هجمات مراكز صحية في السودان أدت إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً خلال أسبوع واحد في ولاية جنوب كردفان، بحسب منظمة الصحة العالمية، في مؤشر جديد على تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الحرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أعلنت دولة الإمارات ترحيبها بخطة سلام مدعومة من الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الوقائع التباين بين تصاعد العنف على الأرض والمساعي الدولية لوقف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
منظمة الصحة العالمية تحذر من استهداف المرافق الطبية
قالت منظمة الصحة العالمية، يوم الأحد، إن ثلاث هجمات منفصلة استهدفت مرافق صحية في جنوب كردفان خلال أسبوع واحد، وهي منطقة تعاني أصلاً من سوء تغذية حاد وضعف في الخدمات الطبية.
وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن هذه الهجمات تندرج ضمن نمط متكرر من الاعتداءات على النظام الصحي في السودان، محذراً من أن الخدمات الطبية أصبحت هدفاً مباشراً للنزاع.
تسلسل الهجمات خلال الأسبوع
بحسب منظمة الصحة العالمية:
في 3 فبراير، أدى هجوم على مركز صحي أولي إلى مقتل ثمانية أشخاص، بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء، وإصابة 11 آخرين.
في 4 فبراير، تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد.
في 5 فبراير، أدى هجوم آخر على مستشفى إلى مقتل 22 شخصاً، بينهم أربعة من العاملين الصحيين، وإصابة ثمانية آخرين.
وأكد غيبريسوس أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً متكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي ينص على حماية المرافق الطبية والعاملين فيها.
الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية
تشهد السودان حرباً منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 11 مليون شخص، وفق تقديرات دولية.
وأصبحت مناطق من كردفان، خصوصاً جنوبها، من أبرز ساحات القتال خلال الأشهر الأخيرة. ويعاني القطاع الصحي هناك من نقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية والتمويل، ما يجعل استهداف المستشفيات والمراكز الصحية ذا أثر مدمر على المدنيين.
وتحذر منظمات دولية من أن الاعتداء على البنية التحتية الصحية يساهم في انتشار الأمراض وارتفاع وفيات الأطفال والأمهات، ويترك المجتمعات من دون خدمات منقذة للحياة.
دعوة أممية لوقف القتال
دعا مدير منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي إلى دعم مبادرات السلام في السودان، مؤكداً أن إنهاء الحرب شرط أساسي لحماية المدنيين وإعادة بناء النظام الصحي المنهار.
وأشار إلى أن استعادة الخدمات الصحية بشكل مستدام لن تكون ممكنة دون وقف دائم لإطلاق النار، واصفاً السلام بأنه العلاج الأهم لأزمة السودان.
الإمارات ترحب بخطة سلام أميركية
في موازاة ذلك، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة ترحيبها بخطة السلام الشاملة للسودان، التي أعلنها مستشار الولايات المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان نُشر على منصة إكس إن أبوظبي تدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدة التزامها بالعمل مع المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات.
H3: محاور الخطة المقترحة
وخلال مؤتمر للمانحين من أجل السودان في واشنطن، أوضح بولس أن الخطة تقوم على خمسة محاور رئيسية:
هدنة إنسانية.
حماية المدنيين وتهيئة عودتهم.
وقف دائم لإطلاق النار.
عملية انتقال سياسي.
إعادة الإعمار.
وأعرب المسؤول الأميركي عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع، رغم إخفاقات سابقة في تثبيت هدن مستدامة.
توترات سياسية وتعهدات بالمساعدات
لا تزال محادثات السلام متعثرة منذ أشهر، في ظل توتر العلاقات بين قيادة الجيش السوداني والمجموعة الرباعية. وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد اتهم هذه المجموعة بالانحياز لصالح الإمارات.
وقطعت الحكومة السودانية علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي العام الماضي، متهمة إياها بتسليح قوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها الإمارات، رغم تقارير صادرة عن خبراء في الأمم المتحدة ومشرعين أميركيين ومنظمات دولية.
وخلال مؤتمر المانحين في واشنطن، تعهدت الإمارات بتقديم 500 مليون دولار كمساعدات إنسانية للسودان، فيما أعلنت الولايات المتحدة تخصيص 200 مليون دولار خلال السنة المالية 2026.
تحذيرات من تفاقم المجاعة
حذر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، من اتساع رقعة المجاعة في إقليم دارفور غربي السودان، الذي يشهد بعضاً من أعنف المعارك. وتؤكد وكالات الإغاثة أن استمرار القتال واستهداف البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات، يعوق وصول المساعدات ويزيد من حدة الجوع.
Conclusion:
تسلط هجمات مراكز صحية في السودان، ولا سيما في جنوب كردفان، الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المدنيون مع استمرار الحرب. وبينما تطرح المبادرات الدبلوماسية والتعهدات الإنسانية أملاً محدوداً، تحذر المنظمات الدولية من أن غياب وقف دائم لإطلاق النار يعني استمرار استهداف المدنيين والخدمات الأساسية.






