أعلن مسؤول عراقي أن بغداد تسلّمت حتى الآن 4583 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين في سوريا، في إطار عملية نقل بدأت الشهر الماضي. وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة تشرف عليها الولايات المتحدة بالتنسيق مع الحكومة العراقية والتحالف الدولي.
ويأتي نقل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق وسط ترتيبات أمنية وقضائية، تهدف إلى إبقائهم في مرافق احتجاز خاضعة للرقابة، وفتح ملفاتهم أمام القضاء العراقي المختص.
تفاصيل عملية نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية
قال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن لوكالة فرانس برس إن العراق تسلّم حتى يوم الاثنين 4583 معتقلا من عناصر التنظيم. وأوضح أن عمليات النقل تتم برا وجوا، وبالتنسيق مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ عام 2014.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية سنتكوم، فإن هؤلاء المعتقلين يشكلون جزءا من نحو سبعة آلاف عنصر جرى الإعلان عن بدء نقلهم من سوريا إلى العراق، بهدف ضمان احتجازهم في منشآت مؤمنة.
الجنسيات المشمولة في عمليات النقل
أفادت مصادر أمنية عراقية بأن المعتقلين الذين نُقلوا إلى العراق يشملون عراقيين وسوريين، إضافة إلى أوروبيين وحاملي جنسيات أخرى. ويطالب العراق الدول المعنية باستعادة رعاياها، أو التعاون في استكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
المسار القضائي والتحقيقات داخل العراق
أعلن القضاء العراقي الأسبوع الماضي مباشرة إجراءات التحقيق مع 1387 معتقلا تم تسلّمهم ضمن هذه العملية. وبدأت محكمة تحقيق الكرخ الأولى في بغداد استجواب المتهمين، بدعم إضافي من قضاة وأعضاء ادعاء عام وفرق إدارية.
وأكد مجلس القضاء الأعلى أن جميع القضايا تُنظر حصرا وفق القوانين العراقية، وأن التحقيقات تشمل جرائم ارتكبت خلال فترة سيطرة التنظيم بين عامي 2014 و2017. وتشير التقديرات القضائية إلى أن مدة التحقيق قد تمتد بين أربعة وستة أشهر.
طبيعة التهم ومستوى الخطورة
أوضح مسؤولون قضائيون أن من بين المعتقلين قيادات بارزة في التنظيم، وأشخاصا متهمين بارتكاب جرائم قتل جماعي وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم بحق الإيزيديين واستخدام أسلحة كيميائية.
كما أشاروا إلى أن المعتقلين ينتمون إلى نحو 42 دولة، وأنه لا يمكن بحث تسليمهم إلى دولهم قبل استكمال التحقيقات القضائية بالكامل.
خلفية أمنية وإقليمية
كان تنظيم الدولة الإسلامية قد سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية من دحره عام 2017 بدعم من التحالف الدولي. ولا يزال العراق يواجه آثار الانتهاكات الواسعة التي ارتكبها التنظيم.
وفي سوريا، حيث هُزم التنظيم عسكريا عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم إليه مع عائلاتهم في سجون ومخيمات كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية قسد. وجاءت خطة نقل المعتقلين بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق أن دور قسد في مواجهة التنظيم قد انتهى.
Conclusion:
يمثل نقل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق خطوة أمنية وقضائية معقدة، تسعى بغداد من خلالها إلى إحكام السيطرة على هذا الملف، ومحاسبة المتورطين وفق القانون العراقي، مع استمرار مطالبتها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.






