نيويورك/الأمم المتحدة – شهدت الأسواق المالية العالمية رد فعل حاد يوم الجمعة بعد أن رشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما تسبب في انخفاض كبير في أسعار الذهب والفضة. بالتزامن مع ذلك، أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة من “انهيار مالي وشيك”، وعزت الأزمة إلى نقص التمويل المرتبط بشكل مباشر بإدارة ترامب.
بدأت أسعار المعادن الثمينة، التي غالباً ما تُعتبر ملاذاً آمناً للاستثمار في أوقات عدم الاستقرار، في الانخفاض مع ورود تقارير عن نية ترامب ترشيح وارش، وهو عضو سابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. تسارع الانخفاض بعد أن أكد ترامب الترشيح، مشدداً على أن وارش يدعم أسعار فائدة منخفضة.
فقد الذهب ما يصل إلى 12 بالمئة من قيمته خلال تداولات الجمعة، ليهبط إلى ما دون 5000 دولار للأونصة بعد أن سجل سعراً قياسياً بلغ قرابة 5600 دولار يوم الخميس. أما الفضة، التي وصلت إلى مستوى قياسي تجاوز 120 دولاراً للأونصة، فقد هوت بنحو 30 بالمئة لتستقر عند حوالي 82 دولاراً للأونصة.
وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في مجموعة التداول XTB، إن “الاختيار اللافت… قد يمنح السوق بعض الأمل في أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ستبقى مصانة”. يأتي تقلب السوق في أعقاب أسبوع واجه فيه المستثمرون ضعف الدولار، وتهديدات ترامب ضد إيران، وتجدد الحديث عن فرض رسوم جمركية، واحتمال إغلاق حكومي أمريكي آخر.
وفي تطور ذي صلة يسلط الضوء على تأثير إدارة ترامب على الهيئات الدولية، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول الأعضاء من وضع مالي خطير. وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، حث غوتيريش الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية “بالكامل ودون تأخير” من أجل “تجنب انهيار مالي وشيك”.
وأشار غوتيريش إلى أن الوضع الحالي “مختلف جذرياً” عن التحديات المالية السابقة، لافتاً إلى قرارات رسمية بعدم الوفاء بالمساهمات الإلزامية التي تمول جزءاً كبيراً من الميزانية العادية للأمم المتحدة. ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في أوائل عام 2025، خفضت الولايات المتحدة تمويلها لعدد من وكالات الأمم المتحدة ورفضت أو أخرت مدفوعات إلزامية معينة. كما أطلقت الإدارة كياناً باسم “مجلس السلام” في 22 يناير، والذي يراه منتقدون كمنافس محتمل للأمم المتحدة.
وصل عجز الأمم المتحدة إلى 1.6 مليار دولار العام الماضي، أي أكثر من ضعف العجز المسجل في عام 2024. ويخشى غوتيريش أن تكون المنظمة غير قادرة على تنفيذ ميزانيتها البرنامجية لعام 2026 بالكامل، محذراً من أن “السيولة في الميزانية العادية قد تنفد بحلول شهر يوليو”.





