تُستأنف المحادثات النووية بين إيران وأمريكا هذا الأسبوع في جنيف، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في وقت أبدت فيه طهران استعدادها لبحث تسوية بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأمريكية.
وغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران، مساء الأحد، على رأس وفد دبلوماسي وتقني للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
وتُعقد المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، بعد جولة أولى جرت في مسقط في السادس من فبراير، وذلك عقب أشهر من تعثر المسار التفاوضي بسبب تصعيد عسكري إقليمي.
عراقجي يقود الوفد الإيراني إلى سويسرا
ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي سيشارك الثلاثاء في جنيف في محادثات غير مباشرة مع مسؤولين أمريكيين، بوساطة عُمانية.
ومن المقرر أن يعقد خلال زيارته لقاءات مع:
مسؤولين سويسريين
نظرائه العُمانيين
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي
مسؤولين دوليين آخرين
وتضطلع سويسرا منذ عقود بدور تمثيل المصالح الأمريكية في إيران، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عقب أزمة الرهائن عام 1980.
وجاء استئناف المفاوضات بعد انهيار جولات سابقة العام الماضي، إثر ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران وأدت إلى مواجهة استمرت 12 يوماً.
طهران تبدي استعداداً لبحث تسوية بشأن اليورانيوم المخصب
في موازاة ذلك، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي إن طهران مستعدة للنظر في تعديلات تتعلق بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إذا رفعت واشنطن العقوبات التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني.
وأضاف: “إذا لمسنا جدية من الطرف الأمريكي، فأنا واثق بأننا سنسير نحو التوصل إلى اتفاق”.
وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران قد رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة، متجاوزة سقف 3.67 بالمئة الذي نص عليه اتفاق عام 2015 الذي لم يعد سارياً. وتبلغ نسبة التخصيب اللازمة لإنتاج سلاح نووي نحو 90 بالمئة.
وتتهم دول غربية، تتقدمها الولايات المتحدة وبدعم من إسرائيل، إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية.
مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم
لا يزال الغموض يحيط بمصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، والتي كانت آخر مرة تحقق منها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو الماضي، قبل ضربات إسرائيلية وأمريكية استهدفت منشآت نووية إيرانية.
ولم يستبعد تخت روانجي التوصل إلى ترتيبات بشأن هذا المخزون، سواء عبر تخفيف نسبة التخصيب أو نقله إلى خارج البلاد، لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لحسم نتائج المحادثات.
وكانت عدة دول، من بينها روسيا، قد عرضت سابقاً تولي مسؤولية هذا المخزون، إلا أن إيران رفضت ذلك حتى الآن.
خلاف حول شرط “صفر تخصيب”
تواجه المفاوضات عقبات سياسية بارزة.
فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يتضمن:
إزالة جميع كميات اليورانيوم المخصب من إيران
تفكيك البنية التحتية الخاصة بالتخصيب
إنهاء قدرة إيران على التخصيب بالكامل
وقال نتنياهو إنه “لا ينبغي أن تكون هناك أي قدرة على التخصيب”.
كما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً إلى اعتماد مبدأ صفر تخصيب في إيران. إلا أن تخت روانجي أكد أن مسألة صفر تخصيب “ليست مطروحة على الطاولة” بالنسبة لطهران.
رفع العقوبات والمكاسب الاقتصادية
يربط المسؤولون الإيرانيون أي تسوية محتملة بالحصول على رفع ملموس للعقوبات.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد قنبري إن طهران تسعى إلى اتفاق يحقق مكاسب اقتصادية للطرفين، خاصة في قطاعات:
الطيران
التعدين
النفط والغاز
وأفادت وكالة فارس بأن المحادثات قد تشمل أيضاً استثمارات أمريكية محتملة في قطاع الطاقة الإيراني.
وكانت واشنطن قد لوحت باتخاذ إجراءات عسكرية ونشرت مجموعة حاملة طائرات في المنطقة، عقب حملة أمنية إيرانية ضد احتجاجات مناهضة للحكومة الشهر الماضي.
وتُعد جولة جنيف اختباراً دبلوماسياً مهماً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الخلافات حول برنامج إيران النووي.
Conclusion:
تمثل محادثات جنيف محاولة جديدة لتقليص فجوة الخلاف بشأن التخصيب والعقوبات والضمانات الأمنية. غير أن فرص تحقيق تقدم ملموس ستعتمد على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة ضمن إطار تفاوضي غير مباشر.






