سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة – تستعد شركة سبيس إكس، المملوكة لإيلون ماسك، لإطلاق طرح عام أولي تاريخي من المقرر أن يكون في منتصف شهر يونيو، بهدف جمع مبلغ قياسي قدره 50 مليار دولار عند تقييم يُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز. وفي حال نجاح الطرح، سيصبح الأكبر في تاريخ الأسواق المالية، متجاوزاً طرح شركة أرامكو السعودية الذي بلغ 29 مليار دولار في عام 2019.
وبحسب التقرير، يرتبط التوقيت المقترح للطرح بظاهرة فلكية نادرة، حيث يظهر كوكبا المشتري والزهرة في اقتران قريب خلال يومي 8 و9 يونيو، كما يتزامن مع عيد ميلاد ماسك الرابع والخمسين في 28 يونيو. ويعكس ذلك ميل ماسك المعروف إلى الربط بين اهتماماته الشخصية وقراراته التجارية الكبرى.
وعلى مدى سنوات، عارض ماسك إدراج سبيس إكس في البورصة، معتبراً أن ضغوط الأسواق لتحقيق أرباح قصيرة الأجل قد تتعارض مع هدفه البعيد المدى المتمثل في استعمار كوكب المريخ. إلا أن الطموحات الحالية للشركة تتطلب تمويلاً ضخماً، ما دفع إلى تغيير الاستراتيجية. ومن المقرر توجيه الأموال التي سيتم جمعها إلى تسريع تطوير صاروخ “ستارشيب”، وهو الأكبر من نوعه والمصمم لمهمات إلى القمر والمريخ، إضافة إلى تمويل إنشاء مراكز بيانات فضائية مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتسيطر سبيس إكس حالياً على قطاع الإطلاق الفضائي العالمي بفضل تقنيتها في الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، كما تدير أكبر كوكبة أقمار صناعية في العالم عبر خدمة الإنترنت “ستارلينك”. ومن المتوقع أن يجذب الطرح العام اهتماماً واسعاً، في ظل ازدهار اقتصاد الفضاء الذي قُدّرت قيمته بنحو 630 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بتضاعفه ثلاث مرات بحلول عام 2035.
ورغم أن الإدراج في الأسواق العامة سيوفر لسبيس إكس سيولة غير مسبوقة وإمكانية الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين، فإنه سيجلب أيضاً تحديات جديدة. إذ ستُطالب الشركة بمستوى أعلى من الشفافية المالية، وقد تواجه ضغوطاً من المساهمين لتحقيق أرباح منتظمة. وقد أثار ذلك تساؤلات بين خبراء القطاع حول ما إذا كانت هذه الضغوط قد تحد من روح المخاطرة وسرعة الابتكار التي ميزت نجاح سبيس إكس حتى الآن.





