الانسحاب الأميركي من سوريا يدخل مرحلة متسارعة وفق مصادر حكومية وكردية ودبلوماسية، حيث بدأت قوات التحالف الدولي إخلاء قاعدة قسرك في الحسكة، في خطوة تشير إلى قرب إنهاء الوجود العسكري الأميركي على الأرض السورية.
ويأتي هذا التطور بعد تقدم القوات الحكومية إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي وافقت مؤخرا على الاندماج العسكري والإداري ضمن الدولة السورية.
ويقدّر أن الانسحاب سيستكمل خلال فترة تتراوح بين عشرين يوما وشهر واحد حسب المصادر المختلفة التي تحدثت لوكالة فرانس برس.
بدء تنفيذ الانسحاب الميداني من قاعدة قسرك
قال مصدر حكومي سوري إن الانسحاب الأميركي سيتم بالكامل خلال شهر، مؤكدا عدم بقاء أي وجود عسكري أميركي داخل قواعد ميدانية.
وأفاد مصدر كردي بأن التحالف الدولي بدأ نقل آليات ومعدات ثقيلة من قاعدة قسرك المركزية باتجاه العراق، موضحا أن العملية تشمل مدرعات وأنظمة رادار وصواريخ ومعدات لوجستية.
وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس عشرات الشاحنات العسكرية على الطريق الدولي الذي يربط الحسكة بإقليم كردستان العراق وهي تغادر القاعدة برفقة آليات أميركية وطيران مروحي.
نقل المعدات وجنود التحالف جوا
أكدت المصادر أن غالبية الجنود الأميركيين سيُنقلون جوا، بينما ترافق وحدات برية قوافل المعدات المتجهة نحو العراق.
ومن المنتظر أن تشمل عملية الإخلاء القاعدتين المتبقيتين في شمال شرق سوريا وهما قسرك وخراب الجير في ريف رميلان.
انسحاب سابق من قواعد استراتيجية
خلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت القوات الأميركية من قاعدة التنف عند المثلث الحدودي مع الأردن والعراق، ومن قاعدة قرب الشدادي والتي كانت تضم سجنا احتجزت فيه قوات كردية عناصر من تنظيم داعش قبل تقدّم القوات الحكومية الشهر الماضي.
واستخدم التحالف هذه القواعد في تنفيذ ضربات جوية واسعة ضد تنظيم داعش منذ عام 2014.
احتمال استمرار التدخل الجوي الأميركي
رجّح مصدر دبلوماسي أن واشنطن قد تلجأ إلى التدخل الجوي ضد التنظيم انطلاقا من قواعدها الإقليمية رغم سحب قواتها من سوريا، مؤكدا إتمام الانسحاب خلال عشرين يوما.
وكان المتحدث باسم تنظيم داعش قد أصدر تسجيلا صوتيا للمرة الأولى منذ عامين داعيا أنصاره لمهاجمة القوات الحكومية.
هجمات للتنظيم وتحركات حكومية
قتل أربعة عناصر أمن في هجوم نُسب لتنظيم داعش في الرقة وفق ما نقلته وكالة “سانا”، وذلك بعد أسابيع من دخول القوات الحكومية إلى المدينة عقب انسحاب المقاتلين الأكراد.
ولا تزال خلايا التنظيم تنفذ هجمات متفرقة في المنطقة رغم فقدانها السيطرة الميدانية منذ 2019.
تطورات ملف السجناء والمخيمات
أعلنت واشنطن مطلع فبراير نقل نحو 5700 معتقل من المشتبه بانتمائهم للتنظيم إلى العراق.
وفي الوقت نفسه أُفرغ مخيم الهول تقريبا من قاطنيه، بينما نُقل المتبقون إلى مخيم خاضع لسيطرة السلطات في محافظة حلب.
وأعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن قلقها بشأن مصير نحو 8500 شخص في حال إغلاق مخيم روج شمال شرق سوريا.
Conclusion:
تسارع وتيرة الانسحاب الأميركي يشير إلى تحول كبير في خريطة السيطرة شمال شرق سوريا، مع توسع نفوذ الحكومة السورية وتراجع الوجود العسكري الأميركي المباشر، بينما تستمر المخاوف من نشاط خلايا تنظيم داعش في المناطق التي تشهد فراغا أمنيا.






