نددت منظمة “عيمك شَفيهْ” الإسرائيلية الإثنين بقرار إسرائيلي يقضي بمصادرة أكثر من ألفيّ دونم (ما يقارب مليوني متر مربع) من أراض فلسطينية خاصّة في الضفة الغربية المحتلة، تقع قرب موقع سبسطية الأثري.
وقالت المنظمة المتخصصة في مراقبة حقوق التراث الثقافي في بيان “أفاد السكان أن المصادرة ستقيّد بشدة الوصول إلى الأراضي الزراعية وقد تؤدي إلى فقدان حوالي 3000 شجرة زيتون، بعضها يعود لقرون”.
وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إشعارا بنيّة مصادرة عدة أراض، معظمها تعود للبلدة الفلسطينية سبسطية.
والهدف المعلن للمصادرة هو “حفظ الموقع وتطويره”.
وذكرت “عيمك شَفيه” أن موقع سبسطية، الذي يعود تاريخه إلى العصر الحديدي، بات يحظى باهتمام إسرائيلي متزايد منذ العام 2023، بدءا بخطة للموقع نفسه ثم بالاستيلاء على قمة التل التي تشكل مركزه.
ويذكر أن هذه المنطقة مصنفة “منطقة ج”، وهي نحو 66٪ من الضفة الغربية وضعتها إسرائيل تحت سيطرتها الكاملة بعد اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، وعلى ذلك لا يحق للفلسطينيين أن يجروا اعمال تنقيب عن الاثار فيها.
وقد طوّر سكان بلدة سبسطية المجاورة أعمالا سياحية حول الموقع، والتي ستتعرّض للتهديد جراء الخطط الإسرائيلية الجديدة التي تشمل طريقا إسرائيليا منفصلا، وسياجا حول الموقع، ورسوم دخول.
وأشارت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، إلى أن مصادرة الأراضي الأخيرة لأغراض أثرية كانت الأكبر على الإطلاق. وأضافت أن مصادرات الأراضي لتطوير المواقع الأثرية حدثت خمس مرات منذ أن بدأت إسرائيل احتلال الضفة الغربية عام 1967.
وقالت المنظمة بيان “في كل الحالات، عُرّفت المصادرات رسميا على أنها تخدم مصلحة عامة، لكن عمليا أدت إلى إقصاء الفلسطينيين عن المواقع”.
وأشار البيان إلى أن خطّة سبسطية لن تكون مختلفة، إذ ستسهّل الوصول للإسرائيليين وتحدّ من وصول الفلسطينيين المحليين.
ويزخر هذا الموقع بقيمة تاريخية كبيرة، فوفقا للتقاليد السائدة في المنطقة، كان يقع فيه قصر هيرودس الذي عاصر المسيح، وفيه أيضا قتل يوحنا المعمدان.
وبدأت أعمال التنقيب عن الآثار في الأراضي الفلسطينية منذ منتصف القرن التاسع عشر، وسرعان ما اصبحت مادة مثيرة للجدل بسبب محاولات توظيفها لأهداف دينية وسياسية، وخصوصا في إطار ما يعرف ب”علم الاثار التوراتي”.
لبا-جلب/لمى/ع ش
Agence France-Presse ©






