذه التطورات إلى تجدد الدعوات للأمير أندرو، الذي جُرد من ألقابه الملكية بسبب ارتباطه بإبستين، للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي بشأن شبكة إبستين الإجرامية.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، وافق الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون على الإدلاء بشهادتيهما في تحقيق يجريه مجلس النواب الأمريكي بشأن إبستين. وتجنب موافقتهما تصويتاً محتملاً لاتهامهما بازدراء الكونغرس بعد رفضهما المثول في البداية. وقدم الزوجان إفادات مكتوبة تحت القسم ينكران فيها أي علم بأنشطة إبستين غير القانونية.
كما أثرت التداعيات على المؤسسات الأكاديمية. حيث أعلنت جامعة كوينز في أيرلندا الشمالية أنها ستزيل اسم السيناتور الأمريكي السابق جورج ميتشل من أحد معاهدها بسبب صلاته الموثقة بإبستين. وقد ورد ذكر ميتشل، الذي توسط في اتفاقية السلام في أيرلندا الشمالية عام 1998، عدة مرات في الملفات التي تم الكشف عنها حديثاً.
أثار الكشف الأخير عن ملفات إبستين جدلاً جديداً وتحقيقات رسمية على جانبي المحيط الأطلسي. في المملكة المتحدة، يخضع السفير السابق بيتر ماندلسون الآن لتحقيق حكومي بأمر من رئيس الوزراء بسبب صلاته الوثيقة بالخبير المالي سيئ السمعة، مما أدى إلى دعوات لإقالته من مجلس اللوردات. كما كثفت الوثائق التدقيق في علاقات العائلة المالكة.
في غضون ذلك، أدت ملفات إبستين إلى تحرك سياسي كبير في الولايات المتحدة. من المقرر الآن أن يدلي الرئيس السابق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بشهادتيهما أمام تحقيق في الكونغرس، وهي خطوة لم تأتِ إلا بعد أن قدم المشرعون قرارًا لاتهامهما بالازدراء. وتمتد التداعيات إلى الأوساط الأكاديمية، حيث قامت جامعة بارزة في أيرلندا الشمالية بقطع علاقتها بالسيناتور الأمريكي السابق جورج ميتشل بسبب علاقاته المفصلة في الوثائق.
نقلاً عن مصادر إعلامية متعددة.






