كثّف الجيش الإسرائيلي الأربعاء عملياته عند أطراف مدينة غزة التي يسعى لإخلائها من سكانها في الوقت الذي طالبت فيه الدولة العبرية بسحب تقرير للخبراء حول المجاعة في القطاع.
وقال الجيش إن إخلاء المدينة، وهي الأكبر في القطاع، أمر “لا مفر منه”، بعدما أقرت الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق من آب/أغسطس خطة للسيطرة عليها.
وطالبت إسرائيل الأربعاء بسحب تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة والذي أعلنت المنظمة الدولية على إثره حالة المجاعة في غزة نهاية الأسبوع الماضي.
وقال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية عيدن بار طال خلال مؤتمر صحافي “تطالب إسرائيل من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بأن يسحب تقريره الملفق على الفور وأن ينشر بيانا حول ذلك”.
والجمعة، أعلنت الأمم المتحدة المجاعة رسميا في غزة وقالت إن 500 ألف شخص يعانون من الجوع الذي بلغ مستوى كارثيا.
وتواجه حكومة بنيامين نتانياهو ضغوطا متزايدة لإنهاء الحرب التي اندلعت في القطاع عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وذلك في ظل أزمة انسانية حادة.
ولم تردّ إسرائيل بعد على مقترح قدّمه الوسيطان القطري والمصري هذا الشهر ووافقت عليه حماس، ينصّ على هدنة أولية مدتها 60 يوما والإفراج عن الرهائن المحتجزين في القطاع على دفعتين، مقابل الافراج عن معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ميدانيا، أشار الجيش الإسرائيلي الى أن قواته “تعمل على أطراف مدينة غزة لتحديد مواقع البنية التحتية الإرهابية فوق الأرض وتحتها وتفكيكها”.
وتواصلت عمليات القصف الجوي والمدفعي التي أدت إلى سقوط 38 قتيلا على الأقل وفق ما أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل.
وقال بصل لوكالة فرانس برس ” منذ منتصف الليلة 38 شهيدا بقصف الاحتلال لقطاع غزة من بينهم 16 في مدينة غزة، تم انتشال 5 منهم من منطقة الزيتون”.
وأكد بصل “ما زال هناك عشرات الشهداء والمفقودين لا تتمكن طواقم الدفاع المدني من الوصول لهم”.
وأفاد سكان في حي الزيتون الواقع بجنوب مدينة غزة عن استمرار القصف طوال الليل.
وقالت تالا الخطيب (29 عاما) عبر الهاتف لوكالة فرانس برس “كانت الليلة صعبة جدا، بدأ الضرب من المدفعية في منتصف الليل، على منطقتي الزيتون والتفاح، والطيران ضرب عدة مرات، والزنانات (الطائرات المسيّرة) طوال الليل تطلق النار”.
وأضافت “نسفوا عددا من المنازل في الزيتون… لا زلنا في المنزل، بعض الجيران نزحوا والبعض لا يزال موجودا، لأنه أينما تنزح الموت يلاحقك”.
– “مشتتين” –
وفي حي الصفطاوي قال السكان إن الطائرات المسيرة طلبت منهم الإخلاء.
وقال حمد القراوي “بالأمس ألقوا مناشير ووصلت الطائرة المسيرة وصرخت وطلبت منا مغادرة منازلنا خلال عشر دقائق”.
وأضاف “خرجنا مشتتين إلى الشوارع، لا يوجد مكان أو بيت نلوذ إليه”.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إكس إن على السكان الإخلاء والانتقال الى “مناطق شاسعة فارغة في جنوب القطاع كما هي الحال في مخيمات الوسطى وفي المواصي”.
– اجتماع في البيت الأبيض –
وتسببت الحرب المتواصلة بدمار واسع ونزوح غالبية سكان القطاع الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.
وفي واشنطن، قال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، إن ترامب سيرأس الأربعاء “اجتماعا واسعا” لمناقشة الوضع في غزة في اليوم التالي لانتهاء الحرب.
وأضاف ويتكوف لشبكة فوكس نيوز الثلاثاء “نعمل على وضع خطة شاملة للغاية لليوم التالي لانتهاء” الحرب.
وكان ترامب أثار تنديدا واسعا في وقت سابق من هذا العام حين اقترح أن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على قطاع غزة، وتقوم بإخلاء سكانه، وتحويله الى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
وبالفعل فقد أعلن البيت الأبيض الأربعاء أنّ ترامب ترأس “اجتماعا سياسيا” بشأن الوضع في غزة. ولم ترشح أيّ تفاصيل عن هذا الاجتماع.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” وموقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي فإنّ من بين الذين شاركوا في هذا الاجتماع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي شغل منصب المبعوث الدولي إلى الشرق الأوسط بين العامين 2007 و2015.
واستبقت حماس هذا الاجتماع باتهام الإدارة الأميركية بالانحياز لإسرائيل.
وعبّر القيادي في الحركة عزت الرشق في بيان عن “استغراب” الحركة لتصريحات أدلى بها ويتكوف مؤخرا وحمّل فيها حماس مسؤولية عرقلة مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
وقال الرشق “لا يمكن فهم هذه المواقف إلا في سياق سياسة الانحياز الأميركي للاحتلال الفاشي، والغطاء الذي تمنحه الإدارة الأميركية لمجرم الحرب (بنيامين) نتانياهو لتمكينه من المضي في جريمة الإبادة الجماعية ضد المدنيين الأبرياء في قطاع غزة”.
– مداهمات في الضفة –
وكانت قطر المشاركة في جهود الوساطة للتوصل الى هدنة في الحرب، أعلنت الثلاثاء أنها ما زالت في انتظار ردّ إسرائيل على مقترح جديد.
اندلعت الحرب إثر هجوم شنّته حركة حماس على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
ومن بين 251 شخصا احتجزوا رهائن ونقلوا إلى غزة في الهجوم ما زال في القطاع 49، قال الجيش إن 27 منهم لقوا حتفهم.
وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 62895 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق آخر أرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس.
وعقب اندلاع الحرب في غزة، تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967.
والأربعاء، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في مدينة نابلس في شمال الضفة تركزت في البلدة القديمة.
وشهدت المدينة مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي الذين ردوا بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع.
وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل “إصابتين بالرصاص الحي، وخمس إصابات بالرصاص المطاطي، وإصابة واحدة بشظايا رصاص وإصابة واحدة بسبب السقوط” من مكان مرتفع، بالإضافة إلى عشرات حالات الاختناق.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الأربعاء أن قوات الأمن صادرت نحو 1,5 مليون شيكل (447 ألف دولار) خلال مداهمة نفذتها في رام الله الثلاثاء، واستهدفت محل صرافة قالت إنه يقوم بتحويل أموال الى حركة حماس.
بور-لمى-ها/ص ك
Agence France-Presse ©