أعادت ملفات جيفري إبستين فتح ملف التحقيقات في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بعد نشر دفعات جديدة من وثائق وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بالممول الأمريكي الراحل.
الوثائق الأخيرة سلطت الضوء مجدداً على شبكة علاقاته المالية والسياسية، وأثارت تساؤلات حول طبيعة الروابط التي مكنت إبستين من مواصلة جرائمه لسنوات قبل أن يُعثر عليه ميتاً في سجنه عام 2019.
السلطات في الدول الثلاث أكدت أنها تراجع معلومات وشهادات جديدة، مع دعوات للضحايا المحتملين للإدلاء بإفاداتهم.
شهادة ليز ويكسنر أمام الكونغرس الأمريكي بشأن ملفات جيفري إبستين
في واشنطن، أدلى رجل الأعمال الأمريكي ليز ويكسنر، مؤسس شركة L Brands المالكة سابقاً لعلامة فيكتوريا سيكريت، بشهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي.
ويكسنر، البالغ من العمر 88 عاماً، قال إنه تعرض لـ”خداع” من قبل إبستين، نافياً علمه بأي من جرائمه. وأكد في بيان نقلته وسائل إعلام أمريكية أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية، وأنه أنهى علاقته بإبستين عام 2007 بعد اكتشاف مخالفات مالية واتهامه باستدراج قاصر.
من جهته، اعتبر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا أن دعم ويكسنر المالي كان عاملاً أساسياً في صعود إبستين، قائلاً إن الثروة التي مكنته من شراء طائرة خاصة وجزيرة خاصة واستخدامها في الاتجار بالنساء والفتيات لم تكن لتتوافر دون دعمه.
وزارة العدل الأمريكية أوضحت أن ويكسنر ليس هدفاً للتحقيق الفيدرالي، ولم توجه إليه أي تهم. كما أكد فريقه القانوني أنه تعاون مع السلطات عام 2019.
أبرز محاور التحقيق في الولايات المتحدة تشمل:
• كيفية تكوين إبستين لثروته وإدارتها
• طبيعة علاقاته المالية مع شخصيات نافذة
• مراجعة وثائق حكومية لم يُكشف عنها سابقاً
النيابة في باريس تدعو الضحايا المحتملين للتقدم بشكاوى
في فرنسا، دعت المدعية العامة في باريس لور بيكيو الضحايا المحتملين المرتبطين بقضية إبستين إلى التقدم بشكاوى أو الإدلاء بشهاداتهم، في حال كانت هناك جرائم ارتكبت في فرنسا أو طالت مواطنين فرنسيين.
وأوضحت أن الاختصاص القضائي يشمل الحالات التي يكون فيها المشتبه به فرنسياً حتى لو وقعت الأفعال خارج البلاد، أو إذا كان الضحايا فرنسيين. وفي حال خروج الوقائع عن نطاق اختصاص باريس، سيتم إحالة الملفات إلى الجهات المختصة.
النيابة كلفت قضاة تحقيق بدراسة شبهات جرائم ذات طابع جنسي أو مالي تشمل مواطنين فرنسيين. وأشارت إلى أن ورود أسماء شخصيات عامة في الوثائق لا يعني بالضرورة ثبوت ارتكاب مخالفات.
وأكدت السلطات أنها تحقق مع:
• دبلوماسي فرنسي
• وكيل عارضات أزياء
• موسيقي
كما فتح مكتب المدعي المالي الوطني تحقيقاً أولياً في شبهات “احتيال ضريبي مشدد وغسل أموال” بحق الوزير السابق جاك لانغ وابنته كارولين، وفق بيانات رسمية. وكان لانغ قد استقال من رئاسة معهد العالم العربي بعد تزايد الضغوط بشأن علاقاته المالية المزعومة مع إبستين.
ويُذكر أن إبستين كان يملك شقة فاخرة في شارع أفينيو فوش في باريس، وكان على صلة بأوساط اجتماعية واقتصادية في فرنسا.
الشرطة البريطانية تراجع رحلات خاصة واتهامات بالاتجار
في بريطانيا، أعلنت عدة أجهزة شرطة أنها تقيّم معلومات وردت في الوثائق الأمريكية بشأن نقل نساء إلى المملكة المتحدة على متن رحلات خاصة مرتبطة بإبستين.
شرطة سري أكدت أنها اطلعت على تقرير منقح يتضمن مزاعم اتجار بالبشر واعتداء جنسي على قاصر بين عامي 1994 و1996 في منطقة فيرجينيا ووتر، مشيرة إلى عدم وجود بلاغات سابقة مسجلة لديها بشأن تلك الادعاءات، ودعت أي شخص لديه معلومات إلى التقدم بها.
كما أفادت شرطة إسكس بأنها تراجع بيانات تتعلق برحلات خاصة من وإلى مطار ستانستيد عقب نشر الوثائق.
وكان تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية في ديسمبر قد أشار إلى أن نحو 90 رحلة مرتبطة بإبستين وصلت إلى مطارات بريطانية أو غادرتها، مع وجود ادعاءات من نساء بريطانيات بأنهن تعرضن للاعتداء.
رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون دعا إلى فحص سجلات الطيران بدقة، مشيراً إلى احتمال عدم مراجعة أدلة مهمة في تحقيقات سابقة طالت الأمير أندرو.
وأكدت أربع قوى شرطة بريطانية على الأقل أنها تقيّم معلومات تشير إلى صلات بين أندرو ماونتباتن وندسور وإبستين. وينفي أندرو ارتكاب أي مخالفات.
تشمل النقاط قيد المراجعة في بريطانيا:
• مزاعم نقل ضحايا عبر رحلات خاصة
• شبهات إساءة استخدام المنصب العام
• مراسلات بين إبستين وشخصيات بريطانية نافذة
وأعلن قصر باكنغهام استعداده لدعم التحقيقات الجارية، في وقت سبق أن جُرد فيه أندرو من ألقابه الملكية بعد اتهام إحدى الضحايا بأنها نُقلت لممارسة الجنس معه.
Conclusion:
أعادت ملفات جيفري إبستين تسليط الضوء على شبكة علاقات دولية معقدة، وأطلقت تحقيقات متوازية في عدة دول. السلطات تؤكد أن المراجعات لا تزال مستمرة، مع احتمال ظهور إفادات ووثائق إضافية خلال الفترة المقبلة.






