يتواصل توتر السعودية والإمارات منذ أواخر عام 2025، وسط مساعٍ دبلوماسية تقودها البحرين وتدعمها مصر لاحتواء الخلاف بين البلدين، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة لوكالة فرانس برس.
وبحسب المصادر، بلغت الخلافات ذروتها في كانون الأول ديسمبر الماضي، على خلفية اتهامات سعودية لأبوظبي بدعم انفصاليين يمنيين سيطروا لفترة وجيزة على مناطق قريبة من الحدود السعودية.
ورغم عدم إعلان قطع العلاقات رسمياً، تشير المعطيات إلى توقف الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين الجانبين منذ الأسبوع الأخير من كانون الأول ديسمبر.
جذور توتر السعودية والإمارات
بدأ التصعيد أواخر عام 2025 عندما اتهمت الرياض الإمارات بدعم الانفصاليين الجنوبيين في اليمن، الذين سيطروا مؤقتاً على مناطق قرب الحدود السعودية، وهو ما اعتبرته المملكة تهديداً لأمنها.
وتعد الساحة اليمنية أحد أبرز ملفات التباين بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، رغم تحالفهما ضمن التحالف العسكري الذي تدخل في اليمن منذ عام 2015.
وبحسب مصادر عدة تحدثت إلى وكالة فرانس برس، لم تُسجل لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى بين الرياض وأبوظبي منذ نهاية كانون الأول ديسمبر، ما يعكس استمرار الفتور السياسي رغم بقاء قنوات التواصل مفتوحة.
وساطة بحرينية لحل الخلاف
أكد مسؤول خليجي، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الملف، أن البحرين تقود جهود وساطة بين الطرفين بهدف “حل سوء التفاهم القائم”.
وأوضح أن الهدف يتمثل في:
رأب الصدع بين الرياض وأبوظبي
تقريب وجهات النظر السياسية
الحفاظ على تماسك الإطار الخليجي
وشدد المسؤول على أن المبادرة “بحرينية خالصة وليست خطوة من مجلس التعاون الخليجي”، مضيفاً أن “المسألة خليجية ويجب أن تُحل داخل البيت الخليجي”.
وفي هذا السياق، التقى ولي عهد البحرين ورئيس وزرائها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، خلال الأسبوع الجاري، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، كما التقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي.
مصر تنقل رسائل بين الجانبين
إلى جانب الجهد البحريني، أشار مصدر إقليمي خليجي إلى أن القاهرة تلعب دوراً داعماً عبر نقل الرسائل بين العاصمتين.
وقال المصدر إن “مصر تقوم بنوع من الوساطة ونقل الرسائل بين السعودية والإمارات”، موضحاً أن القاهرة تحركت في هذا الاتجاه مطلع كانون الثاني يناير.
وفي 5 كانون الثاني يناير، التقى وزير الخارجية السعودي في القاهرة نظيره المصري بدر عبد العاطي، كما التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي. وفي اليوم التالي، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد.
وأكد المصدر أن “مصر نقلت رسائل سعودية إلى الإمارات”، في إطار جهود تهدف إلى احتواء التوتر وإعادة تفعيل قنوات التواصل السياسي.
H2: الموقف السعودي وغياب التعليق الرسمي
في المقابل، قال مصدر مقرب من الحكومة السعودية لوكالة فرانس برس إن “لا حاجة للوساطة”، مشدداً على أن قنوات الاتصال المباشر ما تزال مفتوحة بين البلدين.
ورغم ذلك، لم تصدر أي تعليقات رسمية علنية من الرياض أو أبوظبي بشأن هذه التحركات. وأكدت وكالة فرانس برس أنها تواصلت مع مسؤولين في السعودية والإمارات والبحرين، إلا أن بعضهم رفض التعليق فيما لم يرد آخرون.
Conclusion:
يبقى توتر السعودية والإمارات ملفاً حساساً داخل المنظومة الخليجية، في ظل حرص الأطراف المعنية على احتواء الخلاف بعيداً عن التصعيد العلني. وتظهر التحركات البحرينية والمصرية مسعى إقليمياً للحفاظ على استقرار العلاقات داخل الخليج، رغم استمرار التباين حول بعض الملفات الإقليمية.





