أسفر هجوم مسيّرة الدعم السريع عن مقتل طفلين وإصابة 12 آخرين، الأربعاء، بعد استهداف خلوة لتحفيظ القرآن في مدينة الرهَد بولاية جنوب كردفان، وفق مصدر طبي تحدث لوكالة فرانس برس.
ويأتي الهجوم في ظل تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تحولت منطقة كردفان إلى إحدى أعنف جبهات القتال منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال شاهد عيان يُدعى أحمد موسى لفرانس برس إنه رأى نحو 12 طالباً مصاباً عقب القصف، مشيراً إلى أن الطائرة المسيّرة أصابت المدرسة بشكل مباشر.
الرهَد في قلب المواجهات بكردفان
تقع مدينة الرهَد على محور استراتيجي يربط الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بنهر النيل الأبيض، الذي يمثل خط إمداد رئيسي للجيش باتجاه الخرطوم.
وكان الجيش قد استعاد السيطرة على المدينة في فبراير 2025 ضمن هجوم لفك حصار طويل عن مدينة الأبيض. ومنذ ذلك الحين، تحاول قوات الدعم السريع إعادة الضغط على المنطقة، عبر شن ضربات متكررة بالطائرات المسيّرة على الطريق الشرقي الذي يربط إقليم دارفور ببقية أنحاء البلاد.
وأدت الحرب إلى انقسام فعلي في السودان:
يسيطر الجيش على مناطق الشمال والوسط والشرق.
• تسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على معظم دارفور وأجزاء من الجنوب.
وبعد إحكام سيطرتها على دارفور في أكتوبر، بما في ذلك مدينة الفاشر، نقلت قوات الدعم السريع ثقل عملياتها نحو كردفان، ما زاد من حدة المواجهات في الإقليم الغني بالنفط والذهب.
تصاعد الخسائر بين المدنيين
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن نحو 100 مدني قُتلوا وأصيب 142 آخرون في ضربات بالطائرات المسيّرة في كردفان خلال الأسبوعين السابقين لـ6 فبراير.
وأوضح أن الضربات التي نفذها طرفا النزاع استهدفت مواقع مدنية، من بينها:
قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي
• أسواق ومناطق سكنية
• مرافق صحية في شمال وجنوب كردفان
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن ثلاثة مرافق صحية تعرضت لهجمات في الأسبوع الأول من فبراير بجنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل 30 شخصاً.
نزوح أكثر من 115 ألف شخص منذ أكتوبر
أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن 115,223 شخصاً نزحوا من كردفان بين 25 أكتوبر و5 فبراير، عقب تسجيل أكثر من 80 حادثة عنف في ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان.
وجاءت موجة النزوح الأخيرة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر، ما أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 127 ألف شخص، وسط تقارير أممية عن عمليات قتل جماعي واغتصاب وخطف ونهب واسع النطاق.
وتحذر الأمم المتحدة من أن كردفان باتت ساحة مواجهة رئيسية بين الطرفين، في ظل موقعها بين دارفور الخاضعة لسيطرة الدعم السريع ووادي النيل الذي يسيطر عليه الجيش، ما يجعلها عرضة لضربات متبادلة وسقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
Conclusion:
يبرز هجوم مسيّرة الدعم السريع على خلوة في الرهَد حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون في كردفان، في وقت يتسارع فيه النزوح وتتعمق الأزمة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ عالمياً.






