مدد مجلس الأمن الدولي الخميس لمرة أخيرة مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) حتى نهاية العام المقبل تمهيدا لانسحابها سنة 2027، وسط مطالبات أميركية وإسرائيلية برحيلها بعد الحرب بين الدولة العبرية وحزب الله.
ورحبت إسرائيل والولايات المتحدة على الفور بقرار “تاريخي”، فيما اعتبره أطراف آخرون “سابقا لأوانه”.
وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون “على سبيل التغيير، لدينا خبر جيد من الأمم المتحدة”، متهما اليونيفيل بأنها فشلت في منع حزب الله من “السيطرة على المنطقة”.
وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتّحدة بالوكالة دوروثي شيا “ندعو المجتمع الدولي إلى العمل السنة المقبلة لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية”، مشيرة إلى أن الحرف “ي” في كلمة يونيفيل يعني “موقتة”.
وتنتهي الأحد مهمة القوة المنتشرة منذ آذار/مارس 1978 في جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل، والمؤلفة من أكثر من عشرة آلاف جندي من حوالى خمسين دولة.
وكانت فرنسا المكلفة هذا الملف في مجلس الأمن، طرحت في مرحلة أولى التمديد لليونيفيل لعام، مع الاكتفاء بالاشارة إلى “نية” العمل على انسحابها.
لكن بمواجهة احتمال فيتو أميركي، وبعد تقديم عدة صيغ لمشروع القرار وتأجيل التصويت، قرر مجلس الأمن الخميس انهاء مهمة هذه القوات بعد 16 شهرا.
ونص قرار المجلس على “تمديد ولاية اليونيفيل لمرّة أخيرة (…) حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب مُنظّمة وآمنة اعتبارا من 31 كانون الأول/ديسمبر 2026 على أن تنتهي في غضون عام واحد”.
وبموجب النص، يصبح الجيش اللبناني بحلول هذا التاريخ “الضامن الوحيد للأمن” في جنوب البلاد.
– “الوضع لا يزال متقلبا” –
ورحّب نائب السفير الفرنسي، جاي دارماديكاري، بتمديد مهمة اليونيفيل ستة عشر شهرا، معتبرا أنه “وقت ثمين (…) ضروري لدعم نهوض القوات المسلحة اللبنانية وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها”.
وأكد أن “الوضع لا يزال متقلبا، ولا تزال الجهود الجماعية ضرورية لتحقيق استقرار دائم على طول الخط الأزرق”، وهو بمثابة خط الحدود بين لبنان واسرائيل.
إلى ذلك أعربت دول أعضاء في مجلس الأمن عن أسفها الواضح لانسحاب قوة اليونيفيل.
وقال نائب السفير البريطاني جيمس كاريوكي إن “المملكة المتحدة تعتقد أن انسحابا سابقا لأوانه لقوات اليونيفيل يُهدد بتهيئة بيئة أمنية قد يستغلها حزب الله”، معربا عن “خيبة أمله” لأن القرار لم يُتخذ “بناء على تقييم يرتكز على الحقائق”.
وندد نظيره الصيني غينغ شوانغ بـ”الإصرار العنيد” لأحد أعضاء المجلس الذي أبدى “تجاهلا تاما” للوضع على الأرض.
وبعدما تخوّف بعض الدبلوماسيين من أن تنهي الولايات المتحدة باستخدامها الفيتو المهمة على الفور، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بقرار التمديد.
وأمل الرئيس اللبناني جوزاف عون “أن تكون الأشهر الستة عشر المقبلة من عمل اليونيفيل فرصة لإنقاذ الوضع اللبناني وتثبيت الاستقرار على حدودنا الجنوبية”.
وجرى التصويت بعدما التزمت السلطات اللبنانية تجريد حزب الله من سلاحه قبل نهاية العام في إطار تطبيق وقف إطلاق النار الذي أنهى في 2024 حربا مدمرة بين اسرائيل والحزب استمرت لأكثر من عام.
وقطعت الحكومة اللبنانية هذه التعهدات على وقع ضغوط أميركية وتخوّف من أن تنفّذ إسرائيل تهديدات بحملة عسكرية جديدة ما لم يتم نزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.
ونص وقف إطلاق النار على انسحاب الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود مع إسرائيل) وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني واليونيفيل.
كما نص الاتفاق على حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية وانسحاب إسرائيل من نقاط توغلت إليها خلال النزاع. الا ان الدولة العبرية أبقت قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية، وتواصل شن ضربات بشكل شبه يومي.
ابد/دص-س ح/ب ق
Agence France-Presse ©