قتل سبعة أشخاص على الأقل بينهم ستة مدنيين الثلاثاء في مدينة حلب في شمال سوريا جراء اشتباكات مستمرة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديموقراطية، اللتين تبادلتا الاتهامات بالمسؤولية عن اندلاعها، على وقع تعثر المفاوضات بين الطرفين منذ أشهر.
ورغم توقيعهما اتفاقا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية، يخوض الطرفان بين الحين والآخر اشتباكات دامية خصوصا في مدينة حلب، التي تضم حيين تقطنهما غالبية كردية.
واتهمت قوات سوريا الديموقراطية قبل ظهر الثلاثاء “الفصائل المسلحة التابعة لوزارة الدفاع” بأنها “استهدفت بطائرة استطلاع حي الشيخ مقصود” في مدينة حلب، ما أسفر عن “استشهاد مواطن من سكان الحي وإصابة اثنين اخرين بجروح”.
وفي وقت لاحق، أفادت عن ارتفاع حصيلة القتلى إلى “ثلاثة شهداء بينهم إمراتان” نتيجة “القصف المدفعي والصاروخي العشوائي الذي شنّته فصائل حكومة دمشق على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية”.
وفي بيان آخر، اتهمت القوات الكردية فصائل منضوية في صفوف الجيش السوري بقصف مدينة دير حافر، الواقعة على بعد نحو خمسين كيلومترا شرق مدينة حلب، ومحيط سد تشرين الاستراتيجي الواقع شمال شرق حلب “بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة”.
وأكدت القوات المدعومة أميركيا أنها “تمتلك حق الرد المشروع على تلك الهجمات، دفاعا عن شعبنا وحفظا لأمن واستقرار مناطقنا”.
من جهتها، اتهمت السلطات قوات سوريا الديموقراطية “بخرق جديد للاتفاقات الموقعة مع الحكومة”، في اشارة الى اتفاق آذار/مارس.
وأوردت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت “عدة أحياء من مدينة حلب ملاصقة للأحياء التي تسيطر عليها”، ما أوقع “ثلاثة شهداء وأكثر من 12 إصابة في صفوف الأهالي”. واتهمتها كذلك باستهداف “موقع للجيش في محيط حي الشيخ مقصود، نتج عنه شهيد وخمسة مصابين” بجروح.
وقالت إن “الجيش استهدف مصادر نيران قسد ومصادر إطلاق طائراتها المسيرة”.
وأعلنت وزارة الزراعة أن موظفتين في مركز البحوث العلمية التابع لها في عداد القتلى.
وأوردت وكالة سانا أن قوات سوريا الديموقراطية “استهدفت بالقذائف” مستشفى في حي بستان الباشا، في حين أوردت محافظة حلب على حسابها على تلغرام أن قذيفة سقطت على البوابة الرئيسية للمستشفى.
وليست هذه المرة الأولى يخوض فيها الطرفان اشتباكات دامية. ففي 22 كانون الأول/ديسمبر، اندلعت اشتباكات مماثلة، بعد ساعات من زيارة أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لدمشق، حضّ خلالها القوات الكردية على “ألا تعود تشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل”.
وأحصت وزارة الصحة حينها مقتل أربعة مدنيين جراء قصف قوات سوريا الديموقراطية، التي أفادت من جهتها عن مقتل إمرأة في القصف الحكومي.
وجاء تجدد الاشتباكات الثلاثاء بعد يومين من جولة تفاوض جديدة عقدت الأحد في دمشق. وناقشت، وفق الأكراد، مسألة دمج قواتهم في صفوف الجيش، من دون أن تحقق “نتائج ملموسة”، وفق الإعلام الرسمي.
ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس. وكان يُفترض انهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ آذانا مُصغية في دمشق.
مون-ناد/لار-لغ/ب ق
Agence France-Presse ©






