تعرض العراق لهجوم منسق على منشآته العسكرية والطاقة والملاحة الجوية، حيث شنت درونز وصواريخ هجمات متعددة على مطار بغداد الدولي ومنشآت نفطية في البصرة ومطارات في إقليم كردستان العراقي المتمتع بالحكم الذاتي خلال يومي الجمعة والسبت (6 و7 مارس 2026). جاءت الهجمات عقب تحذيرات من عمليات مسلحة موالية لإيران تستهدف منشآت عسكرية وحكومية على امتداد البلاد.
تعرض مطار بغداد الدولي، الذي يضم قاعدة عسكرية وتسهيلات دبلوماسية أمريكية، لهجوم كثيف قبل منتصف الليل يوم الجمعة بموجات متعاقبة من الطائرات بدون طيار والصواريخ، وفقاً لمسؤولي الأمن. وأفادت تقارير بنشوب حريق في المنشأة وتوجه سيارات إسعاف إلى الموقع. وفي وقت سابق من المساء، أطلقت صواريخ من منطقة أبي غريب بالقرب من بغداد على ذات المنشأة، وتمكنت قوات الأمن العراقية لاحقاً من العثور على سيارة تحمل منصات إطلاق صواريخ إضافية في المنطقة.
مطار بغداد والمنشآت العسكرية تحت القصف
تعرضت منشآة المطار الرئيسية بالعاصمة، وهي تسهيل استراتيجي يخدم الأغراض العسكرية والمدنية، لموجات هجوم متعددة على مدار 12 ساعة. أكد مسؤولو الأمن أن درونز وصواريخ ضربت المنشأة، ما أسفر عن اندلاع حرائق لكن لم ترد تقارير فورية عن إصابات بين العاملين في القاعدة.
أفادت السلطات العراقية بأن صواريخ أطلقت من مواقع بالقرب من أبي غريب، وهي منطقة معروفة كمنطقة انطلاق لمجموعات مسلحة. وعقب الضربات الأولى، شرعت قوات الأمن في السيطرة على الموقف، حيث عثرت على سيارة مزودة بمنصات إطلاق صواريخ لا تزال في المنطقة. يشير هذا الاكتشاف إلى أن مخططي الهجوم كانوا قد أعدوا العدة لضربات إضافية لولا اعتراضها.
قطاع الطاقة في البصرة تحت الاستهداف
تعرضت منشآت نفطية تضم عمليات طاقة أجنبية في جنوب العراق لهجوم مباشر. أفادت مصادر أمنية بأن طائرتي درونز تم إسقاطهما فوق حقل برجسية النفطي بالقرب من البصرة، لكن طائرة ثالثة اخترقت الدفاعات وضربت المنشأة. تعرضت المنشأة لهجمات متعددة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالحقل النفطي والبنية التحتية المجاورة للطاقة.
وبشكل منفصل، تعرضت حقول نفطية أخرى في منطقة البصرة لضربات، كما استهدفت مطار البصرة. تحمل هذه الهجمات على القطاع الطاقي الحيوي بالعراق آثاراً اقتصادية على دولة تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل الموازنة الحكومية والنفوذ الإقليمي.
إقليم كردستان يصبح محور الاستهداف
تعرض الإقليم الكردي المتمتع بالحكم الذاتي، الذي يضم مستشارين عسكريين أمريكيين ومنشآت تحالفية، لأكثر الاستجابات الدفاعية تركيزاً. فوق أربيل، عاصمة الإقليم، قامت قوات التحالف الأمريكي بمواجهة طائرات درونز داخلة متعددة، نجحت في اعتراض أربع طائرات محملة بمتفجرات.
سقطت أنقاض إحدى الطائرات المُسقطة بالقرب من فندق أربيل أرجان بروتانا، وهو منشأة يتردد عليها رجال أعمال وديبلوماسيون أجانب. أفاد صحفيو وكالة فرانس برس برؤيتهم دخان يتصاعد من الطوابق العليا للفندق، حيث توجهت خدمات الإطفاء إلى الموقع. وبرغم قرب الضربة من منشأة مدنية، لم ترد تقارير عن إصابات.
التهديد الإيراني لقواعد المعارضة الكردية
بعيداً عن الهجمات المنسقة على الأهداف العسكرية والطاقية، طالت ضربات إيرانية جديدة مواقع تابعة لمجموعات معارضة إيرانية كردية مقرها في كردستان العراق. أكد مسؤولون من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أن قواعهم تعرضت لقصف صاروخي إيراني، حيث صرح ناطق باسم الحزب بأن “قواعنا تتعرض لهجوم من العدو الإيراني.”
كررت إيران شن ضربات على مواقع جماعات معارضة كردية في شمال العراق على مدار النزاع الإقليمي الحالي، وتهدد باستهداف “جميع المنشآت” في الإقليم إذا حاولت الجماعات المسلحة عبور حدودها إلى الأراضي الإيرانية. يعكس هذا النمط من الضربات استهدافاً لمجموعات معارضة لحكومة طهران والتي لجأت إلى العراق.
لماذا يهم هذا العراق؟
مكن موقع العراق كمنطقة عازلة بين القوى الإقليمية منه هدفاً متكرراً للنزاع بالوكالة. وبرغم إعلان العراق رسمياً حياده، فقد جرّ إلى النزاع الأوسع بالشرق الأوسط من خلال تواجد القوات الأمريكية والقواعد العملياتية لمجموعات موالية لإيران على أراضيه.
يؤكد تكرار وتنسيق هذه الهجمات على هشاشة وضع العراق الأمني. فكل ضربة على بنية المطارات تؤثر على العمليات المدنية والعسكرية. وكل إصابة لمنشآت نفطية تقلل من طاقة التصدير والإيرادات الحكومية. واستهداف الفنادق التي يتجمع فيها الأجانب يعكس استراتيجية مسلحة لزعزعة الاستقرار الاقتصادي وتثبيط الاستثمارات الدولية.
الاستجابة الأمنية والتأثير العملياتي
شنت قوات الأمن الكردية والوحدات التحالفية الأمريكية عمليات دفاع جوي فعّالة، نجحت في اعتراض موجات هجوم متعددة. أدى اعتراض طائرات فوق المناطق المأهولة بالسكان إلى منع ما كان قد يؤدي إلى إصابات جماعية. غير أن إصرار الهجمات برغم هذه الإجراءات الدفاعية يُظهر التحديات التي تواجه البنية الأمنية العراقية.
لم ترد تقارير عن إصابات جماعية من ضربات ليل الجمعة، لكن تقييم الأضرار المادية للبنية التحتية الحيوية لا يزال جارياً. كثفت السلطات العراقية عمليات التفتيش الأمني في المناطق المستخدمة كنقاط إطلاق للصواريخ، حيث أسفرت الاكتشافات الأولية عن منصات صاروخية تدل على قدرات عملياتية مستمرة لدى مخططي الهجمات.
Conclusion:
تمثل هجمات الجمعة الفصل الأخير في تورط العراق في النزاع الإقليمي رغم سياسات عدم الانحياز الرسمية. يدل استهداف مطار بغداد الرئيسي ومنشآت البصرة النفطية والمنشآت العسكرية الكردية على أن جميع مناطق العراق تبقى عرضة لعمليات إيران والجماعات المسلحة. وفي الوقت الذي يسعى العراق فيه للاستقرار والاستثمار، تُبرز مثل هذه الحوادث التحديات الأمنية التي لا تزال تحدد المصالح الوطنية والموقع الاستراتيجي للعراق.






