يشهد قانون العفو في فنزويلا تطوراً لافتاً بعد إعلان الإفراج عن 17 معتقلاً سياسياً من أحد مراكز الاحتجاز في العاصمة كراكاس، فيما يواصل البرلمان مناقشة إقرار القانون بشكل نهائي.
رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز أعلن أن المفرج عنهم كانوا محتجزين في مركز “زونا 7”، واعتبر الخطوة جزءاً من مسار يهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ“التعايش الديمقراطي”.
ويُتوقع أن يشمل القانون، في حال إقراره، جميع التهم الموجهة على مدى نحو 27 عاماً ضد معارضين للرئيس السابق نيكولاس مادورو وسلفه هوغو تشافيز، وذلك في سياق مرحلة سياسية جديدة أعقبت اعتقال مادورو مطلع يناير الماضي خلال عملية نفذتها قوات خاصة أمريكية في كراكاس.
إطلاق المعتقلين قبل التصويت النهائي على قانون العفو في فنزويلا
قال رودريغيز عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن “17 شخصاً محرومين من حريتهم في زونا 7 يتم إطلاق سراحهم في هذه اللحظة”، من دون الكشف عن أسمائهم.
وكان البرلمان أرجأ الخميس التصويت النهائي على مشروع القانون بعد خلافات بشأن آلية تطبيقه، على أن تُستأنف المناقشات في 19 فبراير.
وبحسب نص المشروع، فإن القانون يشمل إسقاط تهم من بينها:
“الخيانة”
• “الإرهاب”
• “التحريض على الكراهية”
وقد استُخدمت هذه التهم خلال السنوات الماضية لملاحقة معارضين سياسيين وناشطين ومنتقدين للسلطات.
رغم إقرار المشروع في قراءة أولى الأسبوع الماضي، برز خلاف بين نواب مؤيدين للحكومة وآخرين من المعارضة حول مادة تُلزم المستفيدين بالمثول أمام القضاء لتقديم طلب رسمي للحصول على العفو.
وتزامناً مع النقاشات، تظاهر آلاف من أنصار المعارضة في كراكاس مطالبين بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين المتبقين.
كم عدد المعتقلين السياسيين في فنزويلا؟
تفيد منظمة “فورو بينال” الحقوقية بأن 431 معتقلاً سياسياً حصلوا على إفراج مشروط، بينما لا يزال 644 شخصاً خلف القضبان.
وفي حال إقرار قانون العفو في فنزويلا بصيغته الحالية، فقد يؤدي ذلك إلى إطلاق سراح مئات آخرين، ما يجعله أحد أبرز التشريعات في المرحلة الانتقالية.
ويُعد القانون جزءاً أساسياً من إصلاحات أطلقتها الرئيسة الانتقالية ديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة بعد اعتقال مادورو في 3 يناير. وكانت الولايات المتحدة أعلنت أنها تحتجزه لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات وجرائم أخرى.
تخفيف عقوبات النفط ومنح تراخيص لشركات كبرى
بالتوازي مع النقاش السياسي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية منح تراخيص عامة لخمس شركات طاقة كبرى لمزاولة عمليات مرتبطة بقطاع النفط والغاز في فنزويلا، وهي:
BP
• شيفرون
• إيني
• ريبسول
• شل
وتشترط التراخيص توجيه مدفوعات العائدات إلى حسابات تحددها وزارة الخزانة الأمريكية.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الحظر النفطي المفروض منذ 2019 أصبح “منتهياً عملياً”، في إشارة إلى تحوّل في سياسة واشنطن تجاه قطاع الطاقة الفنزويلي.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم. وبلغ إنتاجها نحو 1.2 مليون برميل يومياً عام 2025، مقارنة بحوالي 360 ألف برميل يومياً في 2020، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى 3 ملايين برميل يومياً المسجل قبل 25 عاماً.
مساعدات طبية أمريكية
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إرسال أكثر من ستة أطنان من الإمدادات الطبية إلى فنزويلا، في شحنة تضم 25 منصة تحميل، ووصفتها بأنها الأولى ضمن خطة أوسع لدعم الاستقرار والتعافي.
وذكرت أن وزارة الصحة في الحكومة الانتقالية ستتولى توزيع الأدوية على مستوى البلاد للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة.
Conclusion:
يشكل الإفراج عن 17 معتقلاً مؤشراً أولياً على مسار قانون العفو في فنزويلا، إلا أن تأثيره الكامل يبقى رهناً بإقراره النهائي في البرلمان. وبينما تتقدم الإصلاحات السياسية بالتوازي مع تغييرات في قطاع النفط وزيادة الانخراط الأمريكي، تدخل فنزويلا مرحلة انتقالية جديدة تحظى بمتابعة دولية واسعة.






