أثار قرار تسجيل أراضي الضفة الغربية الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية موجة إدانات دولية، مع دعوات صريحة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية إلى التراجع عنه.
ويقضي القرار ببدء عملية لتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «أملاك دولة»، في خطوة يرى منتقدون أنها تمهد لتسريع ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية. وتشمل العملية المنطقة C التي تمثل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة.
ويعتبر المجتمع الدولي الضفة الغربية أرضاً محتلة منذ عام 1967، وتعد المستوطنات المقامة فيها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
الأمم المتحدة: الإجراء «غير قانوني» ويهدد الاستقرار
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل إلى التراجع عن سياسة تسجيل أراضي الضفة الغربية، معتبراً أنها «غير قانونية» و«مزعزعة للاستقرار»، بحسب ما قاله المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
من جهته، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان سابق من تسارع خطوات تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل دائم، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يُجردون من أراضيهم وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين، وفق منظمات حقوقية.
وتؤكد الأمم المتحدة بشكل متكرر أن أي خطوات نحو ضم أراضٍ محتلة تخالف القانون الدولي.
الاتحاد الأوروبي ودول عربية تحذر من «تصعيد جديد»
وصف الاتحاد الأوروبي إقرار آلية تسجيل أراضي الضفة الغربية بأنه «تصعيد جديد».
وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن الخطوة تأتي بعد إجراءات أخرى تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مضيفاً: «نؤكد أن الضم غير قانوني بموجب القانون الدولي. ندعو إسرائيل إلى التراجع عن هذا القرار».
كما صدرت مواقف عربية منددة، أبرزها:
مصر التي اعتبرت القرار «تصعيداً خطيراً» يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
قطر التي أدانت ما وصفته بتحويل أراضي الضفة إلى «أملاك دولة»، محذرة من حرمان الفلسطينيين من حقوقهم.
الأردن، حيث أكد الملك عبد الله الثاني أن الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية تقوض جهود التهدئة وتهدد بتفاقم الصراع.
بدورها، دعت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع ما وصفته ببداية فعلية لعملية ضم، معتبرة أن الخطوة تقوض أسس قيام الدولة الفلسطينية.
ماذا يعني القرار في المنطقة C؟
قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الإجراء يهدف إلى «توضيح شفاف وشامل للحقوق» من أجل حل نزاعات قانونية، معتبرة أنه يأتي لمعالجة ما وصفته بتسجيل غير قانوني للأراضي في مناطق تديرها السلطة الفلسطينية.
وتنحصر عملية تسجيل أراضي الضفة الغربية في المنطقة C فقط. وبموجب اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق:
المنطقة A تحت إدارة مدنية وأمنية للسلطة الفلسطينية.
المنطقة B بإدارة مدنية فلسطينية وأمنية مشتركة.
المنطقة C تحت سيطرة إسرائيلية كاملة.
ويعيش في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ووصف تنظيم «السلام الآن» الإسرائيلي المناهض للاستيطان القرار بأنه «أكبر عملية استيلاء على الأراضي». وقال أحد مديري المنظمة جوناثان مزراحي لوكالة فرانس برس إن تخصيص موارد إضافية لعملية التسجيل قد يؤدي إلى تسجيل أراضٍ يعتبرها فلسطينيون ملكاً لهم على أنها «أملاك دولة».
سياق أوسع وتحركات موازية
يأتي القرار بعد أيام من موافقة المجلس الأمني الإسرائيلي على إجراءات أخرى مدعومة من وزراء من اليمين المتطرف، تهدف إلى تشديد السيطرة على مناطق في الضفة الغربية تديرها السلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو.
ومن بين تلك الإجراءات:
السماح للإسرائيليين بشراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل مباشر.
منح السلطات الإسرائيلية صلاحيات إدارية في مواقع دينية تقع ضمن مناطق تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية.
ويرى الفلسطينيون أن الضفة الغربية تمثل الركيزة الأساسية لأي دولة مستقبلية مستقلة، فيما تدعو تيارات إسرائيلية إلى فرض السيادة الإسرائيلية عليها.
وفي حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً معارضته لضم الضفة الغربية، معتبراً أن الاستقرار فيها يعزز أمن إسرائيل، فإنه لم يوجه انتقاداً مباشراً للإجراءات الأخيرة رغم الانتقادات الدولية الواسعة.
Conclusion:
يعيد قرار تسجيل أراضي الضفة الغربية الجدل حول الضم والاستيطان ومستقبل حل الدولتين، في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من تداعياته القانونية والسياسية. ومع استمرار الدعوات الأممية والأوروبية والعربية لإلغائه، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التصعيد الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.






