دمشق، سوريا – أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يوم الجمعة عن اتفاق “شامل” لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في مؤسسات الدولة السورية، في تطور وصفته واشنطن بأنه “محطة تاريخية”.
يأتي هذا الاتفاق بعد وقف لإطلاق النار بدأ في 20 يناير، وأنهى أسابيع من التوترات والاشتباكات التي أسفرت عن فقدان “قسد” السيطرة على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا لصالح تقدم القوات الحكومية.
تفاصيل الاتفاق
ينص الاتفاق الجديد على “انسحاب القوات العسكرية من خطوط التماس ودخول قوات أمنية تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي”. وأكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن الاتفاق “سيطُبّق عملياً في الثاني من فبراير”، موضحاً أن “قوة أمنية محدودة” ستدخل المدينتين، ومشدداً على أنه “لن تدخل أي قوات عسكرية إلى أي مدينة أو قرية كردية”.
كما يتضمن الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية ضمن الجيش السوري شمال شرق البلاد، تتألف من ثلاثة ألوية من مقاتلي “قسد”. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء لواء خاص بقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة عسكرية حكومية في الشمال. ويهدف الاتفاق، بحسب التفاصيل المنشورة، إلى “توحيد الأراضي السورية”.
وفيما يتعلق بالمؤسسات المدنية، صرح مصدر حكومي للتلفزيون الرسمي بأن دمشق ستتسلم “كافة المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والموانئ”. في المقابل، أشار عبدي إلى أن موظفي الإدارة الذاتية “سيبقون في وظائفهم وسيتم دمجهم في الوزارات الحكومية المعنية”.
ردود الفعل الدولية
قوبل الاتفاق بترحيب دولي واسع. فقد وصفه المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، بأنه “محطة عميقة وتاريخية في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية”. كما رحب الاتحاد الأوروبي بالخطوة، داعياً إلى تنفيذها “بحسن نية وتوافق”، ومؤكداً على ضرورة “ضمان أمن المخيمات ومراكز الاحتجاز ومنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية”.
وهنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس السوري أحمد الشرع والجنرال مظلوم عبدي على الاتفاق، مؤكداً أن فرنسا “ستدعم تطبيقه بالكامل”، وأنها تدعم “سوريا ذات سيادة وموحدة ومستقرة”.
خلفية وتحديات مستقبلية
لعبت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم أمريكي، دوراً محورياً في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، وسيطرت على أراضٍ واسعة في شمال وشرق سوريا. وعقب سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، أعلنت السلطات السورية الجديدة عزمها على توحيد البلاد تحت سلطتها، مما أنهى آمال الأكراد في الحفاظ على إدارة ذاتية مستقلة.
في مدينة القامشلي، انقسمت آراء السكان؛ إذ يرى البعض أن الاتفاق سيجنّب المنطقة الحرب، بينما أعرب آخرون عن عدم ثقتهم بالحكومة الجديدة ومخاوفهم من غياب الوضوح بشأن مستقبل إدارة المنطقة





