دخلت محادثات الحرب بين أوكرانيا وروسيا، الخميس، يومها الثاني في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ضمن مفاوضات ثلاثية بوساطة الولايات المتحدة تهدف إلى إنهاء النزاع الذي اندلع عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وتأتي هذه الجولة في وقت تتواصل فيه المعارك على الأرض، إلى جانب تصعيد الضربات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية، وسط خلافات جوهرية بين الطرفين بشأن الأراضي المحتلة ومستقبل الترتيبات الأمنية.
وقال رئيس الوفد الأوكراني المفاوض رستم عمروف إن المحادثات مستمرة بالصيغة نفسها التي اعتمدت في اليوم الأول، وتشمل مشاورات ثلاثية، وعمل مجموعات متخصصة، ثم تنسيق المواقف بين الأطراف.
مؤشرات تقدم دون تحقيق اختراق
أوضح عمروف أن اليوم الثاني من المحادثات يركز على خطوات عملية وحلول ملموسة، مشيراً إلى أن اليوم الأول كان مثمراً من حيث مضمون النقاش، من دون التوصل إلى نتائج حاسمة.
من جانبه، قال المفاوض الروسي كيريل دميترييف لوسائل إعلام رسمية إن هناك تقدماً في مسار التفاوض، معتبراً أن العملية تسير في اتجاه إيجابي. وفي المقابل، اتهم بعض الدول الأوروبية بمحاولة عرقلة هذه الجهود، من دون ذكر أسماء.
ورغم هذه التصريحات، أقر الجانبان بأن الخلافات الأساسية ما زالت قائمة، لا سيما فيما يتعلق بالسيادة والأراضي والضمانات الأمنية.
خلفية محادثات أبوظبي
تأتي هذه الجولة استكمالاً لاجتماعات سابقة عُقدت في أبوظبي يومي 23 و24 يناير، وشكلت أول مؤشر علني على استئناف حوار منظم بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وتُعد الحرب في أوكرانيا الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث قُتل مئات الآلاف، ونزح ملايين المدنيين، وتعرضت مساحات واسعة من شرق وجنوب البلاد لدمار كبير.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن نحو 55 ألف جندي أوكراني قُتلوا منذ بداية الحرب، في واحد من أندر التصريحات الرسمية حول الخسائر العسكرية.
• H2: القتال مستمر رغم المسار التفاوضي
بالتوازي مع المحادثات، تتواصل العمليات العسكرية. فقد كثفت روسيا خلال الأسابيع الماضية هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة خلال موجة برد قاسية.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا شنت هجوماً ليلياً باستخدام صاروخين و183 طائرة مسيرة، ما أسفر عن إصابة شخصين في العاصمة كييف. وانخفضت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن القتال سيستمر إلى أن تتخذ السلطات في كييف ما وصفه بالقرارات المناسبة، وهي تصريحات ترفضها أوكرانيا بشكل متكرر.
القضايا الرئيسية محل الخلاف
بحسب مسؤولين أوكرانيين، تركز المحادثات على ملفات عسكرية وسياسية مرتبطة بإمكانية وقف إطلاق النار أو تجميد القتال، إلا أن ملف الأراضي يبقى العقبة الأكبر.
أبرز نقاط الخلاف تشمل:
• مطالبة موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من أجزاء واسعة من إقليم دونباس، بما فيها مدن محصنة غنية بالموارد.
• إصرار روسيا على اعتراف دولي بضم الأراضي التي سيطرت عليها خلال الغزو.
• طرح كييف تجميد النزاع على خطوط التماس الحالية من دون سحب قواتها.
• رفض أوكرانيا أي اتفاق يمس سيادتها أو يسمح بتكرار الهجوم الروسي مستقبلاً.
وتسيطر روسيا حالياً على نحو 20 في المئة من أراضي أوكرانيا، وتطالب بضم أقاليم لوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، إضافة إلى سيطرتها على أجزاء من مناطق أخرى شرقي البلاد. ولا تزال أوكرانيا تسيطر على نحو خُمس إقليم دونيتسك.
الدور الأميركي والمواقف الدولية
تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، ضمن مسعى يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد أوفد واشنطن مبعوثه ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، لإدارة الاتصالات مع الجانبين.
وقال زيلينسكي إن الدور الأميركي سيكون حاسماً، مشيراً إلى أن العقوبات الاقتصادية والدعم العسكري يشكلان أدوات ضغط رئيسية على موسكو، مع تأكيده أن بلاده لن تقدم تنازلات تمس سيادتها.
في المقابل، أعربت دول أوروبية عن قلقها من تهميشها في هذا المسار. وتبحث فرنسا وبريطانيا خيارات لتشكيل قوة حفظ سلام يمكن نشرها في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق. وقالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى كييف كاتارينا ماثرنوفا إن إشراك أوروبا في المفاوضات مسألة ذات أهمية استراتيجية.
تباين المواقف الشعبية
في أوكرانيا، أبدى بعض المواطنين تشككهم في جدوى المفاوضات، معتبرين أن موسكو غير جادة في إنهاء الحرب، فيما رأى آخرون أن الحوار ضروري لكن من دون أوهام.
أما في روسيا، فقد عبّر بعض السكان عن أمل حذر في أن تؤدي المحادثات إلى إنهاء النزاع، في ظل إرهاق المجتمع من طول أمد الحرب.
Conclusion:
ومع استمرار اليوم الثاني من محادثات الحرب بين أوكرانيا وروسيا في أبوظبي، يبقى المسار الدبلوماسي قائماً إلى جانب العمليات العسكرية. ورغم الإشارات إلى تقدم محدود، لا تزال الخلافات العميقة حول الأراضي والسيادة والضمانات الأمنية تحول دون التوصل إلى اتفاق شامل.






